المحلية

ليبانون ديبايت
الأحد 29 آذار 2026 - 16:23 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

أي خطوة ضد السفير الإيراني تُنذر بتفجر الوضع... وسيناريو يدرس في الكواليس السياسية!

أي خطوة ضد السفير الإيراني تُنذر بتفجر الوضع... وسيناريو يدرس في الكواليس السياسية!

"ليبانون ديبايت"


في قراءة قاتمة للمشهد اللبناني، يعتبر الكاتب والمحلل السياسي سركيس أبو زيد في حديث الى "ليبانون ديبايت" أن الوضعين السياسي والميداني يمران بمرحلة شديدة التعقيد، قائلاً بصراحة: "لا أرى أفقًا"، في توصيف يعكس حجم الانسداد الذي يطغى على الواقع الراهن.


ويرى أبو زيد أن الأزمة لا تقتصر على التطورات الميدانية، بل تتعمق أكثر على المستوى السياسي الداخلي، حيث يبدو المشهد مأزومًا نتيجة غياب التنسيق بين مؤسسات الدولة و"حزب الله"، ما يفاقم حالة التخبّط في اتخاذ القرارات وتنفيذها.


وفي تعليقه على مسألة قرار طرد السفير الإيراني وعدم مغادرته لبنان حتى الآن، اعتبر أن ذلك يشكّل دليلًا واضحًا على عجز الدولة عن فرض قراراتها، وكأن القرار مصيره "بلو وشراب ميتو""، بمعزل عن صوابيته من عدمها ، مثل القرارات السابقة التي صدرت ولم تستطع الدولة تنفيذها.


ويذهب أبو زيد إلى أبعد من ذلك، مشبّهًا المشهد السياسي في لبنان بـ"مبارزة مفتوحة" أو ما يشبه "سوق عكاظ"، حيث يغرد كل طرف منفردًا، ويسعى إلى إقناع جمهوره بخطابه، في ظل تصاعد التعبئة الطائفية والمذهبية التي وصفها بأنها "جاهزة للاشتباك والفتنة أكثر من أي وقت مضى".


ويؤكد أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب أي لغة مشتركة بين القوى اللبنانية، ما يجعل إمكانية التوصل إلى حل شبه مستحيلة، إذ يعمل كل فريق على تجميع بيئته الخاصة، مقابل فريق آخر يفعل الأمر نفسه، ما يؤدي إلى حالة انسداد كامل في الأفق السياسي.


وفي طرح صادم، حذّر أبو زيد من أن هذا الواقع قد يدفع نحو سيناريو التقسيم، مشيرًا إلى أن هذا الطرح بدأ يُناقش، ليس فقط في الأوساط الشعبية، بل أيضًا في الدوائر السياسية المحلية والخارجية، ولفت إلى أن لبنان، القائم أساسًا على فكرة التوافق، بات عاجزًا عن إنتاج هذا التوافق أو حتى تغيير نظامه.


وتحدث عن تصورات متداولة لتقسيم النفوذ الجغرافي، تتراوح بين ربط مناطق من البقاع بسوريا، وأجزاء من الجنوب بإسرائيل، وتكريس كانتونات ذات طابع طائفي في بيروت وجبل لبنان، معتبرًا أن مجرد تداول هذه الأفكار يعكس خطورة المرحلة.


وفي ما يتعلق بقدرة الدولة على الحكم، تساءل: "هل تستطيع أي جهة فرض قراراتها على باقي المكونات؟"، ليجيب بالنفي، مشددًا على وجود "عجز متبادل" بين جميع الأطراف، حيث لا أحد قادر على الحسم، ولا أحد مستعد للتراجع، ما يترك البلاد في حالة شلل.


وفي معرض رده على احتمال توجيه القوى الامنية لتنفيذ قرار وزارة الخارجية بالقوة لترحيل السفير الايراني، تخوف ابو زيد من سيناريو مماثل لأن أي تحرك أمني لفرض قرارات حساسة، يؤدي إلى تفجير الوضع الداخلي، نظرًا لانقسام الأجهزة الأمنية نفسها، التي تتكوّن من نسيج المجتمع اللبناني المنقسم.


وفي مقابل هذا المشهد، شدد على ضرورة تحييد المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية عن الصراعات، داعيًا إلى الحفاظ على ما تبقى من مؤسسات جامعة، والعمل على إيجاد حلول مرحلية بدل الانزلاق نحو خيارات خطيرة كالتقسيم.


ودعا أبو زيد رئيس الجمهورية إلى المبادرة سريعًا لعقد طاولة حوار تجمع مختلف الأطراف، بهدف التوصل إلى حلول ولو مؤقتة، محذرًا من أن الخطاب السائد في الشارع والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بات "متطرفًا إلى حد كبير"، ويساهم في تأجيج الانقسامات بدل تهدئتها.


وانتقد أيضًا الأداء الإعلامي، معتبرًا أن بعض المنابر تسعى إلى رفع نسب المشاهدة عبر الخطاب المتطرف، حيث "كلما كان الكلام أكثر حدّة، زاد الجمهور"، ما يعمّق الأزمة بدل المساهمة في حلها.


أما في ما يتعلق بالحرب الإسرائيلية، فرأى أنها لم تعد مرتبطة بالداخل اللبناني بقدر ما هي انعكاس لصراع إقليمي ودولي أوسع، يتصل بشكل مباشر بالتوازنات بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن مسارها يتحدد وفق هذه المعادلات الكبرى.


وفي تحليله للتحولات الدولية، أشار إلى أن موازين القوى لم تعد تُحسم عسكريًا فقط، لافتًا إلى أن التفوق العسكري لا يعني بالضرورة القدرة على الحسم، مستشهدًا بقدرة إيران على إرباك المشهد الدولي عبر ضربات محدودة التأثير عسكريًا لكنها كبيرة الأثر سياسيًا واقتصاديًا.


كما أشار إلى تراجع دور المؤسسات الدولية، من الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن، معتبرًا أن العالم يشهد حالة "فوضى" أو "سيبة" غير مسبوقة، حيث تغيب المرجعيات القادرة على ضبط النزاعات.


ولفت أيضًا إلى تحولات داخل المجتمعات الغربية والإسرائيلية، حيث باتت تشهد احتجاجات ومواقف معارضة للحروب، وهو أمر لم يكن مألوفًا في السابق، ما يعكس تغيّرًا في طبيعة الصراعات المعاصرة.


وختم أبو زيد بالتأكيد أن مستقبل المنطقة لا يُحسم محليًا، بل تقرره القوى الكبرى، مشيرًا إلى أن "مصيرنا ليس بأيدينا"، بل يرتبط بتفاهمات دولية وإقليمية قد تتبلور في أي لحظة، أو قد تستمر حالة الاستنزاف الحالية لفترة أطول.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة