في ظل التحولات المتسارعة التي تفرضها الحرب في المنطقة، تتجه تركيا وسوريا إلى إعادة رسم خطوط التجارة بين آسيا وأوروبا، عبر مشروع ممر بديل قد يُقصي إسرائيل من واحدة من أهم المبادرات الاقتصادية التي طُرحت في السنوات الأخيرة.
وبحسب تقرير للصحافي روعي كايس في "هيئة البث الاسرائيلية"، تعمل أنقرة ودمشق على دفع مشروع ممر تجاري جديد يربط بين الهند وأوروبا مرورًا بدول الخليج وسوريا وتركيا، في خطوة قد تأتي على حساب المسار الذي كان يُفترض أن يمر عبر إسرائيل ضمن مشروع IMEC.
ويأتي هذا التوجه في ظل تداعيات الحرب مع إيران، التي أثّرت على خطوط إمداد الطاقة والتجارة، وسلّطت الضوء مجددًا على أهمية إيجاد بدائل استراتيجية لممرات النقل التقليدية، لا سيما مع القيود المفروضة على مضيق هرمز.
وكان مشروع IMEC، وهو ممر اقتصادي يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا، قد طُرح بقوة قبيل أحداث 7 تشرين الأول خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وشكّل حينها عنصرًا أساسيًا في مسار التطبيع بين إسرائيل والسعودية، إذ كان من المفترض أن يمر عبر أراضيهما.
غير أن المعطيات الحالية تشير إلى محاولة "التفاف" تقودها تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان، بالتعاون مع سوريا برئاسة أحمد الشرع، لإقامة ممر بديل ينطلق من الخليج نحو أوروبا عبر الأراضي السورية، مستفيدين من تأثرهما المحدود نسبيًا بالحرب مقارنة بدول أخرى في المنطقة.
الممر المقترح يشكّل بديلاً مباشراً للمسار الأصلي الذي كان يربط الهند بدول الخليج مرورًا بالأردن وصولًا إلى الموانئ الإسرائيلية ومن ثم إلى أوروبا. وفي حال استبعاد إسرائيل من هذا المسار الجديد، فإن ذلك قد يترتب عليه خسائر اقتصادية تُقدّر بمليارات الدولارات.
وفي هذا السياق، بدأت تظهر ملامح مشاريع بنى تحتية مرتبطة بالممر الجديد، حيث يجري الحديث في سوريا عن خط سكك حديدية سريع يربطها بالسعودية عبر الأردن، إلى جانب شبكة أنابيب لنقل النفط من شمال شرق السعودية إلى الموانئ السورية، بما يخدم أيضًا المصالح التركية.
هذا التحول المحتمل يعكس سباقًا إقليميًا على إعادة تشكيل طرق التجارة والنفوذ الاقتصادي، في وقت تعيد فيه الحروب والأزمات رسم خرائط المصالح. وفي حال تكرّس هذا المسار، فإن المنطقة قد تكون أمام خريطة اقتصادية جديدة تُعيد توزيع الأدوار بين الدول، وتفتح الباب أمام توازنات مختلفة تتجاوز الحسابات التقليدية.