المحلية

فادي عيد

فادي عيد

ليبانون ديبايت
الاثنين 30 آذار 2026 - 06:53 ليبانون ديبايت
فادي عيد

فادي عيد

ليبانون ديبايت

اليوم التالي... والسيناريوهات السوداوية

اليوم التالي... والسيناريوهات السوداوية

"ليبانون ديبايت"- فادي عيد


يرتدي الحديث الإسرائيلي عن توسيع "المنطقة العازلة" في لبنان، طابعاً بالغ الخطورة، كما أنه يطرح تساؤلات جدية حول وضع الجنوب في اليوم التالي للحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، رغم أنه ما زال بعيداً. وإذا كان من المحسوم أنه لا بدّ وأن تنتهي الحرب في المنطقة، إلاّ أن الواقع في لبنان، وليس فقط في الجنوب، بات مفتوحاً على سيناريوهات عدة، منها السيء ومنها الأسوأ، وذلك على الأقل، في اللحظة الراهنة.


وإذا كانت النصائح الفرنسية والمصرية التي تلقتها بيروت، تلتقي عند "الحدّ من الخسائر" التي تكبّدها لبنان إلى اليوم، فإن معلوماتٍ توافرت لمصادر ديبلوماسية، تشير إلى أن المقاربات الداخلية المتناقضة لما يجري اليوم في لبنان وفي المنطقة، تدفع بالساحة اللبنانية إلى حافة الصدام "السياسي" الداخلي، بدلالة الإنقسام الخطير في الخطاب بين القوى المحلية داخل المؤسسات كما خارجها، إنطلاقاً من طاولة مجلس الوزراء وصولاً إلى المجلس النيابي، مروراً ببعض الوزارات وداخل الإدارات الرسمية.


وتنقل المصادر الديبلوماسية، صورة قاتمة عن مستقبل لبنان في اليوم التالي لانتهاء الحرب في إيران، معتبرة أنّ إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توسيع المنطقة العازلة في الجنوب يشكّل تطوراً بالغ الخطورة، ليس فقط على الصعيد الأمني بل أيضاً على المستوى الإجتماعي والسياسي الداخلي.


فالمصادر تشير، إلى أنّ هذا القرار يفرض من الناحية العملية، تهجيراً واسعاً لسكان القرى الحدودية، ما يعني موجات نزوح جديدة نحو الداخل اللبناني، في وقت يعاني البلد من انهيار إقتصادي غير مسبوق سيضغط على البنية التحتية والخدمات، ويُعيد خلط التوازنات السكانية والطائفية في مناطق حسّاسة، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام توترات أمنية واجتماعية يصعب ضبطها.


في المقابل، يرى "حزب الله"، بحسب المصادر الديبلوماسية، أنّ الخطوة الإسرائيلية محاولة لفرض واقع جديد على الحدود، ويهدّد بتصعيد عسكري أوسع إذا استمر الضغط، خصوصاً وأن الحزب يعتبر نفسه في موقع "المقاومة" بعد الحرب الإيرانية، ما يعزّز خطابه التعبوي ويشدّ عصب جمهوره، لكن قوى سياسية لبنانية معارضة تتّهمه بجرّ البلاد إلى مواجهة غير محسوبة خدمةً لأجندة إقليمية، وتحمّله مسؤولية الخسائر البشرية والدمار، ما يعمّق الشرخ الداخلي ويعيد إلى الأذهان أجواء ما قبل الحرب الأهلية.


وتلفت المصادر نفسها، إلى أنّ لبنان يواجه اليوم خطرين متوازيين: الأول، خارجي يتمثل في استمرار المواجهة مع إسرائيل وتداعيات المنطقة العازلة، والثاني، داخلي يتمثل في الإنقسام السياسي الحاد وتداعيات النزوح، وإذا لم تنجح القوى اللبنانية في التوصل إلى توافق داخلي مدعوم بضغط دولي، فإن البلاد قد تنزلق إلى صدام أكثر تعقيداً من كل ما شهده منذ السبعينيات إلى اليوم.


وعليه، لا تُخفي المصادر الديبلوماسية، بأنّ لبنان يقف أمام مفترق طرق تاريخي، فإمّا أن ينجح في احتواء النزوح والإنقسام السياسي عبر توافق داخلي ودعم خارجي، أو ينزلق إلى مواجهة داخلية قد تكون أكثر خطورة من أي حرب خاضها في السابق..

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة