Back to homepage
 

شيخ سعد "الحمدلله عالسلامة "

شكل اغتيال خاشقجي دليلاً اضافياً على قيام السعودية باحتجاز الرئيس الحريري

وقد شكلت دليلاً على التدخلات السعودية في عدد من الدول

أعطى التصرف الفج انطباعاً أن السعودية انتقلت الى ذهنية جديدة في التعاطي

قارئون سياسيون انتقوا رسائل سعودية تطال ابعد من الاغتيال

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

نستطيعُ القول اليوم، وبعد عام تقريباً، وبكل ضمير مرتاح، أنّ الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري لم يَكُن مُحتجزاً في السعودية فقط يوم كان رئيساً أصيلاً لمجلس الوزراء، بل كان مُعتقلاً سياسياً محجوب المصير، فُرِضت عليه الإستقالة من مهامهِ بحدّ السّيف! علماً أننا لم نتوانَ في يومٍ عن عدم تصديق الأقاويل التي راجت حول وجوده هناك بكامل حريّته!

الفضل طبعاً في تثبيتِ أقوالنا يعودُ للسعودية نفسها بشخص ولي العهد محمد بن سلمان الذي وفّر لنا الدليل القاطع حول وقوفه وراء إختطاف رئيس وزراء لبنان لمدة ١٧ يوماً، وأنه يَتّبع سياسة خشنة بحقّ كُل مَن يسيرُ عكس مراده، وفعلته مع الكاتب جمال خاشقجي أكبر دليل على أنه شخص مجنون ومتهوّر وجنونه فاق جنون الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه، بل أن الرجلان يتنافسان حول الأحق منهما في نيلِ جائزة "الأكثر جنوناً".

لا شكّ أنّ فعلة بن سلمان مع جمال خاشقجي قطعت الشّك باليقين حول إتّباع السعودية سياسة "العُنف والتّعنيف" بحق معارضيها، فمن يقولُ اليوم أنّ السعودية لا تمارسُ القتل في اليمن والتّرهيب في القطيف والتّدخل السّافر في البحرين والتّعرض للسيادة التركية وسياسة الأمر والنهي والفرض في لبنان عليه أن يصمتُ أو يلوز بالصمت!

يقولون أن السعودية لا تتدخل في السياسيةِ في لبنان، وإنها معصومة عن الخطأ أو إبداء الرأي في مسألةِ تشكيل الحكومة، على قاعدةِ أنّ المملكة لا تتدخل بشؤون الدول. كلُّ ذلك سقطَ حين قررت عن سابقِ تصوّر وتصميم الإقدام وفي خارجِ أراضيها على خطفِ الكاتب جمال خاشقجي ثم قتلُه والتّمثيل بجثته وفق مضبطة الإتهام التركية. من السخيفِ أن لا يُصنّف ذلك على أنه تدخُل في شأنِ سيادة الدولة، ومن السّخيف أكثر تصديق أن السعودية لا تتدخلُ أو تفرض أموراً في لبنان!

وطالما أن السعودية تدخلت بهذا الشّكل الوقح في مسألةٍ خاصّة على أراضٍ أجنبيّة، ما الذي يمنعها من ممارسةِ مُستوى التدخل، مثلاً ، أو أقل من ذلك في لبنان؟؟ من يمنعُها كمن ممارسة سياسة الإبتزاز والتّهديد والّتنكيل؟ أثبتَ ولي العهد محمد بن سلمان أن السّياسة السعودية قائمة على الإكراه و إستباحة الحُرمات وفرض الرأي بالقوة، ومن لا يعجبهُ أو لا يلبي يختطف أو يحتجز أو يقطع جسده بالمنشار!

لقد شاءَ القدر أن ينجو لبنان من حادثةِ إحتجاز الرئيس سعد الحريري في الرابع من تشرين الثاني من العامِ الماضي في فندقِ الريتز بالرياض، ويمكنُ الرّكون هنا الى تفسيرِ الإعلامي جان عزيز الذي واكب تفصيل تلك المرحلة بدقة، وجزمَ بإعتقاد حاسم: "لبنان مرَّ عليه أخطر تجربة ونجا منها!".

ولو طالعنا مصير خاشقجي الذي يُعتبر من أبناء جلدة العائلة الحاكمة الذي خرجَ عنها مؤخراً بسبب خلافات سياسية مع بن سلمان، ثُم ربطناها بمسألة الرئيس سعد الحريري وما يُمثل سعودياً ولبنانياً، لوجدنا التّشابه شبه الكلي في المسألتين، فمثلاً:

- الحريري اتهم بالخروج عن شورِ السعودية السياسي في لبنان. كذلك فعلَ خاشقجي بعد التّعديلات التي أجراها مؤخراً على سياستهِ العامة.
- الحريري إعترضَ على عدّة مطالب أرادت السعودية تطبيقُها في لبنان. كذلك فعلَ خاشقجي الذي رفضَ سياسة ولي عهد البلاط الجديدة.
- الحريري خُطفَ وَ زُجَ به في غرفةٍ بفندق، جمال خاشقجي خُطِف وَ زُجَ به في غرفةٍ بقنصلية ثُم قتل.

المفارقة بين الشخصيتين ، أن الممارسة اختلفت. خاشقجي مورست عليه سياسة الإستقواء بالقتل والأسباب معروفة وتخضع لعامل الإستضعاف. الرئيس الحريري إلتفّ حوله لوبي لبناني، ما شكّل حصانة له ما دفعَ بدول وازنة إلى التّدخل من أجلِ فك وثاقه، ولم يكُن الأمر كذلك، لرُبما كانَ الشيخ سعد قد لاقى المصير نفسه أو أقل سوءاً بقليل!

الخوفُ اليوم ليس على الرئيس سعد الحريري فقط الذي لا يتوانى عن القولِ في الّسرِ والعلن، إنه لا يحتمل وضعهُ في موقعِ تحدّي أو خلاف مع السعودية، والتّبرير باتَ معروفاً، الخوفُ من السعودية الغير مضمونة الممارسات، ماذا إذا قررت الخوض في سيناريو إنتقامي قاسٍ شبيه أو أقلّه يأتي وفقَ قاعدة ما حدث مع خاشقجي في لحظةٍ سياسية تراها ضدّها؟ كيف ستكون النتائج؟ ومن يضمن أصلاً أن لا تُقدم السعودية على فعلةٍ شرّيرة؟

بعض القارئين السياسيين في لبنان، أخذوا مسألة إغتيال خاشقجي على أكثر من محمل. منهُم من رأى فيها سياسة إستقواء ، أن الرياض تريدُ تعميم ثقافة التّرهيب على كُل المعارضين، من أفراد ودول، ثُم القول أنّها دولة لا تقيم وزناً لحرمات. بعض آخر رأى في الممارسة السعودية تعبيراً صارخاً عن إنتقال المملكة من ذهنيةٍ مكتومة سابقاً إلى ذهنية فجة بسياسات حامية ونافرة. الأخطر، أن البعض قرأ لبنانياً في مسألةِ خاشقجي على أنّها رسالة ترهيب للحلفاء والأدوات السّياسية المُستخدمة، وكأنه في اللّاوعي تقولُ لهم: "هكذا هي سياساتنا. من يجرؤ فلينضم!".

الرئيس الحريري حُر في إستمرارهِ بطمس الحقائق وبلعَ البحصة التي وُعِد ببق جزء منها يوماً ما. الشيخ سعد يأبى الإعتراف بذلك، ويأبى لنا المؤمنون أن نُقرّ بأقواله، كذلك تأبى أنفسنا أن لا تتوجسُ شراً طالما أن "مملكة الخير" تمارسُ ثقافة الإنتقام على نحوٍ عجيب.
عبدالله قمح |
2018 - تشرين الأول - 11

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك