Back to homepage
 

المياه المالحة تجتاح منازل البيارتة ... أمراض وصدأ والآتي أعظم

أهالي بيروت يعانون من أزمة ملوحة مياه الشفة

مياه غير صالحة للاستخدام اليومي وتسبب امراضاً

خبير بيئي يحذّر من ازدياد عدد المناطق التي تعاني من ملوحة

ملف المياه هو الاخطر في لبنان والشعب يدفع الثمن

لا حلول بديلة عن محطات التحلية سوى انتظار الأمطار

"ليبانون ديبايت" - كريستل خليل:

بعد سنوات من الاهمال وسوء استخدام المياه الجوفية وغياب الادارية في استهلاك المياه وحفر آبار ارتوازية مخالفة بشكل عشوائي، علت صرخة أهالي بيروت وضواحيها الذين يعانون من أزمة ملوحة مياه الشفة التي تصل الى منازلهم. ومع تغير المناخ وما نتج عنه من تأثيرات انعكست على الثروات المائية، من حيث تراجع معدلات المتساقطات سنويا، وتبدل مواعيدها زادت المشكلة خطورة وانخفض مستوى المياه الجوفية ما أدى إلى اندماجها مع مياه البحر.

وعود متكررة للأهالي بإيجاد حلول للمعضلة وتأمين مياه حلوة صالحة للاستخدام، ترددت على مسامعهم لم تدخل حيّز التنفيذ. لكن تداعيات الاستخدام اليومي لهذه المياه، ومحاولة المواطنين ايجاد حلول بديلة مؤقتة وما أثّرته على صحتهم، دعا هؤلاء الى دق ناقوس الخطر. وشكا البعض من تخصيص مصروف سنوي خاص لشراء مياه الشرب من المحلات التجارية للاستحمام والشرب واستخدامها في الطعام وغيرها من الاستعمالات اليومية التي لا يمكن ان تتم بمياه البحر المالحة. ناهيك عن الأمراض الجلدية وجفاف البشرة وصدأ الأقنية والأنابيب واهتراء المعادن التي تغسل بمياه مالحة باستمرار.

في محاولة للاستفسار عن اساس المشكلة ومتابعة تطورها اكتفى مصدر في دائرة توزيع بعبدا بتبسيط الازمة عبر توجيه سؤال للمواطنين "ما بدكن ماي؟". ولفت لـ"ليبانون ديبايت" الى ان هناك شحا في المياه، خصوصا مع انخفاض منسوب الأنهر والينابيع نتيجة تراجع نسبة المتساقطات. بالتالي اللجوء الى استخدام المياه الجوفية والآبار الارتوازية التي تحتوي على مياه مختلطة بمياه البحر هو الحل الوحيد لتغذية المناطق التي ضاقت ذرعا من انقطاع المياه عنها.

أعوام من التحذيرات والارشادات لتفادي الوصول الى هذه الكارثة لم تنفع المعنيين، اذ انتقد رئيس حزب البيئة العالمي ضومط كامل في حديث لـ"ليبانون ديبايت" تقريرا صدر منذ أكثر من عام لمؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان تطمئن فيه بعد فحص عينات من المياه المستثمرة والموزعة من قبل مصالح المياه المدموجة في المؤسسة خلو المياه من الجراثيم. وشكك بمصداقيته، مؤكدا تأثير المياه المالحة على صحة المواطن واتساع الهوة مع ارتفاع عدد المناطق التي تشملها الأزمة، محذّرا بأن الآتي أعظم!

الآبار الارتوازية لم تعد تحتمل استخراج كميات من المياه منها، والمياه الجوفية تدمرت بسبب التغير المناخي وعشوائية السحب والاستهلاك، بحسب كامل. وأكد الاخير ان معظم المناطق على طول الساحل اللبناني التي تعتمد آبارها على تغذية المياه الجوفية القريبة من البحر معرّضة للوصول الى ازمة مماثلة لما تعانيه مناطق بيروت وضواحيها بعد استنفاذ مخزون المياه الجوفية. والابقاء على معدلات متدنية من المتساقطات ينذر باجتياح المياه المالحة كل المناطق القريبة من الشاطئ مع اختلاط مياه البحر بتلك العذبة المخزنة.

وعن معاناة أهالي مناطق بيروت وضواحيها، علّق رئيس حزب البيئة العالمي قائلا "كل بئر ارتوازي اختلطت به مياه البحر أصبح غير صالح للاستعمال، فليبحثوا عن غيره". أكثرية الآبار الشرعية وغير الشرعية تقوم بضخ أكثر من امكاناتها لهذا أصيبت بالتملح. ولفت الى ان تكلفة انشاء محطات لتحلية المياه باهظة الثمن وأعطى مثالا عن السعودية قائلا "المملكة تضع ارباح انتاج البترول كلها لتتمكن من تحلية المياه، وليس باستطاعة لبنان تحمل هذه التكاليف".

ملف المياه هو الاخطر في لبنان والشعب يدفع الثمن، يقول كامل. والحلول البديلة عن انشاء محطات تحلية تكمن في بعض الخطوات والخطط والمشاريع المدروسة التي يمكن للمعنيين اتخاذها، مثل اقامة سدود على بحيرات في أعالي الجبال، او كما يفعل معظم المواطنين الذين يعانون من مشكلة تملح المياه، يلجأ إلى شراء مياه خاصة لاستعمالاته اليومية.

على الجهة الأخرى، شرح المدير العام لمؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان المهندس جان جبران في حديث لـ"ليبانون ديبايت" ان وصول المياه المالحة الى بعض المنازل في مناطق بيروت وضواحيها يعود إلى انخفاض منسوب الآبار عن مياه البحر. وذلك بسبب انخفاض في معدلات الأمطار هذا العام، الذي ادى الى تراجع منسوب المياه الجوفية. واشار الى انه عندما يشهد الشتاء امطارا وفيرة لا تعاني بيروت من ملوحة المياه.

وبعد حوالي سنة ونصف السنة من التحضير، بدأت مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان منذ حوالي الأسبوعين العمل في محطة لتحلية الآبار في منطقة الحدث، مستهلة نشاطها بتجربة على تحلية 3 آبار ارتوازية، بحسب جبران. مع نجاح التجربة ام فشلها، لم يعد الأخير بالمزيد من الخطوات اذ اكتفى بالقول "على أمل ان تمطر، لأن بس تشتي الدني بيرجع كل شي طبيعي. ومياه الأمطار اوفر وصحية أكثر، وليس باليد حيلة لحلول اضافية".
كريستل خليل |
2018 - آب - 07

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك