في مشهد يعكس طبيعة القتال المتصاعد على الجبهة الجنوبية، عاد جنود إسرائيليون إلى ساحة المعركة في جنوب لبنان بعد أسابيع من إصابتهم بنيران حزب الله، في خطوة تكشف حجم الاستنزاف الميداني والإصرار على مواصلة العمليات رغم المخاطر.
وبحسب تقرير للصحافي يائير كراوس، أُصيب طاقم دبابة من اللواء 401، يضم 3 جنود، خلال أول مهمة قتالية لهم في جنوب لبنان، إثر استهداف دبابتهم بأكثر من 10 صواريخ مضادة للدروع أُطلقت من مسافة تراوحت بين 7 و8 كيلومترات قرب بلدة ميس الجبل. وأدى الهجوم إلى إصابات مباشرة، بينها إصابة خطرة لقائد الطاقم، فيما نُقل الجنود إلى المستشفى لتلقي العلاج.

ورغم الإصابات، عاد أحد الجنود، وهو عنصر يبلغ 19 عامًا من إيلات، إلى القتال بعد نحو 4 أسابيع فقط، قائلًا: "لم أتوقع أن أعود بهذه السرعة، لكن لم يكن لدي أي تردد... تجندت لأكون مقاتلًا وأريد أن أكون هنا". ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه قائد الطاقم يخضع للعلاج، مع توقعات بإنهاء خدمته العسكرية.

وفي تفاصيل الهجوم، أوضح أحد الجنود أن الدبابة تعرضت لانفجار مفاجئ غمرها بالدخان الكثيف، ما اضطر الطاقم إلى تفعيل أنظمة الطوارئ والخروج بسرعة قبل اشتعالها بالكامل. وأضاف أن التجربة كانت الأولى لهم في القتال داخل لبنان، وقد ترافقت مع "حماسة وقلق في آن واحد".

الجنود الذين عادوا إلى الجبهة أقرّوا بأن القتال في الجنوب اللبناني أكثر تعقيدًا، حيث وصف أحدهم البيئة الميدانية بالقول: "مع كل سوء غبار غزة، إلا أنه أفضل من وحل لبنان"، في إشارة إلى صعوبة التضاريس وكثافة الاشتباكات.

ويؤكد الجنود أن مهمتهم الأساسية هي "إعادة الهدوء إلى الشمال"، مشيرين إلى أن وجودهم في الميدان مرتبط أيضًا بحماية عائلاتهم التي تعيش تحت التهديد اليومي للصواريخ.
التقرير يعكس جانبًا من الواقع الميداني على الحدود اللبنانية، حيث تتداخل المعنويات القتالية مع الضغط العملياتي، في وقت تتزايد فيه وتيرة المواجهات، ما يعزز المؤشرات على أن الجبهة الجنوبية تتجه نحو مرحلة أكثر استنزافًا وتعقيدًا.