Back to homepage
 

الأميركيون يبتزّون العونيين

ثمة من يقرأ تمايز الرئاسة والوزير باسيل عن حزب الله بقوالب آخرى

الامر يذهب الى حد الربط مع ملف العقوبات الاميركية على حزب الله

في المعلومات ان مبعوثاً اميركياً المح الى احتمال شمل "حلفاء الحزب بالعقوبات"

بالتوازي، وردت نصيحة من أجل التمايز قليلاً عن حزب الله للنجاة من الشباك

فهل التمايز الجاري مدروس ام نابع عن أمور أخرى؟

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

من خارجِ السّياق أتى تصريح رئيس التيّار الوطني الحرّ جبران باسيل الذي أودعَ من نهر الكلب طلباً لوضع لوحة تجسّد الإنسحاب السوري من لبنان عام ٢٠٠٥ بوصفه احتلالاً. طبعاً تسبّبت القضية بموجة عارمة من الإنتقادات خاصّةً وأن باسيل إستحضرَ القصة بشكل مفاجئ رامياً بها في بركةِ الإشتباكات اللبنانية التي لم تكن جبهة الحُكومة قد نجت منها بعد.

أثارَ تصريح باسيل تحفّظ حلفاء سوريا الذين يفترضُ أنهم حلفاء باسيل ايضاً نسبة لقرب الأخير من حزب الله وتوقيع تيّاره البرتقالي تفاهماً معه، لكن جنوح وزير الخارجية في حُكومة تصريف الأعمال صوب هذا الأمر في توقيت حساس دفعهم إلى شن حملة إنتقادات لاذعة طاولته، ما كان من الأخير إلا وتوجه صوب حزب الله، بصفته عراباً، معرباً عن استياءه من مآل الأمور. لكن الحزب، على ذمّة مصادر المعلومات، لم يعلّق لا سلباً ولا ايجاباً، والسؤال: ما الذي جلبَ على باسيل في هذا التوقيت أن ينقلُ أحصنة المواجهة إلى داخلِ جسم حلفائه؟

يتردّدُ وعلى نحوٍ ضيّق، أن رسائل وصلت إلى التيّار الوطني الحرّ في بيروت، من أصدقاءٍ مشتركين مع ساسة أميركيون، نصحته بأن يتميّز قليلاً عن حزب الله في ضوءِ إنشراح القيادة الأميركية صوب تعزيز رزم العقوبات المالية التي طاولت الحزب على نحوٍ متدرج "بالغ الأذى"، بل يسرّب أن أحد المبعوثين الأميركيين إلى بيروت، نقل منذ فترة وخلال لقائه مع مرجعيات رئاسية، مؤشرات صوب بلورة الإدارة الأميركية لمفهوم شامل للعقوبات من ضمنهِ "شمل" حلفاء لحزب الله فيه.

وخلال وجود هذا المبعوث في بيروت، سئُل صراحةً عن إحتمال ضم اللوائح الجديدة اشخاصاً أو كيانات قريبة أو محسوبة على جهات سياسيّة تقيم تحالفات أو تفاهمات مع الحزب، فما كان جوابه إلا أن الجهات المعنية في واشنطن لا تأخذ الأمور على نحوٍ منفصل، فحين تقرّر ضم أحد ما إلى لوائح العقوبات تكون قد إستحصلت على أدلة تؤكد إشتراكه بعلاقات مع أحد ما في الحزب، لذا اعتبرَ ما أدلى به اعتبرَ إشارة نحو بلوغ هذا المستوى في المدى المنظور.

كلام المبعوث لم يكن جديداً لكنه لفّ بتشدّدٍ واضح. فخلال عام ٢٠١٧ حين بدأ تسريب أخبار زيادة رقعة العقوبات على حزب الله، أودع أحد المسؤولين الأميركيين الكبار إلى جانب نائب من أصولٍ لبنانية خبراً في بيروت مفاده إحتمال أن تطاول العقوبات حلفاء مقربين لحزب الله أمثال التيار الوطني الحر وحركة أمل، وهو ما دفع وعلى عجل، المعنيون لتشكيل وفد ضم نواباً ومصرفيون وأصحاب علاقات، توجهوا على الفور إلى واشنطن وأجروا لقاءات هناك، علامتها الأساسية أبعاد شبح العقوبات عن "حلفاء الحزب"!

ويتردّدُ أن شخصية مالية كبيرة على مستوى "مدير مصرف" محسوبٌ على التيّار الوطني الحر، شاركت في اللقاءات إلى جانبِ حضور النّائب المحسوب على حركة أمل وعضو كتلتها النيابية، ياسين جابر.

ولم يستثنَ من عمليةِ "التأهب" تلك حاكم مصرف لبنان الذي جُيّر علاقاته صوب غرض "تخصيص العقوبات بحزب الله فقط"، حيث زارَ واشنطن مراراً، والنتيجة كانت تجميد العمل على ضمِّ شخصيات أو كيانات من خارج الحزب، تحديداً من التيار الحر أو حركة أمل، وهو ما تُرجم لاحقاً بإعادة الثقة بدور سلامة على رأسِ الحاكمية، مع العلم أنه يُتهم بـ "إبتداع أقنية للتهّرب من العقوبات".

كلام المبعوث أعادَ نبش قبور الماضي وطرح فكرة "شمل حلفاء الحزب بالعقوبات" ما بعث الخوف في النفوس، سيّما وأن بعض شركاء حزب الله من الحلفاء، يقيمُ مصالح تجارية ترتبط بعلاقات مع شركات أجنبية موجودة في عددٍ من الدُّول أو هي مع مصارف، لذا وبحكم المصلحة يبدو أن هؤلاء باتوا مجبرين على إبتداعِ صيغة تنجيه من شباك العقوبات، ويظهرُ أنها تقومُ على قاعدةِ "التمايز عن حزب الله"، وعلى هذا الأساس يعثرُ على مفردات التمايز من خطابِ الوزير باسيل عند "نهر الكلب"، مع الإشارةِ إلى أنه حاول في بعض الملفات أن يغرّد خارج سرب الحزب موحياً أنه متمايزٌ عنه كتفسير للنصيحة الواردة.

تفسيرٌ آخر طاولَ عملية التّمايز هذه، يقرأ من كلام رئيس الجمهورية ميشال عون عشيّة الذكرى الثانية لتوليه كرسي بعبدا. فخلال الحوار مع إعلاميين، عملَ الرّئيس على توجيه رسالة إلى حزب الله من النّوعِ النقدي، حيث إعتبر أن الحزب "أخطأ في التكتيك" بالنسبة إلى طرحِ مسألة توزير السّنة المعارضين. التصريح كان له أثره على الوسطِ السّياسي إلى حدود ذهاب البعض نحو حديث عن بدء ظهور "تباين بين الحليفين"، لكن الدائرة التي على درايةٍ بالرسائل التي ينقلها أصدقاء مشتركون مع الولايات المتحدة، رأت أن "رسالة عون" تندرج تحت خانة التمايز ذاته.

ما يشيرُ إلى أن حديث الغرف يختلفُ عن حديث الصالونات، ما سرّب على لسانِ النّائب فيصل كرامي، من أن رئيس الجمهورية أبلغهم بـ "حقهم في التوزّر، وأنه من غيرِ الحكمة أن يرفضُ رئيس الحُكومة المُكلّف طلبهم". ورغم محاولة زميله النّائب عبد الرحيم مراد نفي الكلام بـ "صيغة دبلوماسية"، كُشف أن عون والتيار الوطني الحر يحاولون التمايز في العلن لكنهم على مواقفهم في السّر، وأن مراد أرادَ حفظ ماء وجه الرّئيس عبر إبتداع مخرج قام على نفي الكلام على لسانِ أحد حاضريه.
عبدالله قمح |
2018 - تشرين الثاني - 24

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك