دخل انقطاع الإنترنت في إيران يومه الثلاثين على التوالي، في ظل استمرار القيود المشددة التي تعزل ملايين المستخدمين عن الشبكة العالمية، منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل أواخر شباط الماضي.
وأفادت مجموعة "نت بلوكس" لمراقبة الإنترنت أن البلاد تشهد انقطاعاً واسعاً منذ نحو 696 ساعة، مع استمرار إجراءات الرقابة للأسبوع الخامس، في وقت لا تزال فيه شبكة الإنترنت الداخلية تعمل لتشغيل الخدمات المحلية، مثل تطبيقات المراسلة والمنصات المصرفية.
ورغم توفر هذه الشبكة الداخلية، يبقى الوصول إلى الإنترنت العالمي محدوداً للغاية، ما يدفع كثيراً من الإيرانيين إلى الاعتماد على منصات خاضعة لرقابة الدولة أو اللجوء إلى وسائل اتصال مكلفة وصعبة.
وتصف أرشيا، وهي مديرة تسويق في إحدى المؤسسات داخل إيران، الوضع بأنه "صعب للغاية"، مشيرة إلى أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تداخل إشارات القنوات الأجنبية، جعل الحصول على المعلومات يقتصر بشكل شبه كامل على وسائل الإعلام الرسمية.
وأضافت: "نحصل على بعض الأخبار من الأصدقاء والعائلة عبر الهاتف، لكننا نعيش تحت ضغط نفسي دائم"، معربة عن مخاوفها من استمرار الانقطاع وتحوله إلى واقع دائم يعمّق العزلة.
بدورها، قالت مريم، وهي موظفة في القطاع الخاص تبلغ 33 عاماً، إن الأسابيع الأولى كانت الأكثر قسوة، إذ انقطعت عن التواصل مع عائلتها في مدينة أخرى، قبل أن تتمكن لاحقاً من استخدام تطبيق محلي للمراسلة، مضيفة: "الوضع ليس مثالياً، لكننا نحاول التكيّف".
أما ميلاد، وهو بائع ملابس يبلغ 27 عاماً، فأشار إلى صعوبة التواصل مع أقاربه في الخارج، موضحاً أن المكالمات الهاتفية المباشرة تبقى الخيار الوحيد رغم كلفتها المرتفعة، ما يجعل التواصل محدوداً جداً.
كما أدت هذه القيود إلى تضييق نطاق الوصول إلى المعلومات، حيث بات المستخدمون يعتمدون بشكل شبه كامل على المنصات ووسائل الإعلام المحلية، ما يعكس صورة جزئية للأحداث الجارية.
تأتي هذه القيود ضمن سياسة متكررة تعتمدها السلطات الإيرانية خلال فترات التوتر والاضطرابات، إذ سبق أن قطعت الإنترنت لأسابيع خلال احتجاجات داخلية، وكذلك خلال مواجهات عسكرية سابقة.
وكانت الخدمة قد استؤنفت جزئياً بعد اضطرابات كانون الثاني، مع بقاء القيود، قبل أن تنقطع مجدداً بشكل شبه كامل عقب اندلاع الحرب الحالية في 28 شباط.
ورغم محاولات بعض المستخدمين إيجاد حلول بديلة عبر الشبكات الافتراضية، يبقى الاتصال غير مستقر ومحدوداً، ما يفاقم من عزلة السكان ويزيد الضغوط النفسية والاجتماعية في ظل الظروف الأمنية المعقدة.