"ليبانون ديبايت"- باسمة عطوي
يوما بعد يوم، تتظهّر تداعيات الحرب الدائرة حاليا بين الولايات المتحدة الإميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى على إقتصادات دول الشرق الأوسط ،لا سيما تلك التي تعاني من أزمات إقتصادية وتُخصّص جزءا مُهما من ميزانياتها لإستيراد النفط.
لا شك أن لبنان يتصدر قائمة هذه الدول التي تدفع ثمن هذا الصراع إقتصاديا، إلى جانب الثمن الذي يدفعه نتيجة العدوان الإسرائيلي عن شعبه وأراضيه، إذ يشير تقرير صادر عن الإسكوا (ESCWA) في 19 آذار الحالي بعنوان "الصراع وتداعياته: تصاعد حدة الأزمة في المنطقة العربية" إلى على الدول المستوردة للنفط مثل: لبنان، مصر، تونس زادت فاتورتها النفطية بنسب مُختلفة (مقارنة مع ميزانياتها للعام الحالي) بعد إرتفاع سعر البرميل الى 100 دولار بسبب الحرب الدائرة، وبما يعادل 6.8 مليار دولار ستتكبدها الدول الثلاث مُجتمعة، كمبالغ إضافية على المبالغ المرصودة في ميزانياتها لشراء النفط من السوق العالمي.
يستنتج التقرير بعد إحتساب الكلفة الإضافية التي تتكبّدها الدول، أن أي تصعيد إقليمي يرفع أسعار النفط، سيؤدي إلى صدمة إقتصادية قوية للدول العربية المستوردة للطاقة، ولبنان من أكثرها هشاشة، ويسعى للبرهان على ذلك من خلال تقدير الكلفة الإضافية السنوية على الدول المستوردة للنفط مثل: لبنان، مصر، تونس، منطلقا من سيناريو إرتفاع سعر النفط إلى 100 دولار للبرميل، فتكون النتيجة أن الزيادة على الفاتورة النفطية التي يدفعها لبنان هي ما يعادل 18 بالمئة من موازنته للعام 2026، ما يعني أن كلفة إستيراد الطاقة سترتفع بشكل كبير وكذلك الضغط على (الليرة) وسيزداد إحتمال إرتفاع الأسعار (التضخم). بالنسبة لمصر وتونس التأثير أقل نسبياً من لبنان أي حوالي 5 بالمئة من موازنتهما ستُخصص لسد إرتفاع فاتورتهما النفطية ، والسبب أن إقتصادهما أكبر وأكثر تنوعاً لكنهما أيضاً مستوردتان للطاقة.
يتوسع التقرير في رصد تداعيات إرتفاع أسعار النفط على أسعار الغذاء والنقل، زيادة العجز التجاري، تراجع القدرة الشرائية والضغط الإضافي على الحكومات لدعم الطاقة، ما يعني أن هناك سلسلة تأثيرات على الطاقة والنقل الغذاء والدولار بسبب إرتفاع سعر برميل النفط عالميا، وسينعكس ذلك مباشرة على حياتنا اليومية في لبنان بشكل عملي وواضح في عدة قطاعات:
-أولاً: البنزين والمازوت: إذا ارتفع سعر النفط عالميًا إلى 100 دولار، فسعر البنزين سيرتفع بسرعة في لبنان لأنه يستورد كل حاجاته، وسيرتفع سعر المازوت ومعها كلفة النقل والنتيجة كل شيء يُنقل سيصبح أغلى (غذاء، ملابس، مواد أساسية).
- ثانياً: الكهرباء والمولدات: لبنان يعتمد بشكل كبير على المازوت للمولدات ومع إرتفاع السعر، فاتورة اشتراك المولد الخاص سترتفع على المواطن، ما يعني أن فاتورة الكهرباء (كهرباء + مولد) ستضغط أكثر على الناس.
-ثالثاً: أسعار الغذاء والسلع: لبنان يستورد معظم غذائه، والنقل والتبريد والتخزين كلها تعتمد على الطاقة، والنتيجة ارتفاع أسعار الخضار واللحوم والمواد المستوردة وحتى المنتجات المحلية سترتفع بسبب كلفة النقل.
-رابعاً: الدولار والليرة:عندما تزيد فاتورة الإستيراد (نفط +سلع) الطلب على الدولار يرتفع، وهذا قد يؤدي إلى إرتفاع سعر الدولار وتراجع قيمة الليرة وبالتالي موجة غلاء إضافية.
- خامساً:الدولة ستدفع أكثر لإستيراد الطاقة وستجد صعوبة أكبر في ضبط الأسعار، وقد تلجأ إلى زيادة الضرائب أو الرسوم (بشكل مباشر أو غير مباشر) في المرحلة القادمة.
الخلاصة تقرير الإسكوا عندما قال إن الصدمة الاقتصادية التي تلقاها لبنان بسبب إرتفاع أسعار النفط عالميا، قد تعادل 18 بالمئة من موازنته، فهذا يعني عملياً أن المواطن سيتأثر عبر بنزين وكهرباء وسلع أغلى وضغط أكبر على الليرة.