Back to homepage
 

الراعي في عظة الاحد:كفى التلاعب بمصير شعب ودولة ووطن!

إستقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي في التاسعة والربع من صباح اليوم رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون، وعقد خلوة معه استمرت قرابة النصف ساعة، قال بعدها العماد عون:" الزيارة لتهنئة غبطته بالأعياد، وتم البحث في الامور العامة وطبعا في مثل كل مرة كنا متفقين وآراؤنا متطابقة حول الامور الاساسية في البلد، لكن الآن نتحفظ الاعلان عن هذه الامور حتى تعلن في حينها. واعتقد ان هذا خبر مفرح وبما أننا في فترة الاعياد أعيد الشعب اللبناني واتمنى ان تكون سنة 2013 سنة خير على لبنان خصوصا وان الله منحنا ثروة النفط وهي أعظم حدث اقتصادي في فجر التاريخ، وآمل أن تكون هذه الثروة الاقتصادية لمصلحة اللبنانيين والاستقرار، لان الارادة الدولية التي لها مصالح في هذه الثروة لديها مصلحة أن تساعد في فرض الاستقرار في لبنان".

وردا على سؤال حول مقاطعة فريق 14 آذار للحوار، قال:"المهم أن تتفق الاكثرية على حل معين ونحن مستعدون بعدها لمفاوضة الآخرين".

وعن إحتمال عقد لقاء مسيحي في بكركي، قال:" نتمنى أن يحصل، وبالنسبة لي أنا مستعد للقاء أي كان لايجاد حل، لأن الحل يحصل بالحوار وليس بالمقاطعة، والحوار هو بين أناس مختلفين وليس بين الاحباء. لذلك على المختلفين أن يتحاوروا لايجاد الحل وإلا لا حاجة للحوار".

وعن إمكانية لقائه مع جنبلاط، قال:" لا مانع، وعندما تدعو الحاجة بالطبع نلتقي معه ومع غيره، وعندما تكون هناك أزمة وطنية يلتقي المعارضون والموالون لايجاد حل والتمنع خطأ جسيم بحق الوطن".

وردا على سؤال عن بديل للحوار، قال:"القتال".

بعدها، توجه عون الى كنيسة الصرح حيث شارك في قداس الاحد الذي ترأسه الراعي وعاونه فيه المطارنة بولس صياح، حنا علوان، ناصر الجميل وجوزيف معوض ولفيف من الآباء.
وحضره أعضاء تكتل "التغيير والاصلاح" الوزيران فادي عبود وشكيب قرطباوي، والنواب: جيلبيرت زوين، ابراهيم كنعان، ناجي غاريوس، سيمون أبي رميا، اميل رحمة، نبيل نقولا، ميشال الحلو، آلان عون، يوسف خليل، نعمة الله ابي نصر، فريد الخازن، وليد خوري وحكمت ديب، الهيئات الاقتصادية في "التيار الوطني الحر" والمنسقين ، منسق العلاقات بين التيار والصرح البطريركي غابي جبرايل، كما حضرت قائمقام جبيل نجوى سويدان وحشد من الفاعليات والمؤمنين.

العظة
بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان:" صعد أبوا يسوع كالعادة الى أورشليم في عيد الفصح والصبي يسوع معهما" قال فيها:"تحتفل الكنيسة في هذا الأحد الأوّل بعد الميلاد بعيد العائلة المقدسة في الناصرة، التي تربى فيها يسوع - الإنسان بعناية ومثَل يوسف أبيه الشرعي بالتبني، ومريم العذراء أمه بالجسد. إعتادت هذه العائلة، المميزة بالتقوى ومخافة الله، على حفظ الشريعة الإلهية والقيام بالزيارة التقوية الى أورشليم كلَ سنة بمناسبة عيد الفصح. ولما كان يسوع ابن اثنتي عشرة سنة، "صعد مع أبويه كالعادة في عيد الفصح الى اورشليم". وهناك صارت حادثة ضياعه ووجوده في الهيكل. إنَ الحدث بجملته يحمل دلالات روحية متنوعة تشكل تأملنا اليو"م.

أضاف:" نود أولا أن نرحب بكم جميعا، وبنوع خاص بدولة الرئيس النائب العماد ميشال عون وأصحاب المعالي الوزراء والسعادة النواب، والمسؤولين في التيار الوطني الحر، وبكل العائلات الموجودة معنا اليوم. إننا نهنئكم، ومن خلالكم كل عائلاتنا، حيثما وجدت، بعيد العائلة المقدسة، شفيعة عائلاتنا المسيحية، المدعوة لتحقق رسالتها "ككنيسة بيتية تنقل الايمان المسيحي وتعلم الصلاة، وكمدرسة طبيعية أولى تربي على القيم الأخلاقية والاجتماعية والوطنية، وكخلية حية تعطي المجتمع إنسانا جديدا مهيأ للحياة فيه بأبعاده الاجتماعية والوطنية". هذا ما تعلمه الكنيسة باستمرار".

وتابع:" نفهم من زيارة عائلة الناصرة التقوية كل سنة في عيد الفصح إلى أورشليم، وفقا للشريعة الدينية، أن شعب الله في مسيرة حج نحوه، عبر التاريخ أولا، بالإيمان والصلاة، حتى بلوغه النهيوي الأخير بالمشاهدة السعيدة. تندرج العائلة في هذه المسيرة، وتستمد هويتها ووحدتها ورسالتها من لقائها بالله في هيكله الأرضي، وهو كنيسة الرعية التي تنتمي إليها كل عائلة. ترانا تجاه هذا الواقع أمام واجب تعزيز راعوية الزواج والعائلة في أبرشياتنا ورعايانا، وبخاصة عبر المنظمات والحركات المعنية بالعائلة، وعبر مراكز التحضير للزواج، ومراكز الاصغاء والمواكبة للأزواج والعائلات في تجاوز الصعوبات الزوجية والعائلية، وعبر لجان العائلة والحياة في الأبرشيات، وسائر النشاطات الروحية والتثقيفية التي تعزز روحانية الأزواج والحياة العائلية".

وقال:"إن الزيارة التقوية التي قامت بها العائلة المقدسة إلى أورشليم في عيد الفصح القديم، وما رافقها من أحداث قد أعطت ملامح فصح المسيح الجديد.فضياع يسوع، بانفصاله عن أبويه من دون علمهما، دشن بعدا جديدا في علاقة الإنسان بالله، كابن له ولد من الماء والروح ولادة جديدة، كثمرة لفصح المسيح أي موته وقيامته، وعبوره بالبشرية إلى حياة جديدة. وبجوابه لأمه: "ألا تعلمان أنه ينبغي أن أكون في ما هو لأبي؟"(لو2: 49)، علمنا يسوع حرية جديدة هي حرية أبناء الله الذين يعيشون في اتحاد كلي مع إرادة الآب، ويبلغون، عبر هذا الاتحاد، إلى كمال الحرية البشرية. فليست الحرية تفلتا من أي رباط، بل إن الحرية الحقيقية هي ملء الطاعة لله".

وتابع:" هذه الطاعة لله هي في أساس الطاعة لكل سلطة بشرية تأمر بالحق والخير والعدل والجمال، أكانت سلطة والدية في العائلة، أم دينية في الكنيسة، أم مدنية في المجتمع والدولة. وفي الواقع، بعد إعلان يسوع طاعته الكاملة لأبيه السماوي، "نزل مع والديه إلى الناصرة، وكان مطيعا لهما". وبفضل طاعته هذه لله الآب ولأبويه الأرضيين، "كان يسوع الصبي ينمو بالقامة والحكمة والنعمة عند الله والناس"(لو2: 52)".

أضاف:" أما الأيام الثلاثة، التي اختفى فيها يسوع عن نظر والديه، والتي كانت لهما سبب قلق وتوجع كبيرين، فقد استبقت الأيام الثلاثة بين الصلب والقيامة التي حجبت يسوع عن أنظار البشر في قبر مختوم بحجر كبير، وسببت ألما وقلقا كبيرين في مريم والتلاميذ ومحبي يسوع الكثر. كما بدأت هذه الأيام الثلاثة بتحقيق نبوءة سمعان الشيخ لمريم، عند تقدمة الطفل يسوع لله في الهيكل بعد ميلاده بأربعين يوما، إذ قال لأمه متنبئا: "ها إن هذا الطفل قد جعل لسقوط ونهوض الكثيرين وآية للخصام. وأنت أيضا سيجوز في نفسك سيف، فتنجلي خفايا قلوب كثيرة"(لو2: 34-35).
هذا يعلمنا أن مريم أصبحت، بآلامها مع يسوع، شريكة الفداء، وأمنا بالنعمة، ويعلمنا أن المسيح، بآلامه وموته على الصليب، أعطى معنى جديدا للألم البشري. فبآلامنا نصبح على صورة المسيح الفادي، وشركاء معه في عمل الفداء. ويعلمنا أخيرا أن آلامنا على تنوعها، الحسية والروحية والمعنوية، أصبحت بالمسيح آلام مخاض، إذ يولد منها كيان جديد. فمن موت المسيح وقيامته ولدت الكنيسة، البشرية الجديدة. ومن آلام مريم تحت الصليب تكونت أمومتها للمسيح الكلي الذي هو الكنيسة، ولكل إنسان، وقد تمثل بشخص يوحنا الحبيب، عندما قال يسوع لأمه: "يا امرأة، هذا ابنك!" وللتلميذ: "هذه أمك"(يو19: 26-27).

وتابع:" عدم فهم جواب يسوع من قبل يوسف ومريم وحفظه في القلب (راجع لو2: 50-51)، يدلنا إلى أن كلمة يسوع كبيرة علينا كما كانت كبيرة على يوسف ومريم. ما يعني أن إيماننا هو "سير في الطريق" ويمر أغلب الأحيان في الظلمة، ولكنه مدعو ومرشح لينضج. لم تفهم مريم كلمة يسوع، لكنها حفظتها في قلبها، تتأمل فيها حتى تصل شيئا فشيئا إلى نضجها.
كلمات يسوع في الإنجيل هي دائما أكبر من تفكيرنا. وتتجاوز بكثير عقلنا. فلا يجوز تحجيمها والتلاعب بها، لكي نجعلها على قياسنا. ينبغي أن نحترم بتواضع عظمتها مع مقتضياتها. فالإيمان يعني الخضوع لهذه العظمة والنمو خطوة خطوة نحوها. مريم تشكل المثال في هذا الإيمان، وصورة الكنيسة التي، مثل مريم، تحفظ الكلمة الإلهية في قلبها وتنقلها إلى كل إنسان(راجع كتاب البابا بندكتوس السادس عشر: طفولة يسوع، صفحة 173-181)".

وقال:" هو اليوم عيد العائلة المقدسة ننطلق منها كأساس للعائلة المسيحية بما تنطوي عليه من هوية ورسالة، لنبني عائلتنا الاجتماعية والوطنية. لا يمكن أن تبنى العائلة الدموية والعائلة الاجتماعية والوطنية إلا على كلمة الله التي تجعلنا في حالة طاعة لها في كل ما توحيه لنا عبر ظروف حياتنا اليومية وأحداثها. إذا لم نقرأ هذه الأحداث والظروف العائلية والاجتماعية والوطنية، في ضوء كلمة الله، نبقى أسرى عتيقنا في النظرة والموقف والحكم على الأمور. فلا بد من ان نقرأ معا أزمات الحياة على مستوى العائلة والمجتمع والوطن، بصلاة وتأملٍ وحوار، وبتبادل وجهات النظر ونوعية القراءة. إن الأحكام المسبقة، والتوقف عند الموقف القديم والنظرة القديمة، تجعلنا في حالة أسر محكم، كالذين هم وراء قضبان الحديد في السجن".

وتابع:" نحن في اليوم ما قبل الأخير من سنة 2012. فلنطو مع آخر ساعاتها كل السلبيات، ولننفتح على الجديد الذي تدشنه نعمة الميلاد والسنة الجديدة 2013 الآتية إلينا من نعم الله. نحن لم نتجاوز المحن والسقوط بقدراتنا ولا بانقساماتنا والعداوات، ولا بأقوالنا ومواقفنا الإيجابية والسلبية. بل تجاوزناها بقدرة الله ويده الخفية التي كانت تنتشلنا من الوقوع في الهاوية (مز44: 4)، في كل مرة شارفنا على فوهتها. فمن الضرورة أن نستعرض هذا الأمر، ونشكر عناية الله، ونتعظ متذكرين الصالحات، ومتناسين السيئات، وتائبين عن الخطايا. ولنتق إلى الجديد الذي يرينا وجه الله وجودته. كفى البقاء على المواقف السلبية! كفى التخوين والإدانة! كفى التلاعب بمصير شعب ودولة ووطن! كفى الخوف من التلاقي والتحاور بصدق وتجرد وشفافية! كفى التمادي في الفساد والسرقة وهدر المال العام وإفقار الشعب وإنهاك البلاد في التقهقر الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي والانمائي!

وختم:" تعالوا نتوق إلى الجديد النازل علينا من فوق، في ذكرى ميلاد الإله الذي صار إنسانا "وملؤه النعمة والحق"، على ما كتب يوحنا في مقدمة إنجيله(1: 14). إذا استمرينا في أن نرث العتيق الذي ليس من الله بل من العالم، لن نكون أبدا في جديد. وابن الله الذي صار إنسانا، متضامنا مع البشرية جمعاء، قد جعلنا معه ورثة لله، أي لكل ما هو جديد نأتيه بنعمته وكلمته في حياتنا الخاصة والعامة.
فلنملأ السنة الجديدة من الحضور الإلهي ليكون لها معنى. فالزمان اليوم هو الوقت المقبول: ونحن في سنة الإيمان، وبين أيدينا الإرشاد الرسولي "الكنيسة في الشرق الأوسط، شركة وشهادة"، وفي أذهاننا والقلوب وهج زيارة قداسة البابا بندكتوس السادس عشر، الذي أعاد إلينا بكلماته الثقة بالله وبالذات وبالوطن صاحب الرسالة والنموذج، وكشف لنا معنى وجودنا وقيمة حضورنا في لبنان وبلدان الشرق الأوسط.
وهكذا من عقول وقلوب متجددة نرفع نشيد المجدِ والتسبيح للآب والابن والروح القدس، ألإله الواحد، آمين".

استقبالات

بعد القداس، إستقبل البطريرك الراعي في صالون الصرح المؤمنين المشاركين في الذبيحة الالهية.


الوكالة الوطنية للاعلام
2012 - كانون الأول - 30

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك