Back to homepage
 

هل أُقفلت صفحة الإنتخابات وسُوّيت كل الحسابات؟

"ليبانون ديبايت" - فادي عيد

لا يترك المهتمون بالشأن الإنتخابي الداخلي هامشاً واسعاً للتطوّرات الإقليمية المتسارعة، والتي لن تبقى محصورة في الزمان والمكان سواء على الأرض الفلسطينية أو في الميدان السوري، أو في التهديدات الإسرائيلية ضد إيران.

وبرأي مصادر ديبلوماسية مراقبة للمشهد الإقليمي، فإن تحويل الأنظار والإنشغال بنتائج الإستحقاق الإنتخابي النيابي، سيصطدم عاجلاً أم آجلاً بالتحديات الجاثمة على الحدود اللبنانية والأخطار المحدقة بالساحة الداخلية، في ضوء تصاعد التهديد الإسرائيلي. ولاحظت المصادر نفسها، أنه بصرف النظر عن عمليات تسوية الحسابات التي شهدتها الإنتخابات النيابية، فإن كل الأطراف اللبنانية متساوية أمام السيناريو السلبي المرتقب للمنطقة.

وإزاء ما يمكن أن يحمله هذا السيناريو الإقليمي السلبي من تداعيات على الساحة اللبنانية ، لاحظت المصادر نفسها، أن الوضع يرتبط بشكل كلي بطبيعة الموقف اللبناني من أي تطورات عسكرية دراماتيكية على الساحة السورية، مع العلم أنه حتى الساعة لا تبدو هذه الساحة مرشّحة لأي تحوّلات، وذلك على الرغم من الضربات الصاروخية الغربية والإسرائيلية.

ولذلك، فإن ما يعني لبنان، وفق المصادر الديبلوماسية ذاتها، هو استقرار الموقف الداخلي، وإقفال صفحة التشنّج والإستفزازات الطائفية والمذهبية، من أجل ضمان الدعم الدولي وعدم خضوعه للمتغيّرات في السياسة الأميركية إزاء المنطقة وإيران تحديداً.

وبالتالي، ومع الزيارات المفاجئة بالأمس للرئيس نبيه بري إلى قصر بعبدا ولقائه الرئيس ميشال عون، والدكتور سمير جعجع إلى بيت الوسط حيث التقى الرئيس سعد الحريري، يكون لبنان قد طوى صفحة الخلاف الإنتخابي، وإنما قد يكون أمام منعطف أشدّ صعوبة متمثل بالإستحقاق الحكومي، في ضوء التقاطع في المواقف بين المرجعيات الكبرى على وجوب الإسراع في تشكيل حكومة العهد الأولى.

ولكن هذه الوقائع لا تعفي القيادات اللبنانية من مسؤوليتهم في الحفاظ على معادلة الإستقرار السياسي والأمن الداخلي، والإنصراف عن متابعة التحدّيات الإقليمية، على حدّ قول المصادر الديبلوماسية، التي أكدت أنه لا يكفي الإستسلام إلى واقع الدعم الدولي للبنان، ذلك أن المنطقة وليس فقط لبنان، مهدّدة باختراقات أمنية، مما يدفع إلى رفع مستوى التحذيرات على كل المستويات في المرحلة المقبلة، سيما وأن تطوّرات الإتفاق النووي والأوضاع الخطيرة في غزة، التي ذهب فيها بالأمس ما يزيد عن 60 قتيلاً، ستضع كل الأطراف الإقليمية أمام تحديات خطيرة تستوجب تطويق كل الصراعات المحلية مهما كانت خلفياتها.
فادي عيد | ليبانون ديبايت
2018 - أيار - 16

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك