Back to homepage
 

كلام حكومي كبير!

في الوقت الضائع ثمة من طرح حلاً حكومياً من خارج الواقع

الحل قام على تشكيل حكومة أمر واقع

وزود المعنيين بطريقة لتسمية وزراء شيعة وسطيين مقبولين عند حزب الله

لكن الطرح رد عليه بكلام كبير ادى الى نفض مراجه يديها منه

قبل ذلك ولد الاقتراح ميتاً نسبةً الى عدم احتمال اي من المراجع السر به وفق الصيغة المطروحة

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

هناكَ من يعتقدُ أن وصول الأمور الحكومية إلى الحائطِ المسدود بسبب تغييب منطق الجدّية في تمثيلِ النّواب السّنة من خارجِ تيّار المستقبل إلى حدودٍ جعلَ الأمور مغلقة وتصل إلى مصافِ العقدة، قد يتيحُ لهذا البعض أن يمرّر "كمائن حكومية" قاتلة في الوقتِ الضائع، لكنهم قد لا يعلمون أن هذا النوع من الألاعيب الإنتحارية تفرضُ عادةً أن يكون معدّها هو أول ضحاياها!

خلال تعقّد الأمور الحكومية ووصول القضية إلى الحائط المسدود، وإتهام حزب الله بالوقوف خلف التّعطيل وإدعاء أنه فريق لا يريدُ حُكومة الآن لدواعٍ غير داخلية، ثم إستخراج فرقة الطبل والزمر لزف الخبر وتعميمه، ذهبَ البعض من المحسوبين على الفريق المنظر، إلى حدود الوسوسة في آذان معنيين، طارحاً حلاً حكومياً يقومُ على قاعدة "حكومة أمر واقع"، ثم جالت مصادرهم على وسائل الإعلام بقصد ترويج الفكرة التي طبعت في اليوم الثاني على شكلِ عبارات ومصادر تشير وتقول.

أتى الإقتراح في وقتٍ إرتفعت فيه حدّة المواجهة الأميركية مع حزب الله من بوابة تعزيز رزم العقوبات وزيادة التحريض عليه عبر التعميم أنها قد تطالُ وزارات محددة يطرح حزب الله شغولها، ما فهم لدى حسبة من الناس أن ما قدم متجانس مع الطروحات الأميركية إن لم يكن بإيحاء منها، وهذا أمر ليس بالقليل أو من الذي يؤخذ بالتساهل من جانبِ حزب الله.

وقد جاءَ الطرح على سبيلِ كتابته والتلويح به، مذيلاً بمشورة حول موعد ساعة التنفيذ "متى تهيأت الظروف الإقليمية" التي ما برح البعض يراهنُ عليها، وكان ظنّهم يذهبُ صوب إحتمالِ طرح المخرج جدياً في ساعةِ إشتداد الأزمة وسقوط كل إحتمالات الحلول الموجودة، وهذا قد يتوفرُ بعد إنتظار يدومُ شهوراً، على قاعدةِ الإنتظار التي أرسلها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في كلامهِ الأخير.

الطرح قام على منطقِ الحُكومة الجاهزة الآن، المؤلفة من ٣٠ وزيراً، والتي أصبح ٢٤ اسماً منها واضح المعالم ومدوّن في خانته، ولا ينقصها غير أسماء الوزراء الشيعة. لذا قام الطرح على إدراجِ الحريري لأسماء شخصيات شيعية "وسطية مقبولة" لتحل مكان وزراء أمل وحزب الله وتصبحُ الحُكومة عندئذٍ جاهزة!

تسرّب التلويح بـ "حكومة الأمر الواقع" إلى العلن مترافقاً بتسرّب المعطى أعلاه إلى الدّوائر المعنية، قوبل بكلام "عالي النبرة" جرى وضعه عند المعني الأول بتشكيل الحُكومة، واستتبع بتنبيه مرسله "من يعنيهم الأمر" إلى خطورةِ هكذا طرح ونتائجه التي لن تكون من النّوعِ السهل، في لهجةٍ حملت عبارات التحذير أكثر من مفردات النصح، علماً أنه أعاد التّذكير أنهم كانوا ضد فكرة حكومة أكثرية يوم طرح تكوينها رئيس الجمهورية رداً على سياسةِ العرقلة آنذاك، بل أننا ذهبنا إلى مستوى نصح "صاحب الفخامة"، ولم نسايره أو نسير معه رغم إمتلاكنا الأكثرية العددية في المجلس إلى جانبِ عدّة خيارات، "فلا تلعبوا بالنار معنا".

هذا المستوى الرفيع والكبير من الكلام، أدّى إلى سحبِ الإقتراح من التّداول فوراً بإشارة من المعني نفسه، ثم أنه مرّر في مروحة الإتصالات التي جرت رسالة نفى فيها وقوفه خلف الطرح أو علمه به، بل أنه ضد هكذا توجه بالمطلق.

ربما سقطَ سهواً لدى من إبتكر "الإقتراح اللّغم" أن أمور تشكيل الحُكومة لا تتم على هذا النحو، فإستبعاد مكوّن أساسي يبعدُ عن الحُكومة صفة الميثاقية، ويجعلها مبتورة على نحوٍ مشابه لحكومة فؤاد السنيورة عام ٢٠٠٧. أكثر من ذلك، تجاهلَ أصحاب هذا المنطق أن رئيس الجمهورية الموجود في بعبدا اليوم، بصرف النّظر على عمق حلفه مع حزب الله وما يمثلهُ هذا الأخير من ثقلٍ شيعي، ليس مستعداً أن ينتصفُ عهده بنكسة ميثاقية من هذا القبيل تذهبُ تأييد شريحة واسعة عنه، ويفجر العلاقة مع حزب الله التي بناها على مدى ١٣ عاماً.

ومن جهةٍ ثانية، لا يملكُ رئيس الحُكومة المُكلّف القدرة على إمرارِ هذا الطرح أو تحمّل نتائجه وهو الذي ناقشَ حزب الله داخل الغرف المغلقة، حتى وإن كان يحملهُ في بناتِ أفكاره، لسببٍ وحيد، أنه غير مستعد ليختم حياته السّياسية على هذا الشكل!

ومن جهةٍ ثالثة، من لهُ من الشّخصيات الشّيعة أن يتحمّلُ ثقل مواجهة الثّنائية الشّيعية، شعبياً وسياسيّاً؟
عبدالله قمح |
2018 - تشرين الثاني - 26

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك