Back to homepage
 

باسيل يُحرج نصرالله وسوريا "تُقاطع"

كلام باسيل حول "الاحتلال السوري" تسبب بارتياب داخل صفوف حزب الله

انسحب ذلك على مقاربة بعض المسؤولين.. لكن القيادة ركنت في المعالجة الى "الغرف المغلقة"

التصريح لم يمر برداً وسلاماً على حلفاء سوريا الذين تكفّل بالرد عنهم النائب جميل السيد

جرى التدخل على مستويات رفيعة عند دمشق كي لا تصدر بيان رد على باسيل

وحده أمين عام حزب الله أكثر المحرجين من أفعال وتصريحات باسيل

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

لم يسبق أن جاهرَ سياسي لبناني بمواقف تبدو انها متناقضة كما يفعلُ الوزير جبران باسيل. يلتقي وزير الخارجية السوري وليد المعلم في نيويورك مؤيداً فعل الجيش السوري اتجاه الإرهاب ثم يشدّد على حسنِ العلاقات مع سوريا وبعدها بمدّة يقف على ضفافِ "نهر الكلب" مطالباً بتأريخ خروج هذا الجيش من لبنان بوصفه احتلالاً! يخرجُ بتصريح آخر مقرّاً بـ "حق اسرائيل في الحياة.. وان لا خلافاً ايديولوجياً معها" ثم يعرب عن تأييده الكامل لمقاومة حزب الله ضد إسرائيل ويصفها بدولة الإحتلال.

"الشطحة الأخيرة" لرئيس التيّار الوطني الحرّ لم تمرّ بسهولة كما درجت العادة. كلامه عن تأريخ الخروج السوري من لبنان على صخرةٍ بوصفه احتلالاً أجّج الحلفاء قبل الخصوم، حتى أن حزب الله لم يدرك بعد مغزى "الرصاصة الطائشة" التي أطلقها جبران باسيل، إلى حدٍ أدخل الإرتياب إلى صفوف مسؤولي الحزب، إذ لوحظ اختلافاً لديهم في مقاربة المسألة واختلافاً في تقديرِ كلام باسيل لا بل تعليقهم عليه.

حتى أن كلام "الصّهر" تسبّب بـ "نقزة" في صفوف مؤيدي حزب الله. بعض المقرّبين من دائرة "المجال الإلكتروني " في الحزب، رصد للمرة الأولى يغرّد بـ "لطشات" تحملُ أبعاداً "باسيلية"، علماً أن الإطار الإلكتروني الرّسمي لم يعهد هذه الأصناف من ذي قبل، ما يرخي عن نظرة جديدة قيد التبلور.

توالت الإتصالات إلى الضاحية بعد موقف باسيل الناري. جزء من تلك الإتصالات "سوري" يستفسرُ عن أسبابِ "خروج حليفكم عن اللياقات!". كلام عالي النبرة ينمُّ عن ثقلٍ في النفس، فالأوصاف الثقيلة تُرَد إلى عناصر غضب أو إستهجان وتتكوّن بفعل حدث ما. كعادته، يفضلُ حزب الله إعتماد الرويّة والهدوء ومعالجة الأمور "داخل الغرف المغلقة". يتفلّت من أي تعليق عند سؤاله عن المسألة، لكن القاعدة تلك لم تعد تنفع مع "حلفاء سوريا" المقرّبين من حزب الله، ما كان من النّائب جميل السيد إلا أن عالج باسيل بتغريدة قبل أن "يفلتُ لملق"!

يردّدُ بعض المتابعين لموقف الضاحية، أن "رد السيّد" وأد ردود فعل "صعبة اللسان" لكون مصدر نطقها أبناء الحلف الواحد، كانت تتحضرُ لتجتاح وسائل الإعلام، أما الرّد السوري فجرى ترويضه واحتواؤه بفعل تدخلات مباشرة مع أصحاب القرار في دمشق، حتى لا يصدرُ بيان إدانة رسمي عن الحُكومة السورية نسبة لأن مطلق الموقف في بيروت يحملُ صفة وزيراً للخارجية، أي ناطقُ رسمي بإسم الوجه السّياسي - الدبلوماسي للدولة، وهي أمور بالعادة لا تمرّرها دمشق إلى أحد!

ووفق قاعدة التخفيف ذاتها التي أعتمدت في بيروت، جرى الركون إلى "مواهب نواب سوريين" في الرّدِ على باسيل كي لا يُصبحُ السكوت قاعدة، إلى جانب إدخال تعميم بـ "عدم تسميته"، فكان أن رد نائب عن حلب بنعومة وآخر صاخب اعتبرَ أن "دفتر ديون باسيل تجاوزَ المسموح به على الإطلاق"

لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد. دمشق، على ما يؤكد اصدقاؤها في بيروت المناوبون على زيارتها، لم تذهبُ عنها "حق الرد" بل ستقدمه على طبقٍ سياسي غير لفظي، "لأن مثل هذه الحالات لم يعد ينفعُ معها الكلام".

وإلى أن يتبلورُ الموقف السوري الرسمي "سياسياً"، تنقلُ الأوساط إحتمالات قد تصل حد "مقاطعة دمشق لباسيل" وهذا ينطوي عليه عدة أمور سياسيّة، لعل أول إصاباتها قد تطالُ ملف التّنسيق الرئاسي في قضيةِ إعادة النازحين السوريين من لبنان، وما ينسحبُ عليه من لقاءات ثنائية لبنانية – سورية مدعومة رئاسياً ومبادرات تلبيها دمشق كما تردها من بيروت.

الثّانية قد تكونُ في الدّعوة إلى المشاركة في القمة العربية الإقتصادية الإجتماعية المزمع إنعقادها في الشّهر المقبل بقصر بعبدا، التي فوّض باسيل دعوة الدول إليها، فهل كلامه أوصد أبواب دمشق في وجهه؟

أكثر من ذلك، طالَت مواقف باسيل "صديقه" الأمين العام لحزب الله السيد حسن الله، الذي ما زال يعملُ على "تنقية صفحات باسيل من أي شوائب" ويحملُ على كاهله المعاتبة والإنتقادات لمراعاة باسيل، التي لا تأتيهِ من لُبنان بل أصبحت تأتي من سوريا ايضاً، التي ما إنفكَّ نصرالله يعيدُ ترتيب أوراق باسيل فيها "كرمال هل ذقن"، وهو ما يدفعُ للقول أن أكثر ما يحرجُ نصرالله ليس الإنتقادات التي تأتيه بسبب "حفظه باسيل" وحسب بل تلك التي تأتيه من "لسان باسيل" نفسه.
عبدالله قمح |
2018 - تشرين الثاني - 23

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك