أشرف زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون على تجربة جديدة لمحرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب، في خطوة تندرج ضمن مسار تطوير الترسانة الاستراتيجية لبلاده، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية، الأحد.
وأوضحت الوكالة أن المحرك الجديد يتميّز بقدرة دفع عالية وبسرعة في إجراءات الإطلاق، ما يمنح الصواريخ التي يُستخدم فيها جهوزية أكبر مقارنة بالمحركات العاملة بالوقود السائل، والتي تتطلب وقتًا أطول للتحضير.
ورجّح خبراء أن يكون المحرك مخصصًا لتشغيل صواريخ هواسونغ 20 البالستية العابرة للقارات، التي كشفت عنها بيونغيانغ في تشرين الأول من العام الماضي، وتقول إنها قادرة على بلوغ الأراضي الأميركية.
وفي هذا السياق، رأى المحلل هونغ مين، من المعهد الكوري الجنوبي لإعادة التوحيد الوطني، أن التجربة تؤكد "عزم بيونغيانغ على امتلاك صواريخ قادرة على ضرب أهداف في أي مكان في العالم"، في إشارة إلى توسّع مدى القدرات الهجومية لكوريا الشمالية.
ولم تحدد الوكالة الرسمية تاريخ التجربة أو موقعها، لكنها أشارت إلى أنها تندرج ضمن "الهدف الرئيسي المتمثل في تحديث القدرات الهجومية الاستراتيجية"، مؤكدة أن المحرك مصنوع من مادة مركبة تعتمد ألياف الكربون، ما يعزّز متانته ويخفف وزنه.
ونقلت الوكالة عن كيم قوله خلال إشرافه على التجربة إن القدرات الدفاعية لكوريا الشمالية دخلت "مرحلة تغيير جوهرية"، في تعبير يعكس توجهًا نحو تطوير نوعي في البرامج الصاروخية.
وفي سياق موازٍ، تفقد كيم قاعدة تدريب لقوات العمليات الخاصة، واطّلع على اختبارات أسلحة متطورة للقتال المباشر في ساحات المعارك. كما أشرف على تجارب دبابة قتال رئيسية جديدة، نقلت الوكالة عنه أنها "قادرة على التصدي لمعظم الأسلحة المضادة للدبابات تقريبًا".
تخضع البرامج النووية والصاروخية لكوريا الشمالية لعقوبات مشددة من الأمم المتحدة منذ سنوات، على خلفية تجارب نووية وصاروخية متكررة. غير أن بيونغيانغ تبرر استمرار تطوير قدراتها العسكرية بقولها إنها تواجه تهديدات من الولايات المتحدة وحلفائها، لا سيما كوريا الجنوبية.
وكانت كوريا الشمالية قد أجرت في مطلع أيلول 2025 اختبارًا سابقًا لنوع مماثل من المحركات، ما يشير إلى تسارع وتيرة العمل على تقنيات الوقود الصلب، التي تُعدّ عنصرًا حاسمًا في تعزيز جاهزية الصواريخ العابرة للقارات وتقليص زمن الاستجابة.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار التوتر في شبه الجزيرة الكورية، وغياب أي اختراق دبلوماسي ملموس يعيد إحياء مسار المفاوضات حول نزع السلاح النووي، ما يجعل كل تجربة جديدة بمثابة رسالة سياسية وعسكرية في آن واحد.