Back to homepage
 

إيران بين نارين: عقوبات خارجية وعجز داخلي

ليبانون ديبايت - فادي عيد

في سياق حديثها عن المشهد المرتقب في الأسبوعين الأولين ما بعد رزمة العقوبات الأميركية الثانية ضد إيران، تلاحظ أوساط ديبلوماسية مواكبة، عادت منذ أيام من العاصمة الأميركية، أن روسيا قد تكون المستفيد الأول من الإجراءات الإقتصادية والمالية المتشدّدة التي تحاصر إيران، وتهدف إلى جعل صادراتها الخارجية تنحدر إلى الصفر اعتباراً من الأشهر الستة المقبلة.

وتوضح هذه الأوساط، أن الرئيس دونالد ترامب، هو الجهة المستفيدة الأولى من الحصار الذي أعلنه على إيران، وكذلك الأمر بالنسبة لموسكو، التي باتت الجهة الرئيسية التي تتعاطى على المستوى النفطي مع إيران في عمليات تبادل الغذاء والدواء، وتحوّلت أيضاً إلى المصدر الأول لتأمين النفط إلى الدول الأوروبية، وبكلفة متدنّية، نتيجة قرب المسافات الجغرافية، بعدما كانت كلفة الحصول على النفط الإيراني لهذه الدول مرتفعة.

وبذلك، فقد تحوّلت روسيا إلى شريك ومصدر أساسي للنفط إلى أوروبا، وللصناعات المتنوّعة إلى إيران.

في المقابل، فإن الرئيس ترامب، ومن خلال المعارضة الأوروبية لعقوباته على طهران وإعلان الأوروبيين استمرارهم في الإتفاق النووي الإيراني، قد نجح في تحقيق هدف مهم، إذ أن التزام إيران ببنود هذا الإتفاق، يعني التزامها بالقيود التي وضعها على برنامجها النووي، وبالتالي، فإن التصعيد الأميركي لن يقابله أي تصعيد نووي إيراني لجهة السير في مجال السلاح النووي.

وبينما لا تزال السياسة الخارجية الأميركية خاضعة للتحوّلات الإقليمية وللمعادلات الميدانية في ساحات الصراع في المنطقة، فإن الأوساط الديبلوماسية نفسها، تعتبر أن الموقف الأميركي استراتيجي من إيران، ولكنه يبقى مرهوناً بالنسبة إلى التصعيد أو إلى التراجع، بردّة الفعل الإيرانية التي لا تزال محصورة بالموقف الرسمي المعلن بالوقوف في وجه الضغط الإقتصادي الهائل، رغم كل ما يستتبعه من انعكاسات سياسية داخلية وخارجية.

وبالتالي، فإن المرحلة الأولى من العقوبات الأميركية قد انطلقت، ولكن نتائجها قد تكون سريعة، لأن غياب الليونة في طهران إزاء الشروط القاسية المفروضة عبر الحصار الإقتصادي، يؤشّر إلى احتمال انطلاق المرحلة الثانية في وقت قريب، والتي قد يكون عنوانها الأولويات الجديدة للإدارة الأميركية في المنطقة بعد الإنتخابات النصفية، والتي تراجع فيها نفوذ هذه الإدارة في الكونغرس، مما سيفرض خيارات أميركية مختلفة في المنطقة، ويؤثّر على الإتجاهات الحالية إزاء عواصم القرار الإقليمية، ومن بينها طهران.

وفي هذا السياق، وإذا كان من غير الواضح اليوم معرفة كيفية تأثير نتائج هذه الإنتخابات على معركة الرئيس ترامب المقبلة لتجديد الرئاسة بعد عامين، فإن الأوساط الديبلوماسية ذاتها، تؤكد أن إيران قادرة على الصمود لفترة عامين مقبلين على المدى الأقصى، ولكن ترامب سيبقى متمسّكاً بسياسته القائمة على القرارات غير المتوقّعة في كل المجالات، والتي يغلب عليها في الإجمال طابع الإستعراض.
فادي عيد |
2018 - تشرين الثاني - 17

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك