Back to homepage
 

"فيلم المرعبي" برسم الحريري

تسببت اتهامات الوزير معين المرعبي بنقزة لدى المؤسسات الدولية

تمحورت الاتهامات حول عمليات قتل تقوم بها القوات السورية بحق النازحين العائديين

لكن الاتهامات خلت من اي دليل رغم تواصل مؤسسات مع المرعبي

الاتهامات تزامنت وارتفاع وتيرة العمل على خط العودة

وقد ارخت عن تساؤولات حول موقف مرجعية المرعبي السياسية

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

لم يسبق أن جاهرَ نائب أو وزير بإنتقادات لاذعة بحق الجيش اللبناني يقرأ منها علامات حقد كما فعل الوزير اليوم والنائب بالأمس، معين المرعبي. الرجل جعل من الجيش وجبة إنتقادات خلال حقبة سخونة النزاع على السّاحة السورية، وإختار أن يأكلها كلما حلي له الجو المذهبي. منذ ذاك، ساد الظن لدى السّواد الأعظم من السّياسيين، أن "المرعبي" القادم من رحابِ البيت الأزرق، لا خطوط حمر لديه!

مع إندثارِ عوامل الإستفادة من الحرب السورية نتيجة إنكفاء وهجها، فقد المرعبي عنصراً أساسياً قام على عمليةِ الدّعاية لديه وذرّت عليه مفاعيل هامة، لذا جهد في البحث عن بدائل، لكن موقعه على رأس وزارة شؤون النازحين، حتم عليه إلتزام نوعية خاصة من العمل مضاف إليها التّخفيف من جموحه لكون وزارة الدّولة تلك محسوم وجهتها في أمرٍ محدد.

غابَ أشهراً قبل أن يعودَ مكتشفاً أن ما وضع فيه أسهم في التخفيفِ من بريقِ نجمه وأن السبيل الأمضى للعودة هو إمتطاء سلم "الإهتمامات الشعبية". وعلى طريقةٍ وجدتها، حمل "مهدّة" وتوجّه بها إلى بوابة محطة الكهرباء في حلبا في عزّ أزمة إنقطاع التيّار عن عدد من قرى القضاء، ثم بدأ تحطيمها ظناً منه أنه في ذلك يعيد التيار المقطوع. كانت عملية التحطيم ضرورية كمقدمة للعودة إلى تحطيم السّقوف السّياسية كما سبقَ وسلف!

قبل أيام "هبّط" المرعبي سقوفاً على المجتمعِ الدولي في مستهلِ عملية تكسير شنّها على رأس الدّولة اللبنانية التي يتجاهلُ أن فيها أزمة نازحون. ادّعى المرعبي أن الدّولة السّورية إرتكبت انتهاكات بحق النازحين العائدين من لبنان وتقوم بملاحقتهم، وقد سجّلت "رادارات المرعبي" حالات قتل في صفوفهم.

"فيلم المرعبي" مثّل حالة رعب وبخاصّة لدى ممثلي المؤسّسات الدّولية الذين أعلنوا التأهب والبدء بسياسة تقصي حقائق نسبة لأن ما صدرَ جاءَ عمن يفترضُ أنه وزير في حُكومة وعليه تقع مسؤوليات جمّة، لكن الممثلين أولئك نسوا أن المرعبي تخلّى عن مسؤولياته في الوزارةِ منذ زمن بعيد.

ونسبةً إلى ما تضمنتهُ الإتهامات، بدأت المؤسسات تلك حملة مراجعات طالت الوزير المعني والمراجع اللبنانية العليمة، نسبةً لكون المؤسسات "تجد صعوبة في الحصولِ على معلومة دقيقة من سوريا" وفق ما يؤكد مصدر متابع للملف، بسبب "دقة الأوضاع السّياسية والأمنية هناك".

الأمن العام بصفته شريك في عمليةِ إعادة النازحين السوريين إلى ديارهم، تلقى كلام المرعبي كمن يتلقّى السم! أساساً ليس مستغرباً عن المرعبي هذا الصنف من الكلام، لكن المستغرب أن يصدر عن شخص يفترضُ أنه ضليع ومشارك في عمليةِ إعادة النازحين السوريين إلى ديارهم!

الأمن العام، وعلى ذمة معنيين من ذوي القربة، صنّف كلام المرعبي بخانة "الاستهداف"، وهذا التوصيف نابع من شعور بخلو نية "معاليه" من موضوعِ الإعادة، اصلاً المرعبي لا يقيمُ وزناً لخطوات الأمن العام ولطالما حاول التبخيس فيها عبر التقليل من أهمية الأرقام التي نجح اللواء عباس ابراهيم من
إعادتها إلى سوريا. لكن وعلى قاعدة "تجاهلوه" عَبَرَ الأمن العام على الكلامِ دون أي تعليق، لكن حفر لديه إستياء عميقاً وشعوراً.

"نقزة الأمن العام" إنسحبت على "مركز إعادة النازحين السوريين في لبنان" التي تتولاه السفارة الروسية في بيروت بشخص السفير "ألكسندر زاسبيكن". القصة لم تمرّ برداً وسلاماً طبقاً لبرودة الطقس عند الروس، بل أثارت علامات إستفهام ساخنة نسبةً إلى مضمونها وشكلها والجهة التي عمّمتها.

ما زادَ من الشّك حول وجود أهداف أخرى ما وراء كلام المرعبي، هو عدم ثبات كلامه بالدليل بعد التواصل مع جهاتٍ عدّة، في سوريا ولبنان، أكثر ما يثيرُ علامات الإستفهام، أن الوزير المعني اكتفى بتوزيع الإتهام على وسائل الإعلام، ولم يقدّم دليلاً واحداً على ما يقول رغم تواصل مؤسسات دولية وأممية معه، علماً أن مؤسسات حاولت الحصول منه على دليل ما يصلح لملاحقة الدولة السورية، لكنه وإلى هذه السّاعة لم يقدمه بعد!

كلامُ المرعبي لا يمكنُ وضعه إلا تحت خانة "محاولة إرعاب النّازحين والمجتمع الدولي وقطع الطريق على الحلولِ التي يعملُ عليها"، بعدما تبيّن بالدليل القاطع أن المرعبي مضرور من الحراكِ المحلي الآيل صوب إعادة النازحين، ليسَ فقط عاملاً على مقاطعته، بل محاربة تلك العودة بشتى السبل.

ما يعكسُ هذه الفرضية أن كلام المرعبي دائماً ما يأتي عند حصول تقاطعات تؤشّر إلى التّسريع في الحلول، وإنسجاماً مع أجواءِ دولية رافضة لصيغ الحل المطروحة. فمثلاً، أتى كلامه بعد ساعاتٍ قليلة من إجتماع عقد في موسكو وضمّ وفوداً دولية وأخرى من سوريا، شارك به، بحسب مصادر معلومات "ليبانون ديبايت"، وفد رفيع من لبنان ترأسه اللواء عبّاس إبراهيم.

الكلام المرعب" فتح المجال على قراءاتٍ متعددة للسياق المتّبع من قِبَلِ طرف سياسي حيال الملف، علماً أن هذا الكلام يعاكسُ رغبة رئيس الجمهورية في حلِّ الملف إضافةً إلى الرّغبة المُعلنة من جانبِ رئيس حُكومة تصريف الأعمال، وأرخى عن رزمة أسئلة:

هل هي تصريحات فردية تنطوي عن قرارٍ شخصي أم تعكس سياق عمل منظّم جار إتباعه من خلف الكواليس، (علماً أن ما يقوله الوزير المعني ومستشاروه من تحتِ الطاولة يخالفُ ما يحكى من فوق الطاولة.) أين الرّئيس المُكلّف سعد الحريري من مواقف المرعبي بصفته قائماً على سياساته؟ هل يعلمُ أو هل هو على إطلاع بما يصدرُ عن المرعبي؟ هل هو موافق؟ أم أن الوزير يتجاهلُ رأيه ويمر فوقه؟
عبدالله قمح |
2018 - تشرين الثاني - 20

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك