Back to homepage
 

اشهر غابات لبنان مهددة.. تجار يقطعون وسياسيون غائبون

                                                                                                           

مساحة غابات عكار تصل الى ثلاثين كلم وبعرض عشرين كلم

أشجار نادرة من اللزاب والارز والشوح والعذر تنتشر في المنطقة

عمليات التقطيع مستمرة والاهالي يتهمون "بيت جعفر"

وزارة الزراعة تكتفي بعنصرين لحماية الغابة ووزارة البيئة غائبة

نواب المنطقة يكتفون بالترحيب والمساندة عبر الاعلام

ليبانون ديبايت - علاء الخوري

مع تقلص المساحات الخضراء في بيروت والضواحي، لجأ سكان العاصمة وكل من دفع بهم العمل للعيش في المنطقة، الى اللجوء نحو الجبال، كمتنفس وحيد يُعيد اليهم بعض "الطاقة" التي يستنزفها القاطن على الساحل.

"موضة الهايكنج" سرعان ما دخلت الى قطاع السياحة البيئية وعمل بعض الهواة على اكتشاف المناطق اللبنانية لتنظيم الرحلات اليها، مستفيدين من اندفاعة اللبناني باتجاه المناطق الجبلية التي حظيت صورها على مساحات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وشهدت تفاعلا كبيرا.

لمنطقة عكار كانت الحصة الأكبر، غابات على مد العين دفنها "الحرمان" لعقود من الزمن، قبل أن يأتي الفايسبوك والانستغرام وغيرها من مواقع التواصل ويعطيها حقها، فكانت محور استقطاب الالاف من اللبنانيين نظرا لقيمة ثروتها الحرجية حيث ينتشر فيها مئات الانواع من الاشجار النادرة، ومنها غابة العذر وهي الثانية في العالم نظرا لمساحتها وتحتوي على الاف اشجار "العذر" وتمتد على مساحة مليون متر مربع.

هذه الغابة هي جزء من غابات تمتد من وادي جُهنم الذي يفصل قضاء المنية - الضنية عن محافظة عكار ويصل الى وادي عودين في عندقت بطول ثلاثين كيلومترا وعرض يتراوح بين 17 و 20 كيلومترا، يحتوي على أنواع نادرة من الشجر كالشوح والارز والصنوبر اضافة الى شجرة اللزاب وهو اهم من الارز ونادر لأنه يُزرع من قبل طير "الكيخن" الذي يتخلص من بذور اللزاب بعد أكلها إثر تخمرها في أمعائه، وهو يستطيع التأقلم في مناخات قاسية ويعيش في مناطق ترتفع عن ال2000 متر.

هذه المساحات الخضراء ورغم تلك الميزات، مهددة اليوم بالتقلص وربما أكثر، نتيجة الاهمال الرسمي لها. فالدولة وكعادتها لا تواكب أي مرفق سياحي أو معلم ديني وتاريخي، وترمي الكرة في ملعب الجمعيات الاهلية، التي تأخذ على عاتقها وب "اللحم الحي" حماية المرافق السياحية في البلاد، وغابات عكار واحدة من تلك المعالم التي تهددها يد الانسان.

في جولة لموقع ليبانون ديبايت على بعض تلك المساحات، تم رصد الكثير من التجاوزات وعلى "عينك يا دولة" حيث شكت الجمعيات البيئية في المنطقة من غياب الوزارات المعنية عن حماية هذه المساحات بالتزامن مع دخول "مافيات" التقطيع على الخط، وزادت نشاطها في السنوات الاخيرة، من دون أي تحرك من قبل المعنيين.

وفي حديثهم لموقع ليبانون ديبايت يشكو ناشطون بيئيون في المنطقة، من عمليات التقطيع الممنهجة، ويوضحون أنه وقبل سنوات عمد نافذون في المنطقة الى قطع أشجار الارز الدهرية في منطقة "القِلِة" في جرود بلدة حرار وهي تقع في عكار وعلى حدود الضنية والهرمل التي تكثر فيها العشائر، وارتُكبت جرائم بحق اشجار الارز المعمرة والتي يبلغ عمرها حوالى الاربعة آلاف سنة وما فوق، وهذه الغابة كانت تُعَد الاكبر في لبنان الا انها اليوم تقلصت وتشوهت.

وفيما يرمي كل طرف المسؤولية على الآخر، يتهم البعض عشيرة "آل علوه" بتقطيع هذه الاشجار لبيعها، والاخطر من ذلك أن هؤلاء عمدوا الى فتح طرقات في الغابة من دون أن يتم توقيفهم من قبل الدولة.

والى هؤلاء يضاف اهالي المنطقة الذين يعمدون الى قطع الاشجار للتدفئة في فصل الشتاء أو لبيع الفحم .

أما نواب المنطقة فيشير الناشطون الى أنهم يكتفون باعطاء الوعود والترحيب بالافكار التي من شأنها تطوير بعض غابات المنطقة ولكن يبقى كلامهم حبرا على ورق.

ويشدد الناشطون على ضرورة حماية الغابات وتحديدا غابة العذر التي تستقطب الاف الزائرين وتحديدا في فصل الخريف حين تلبس اللون الاصفر والارجواني، ويخشى هؤلاء من التعديات عليها، لاسيما وأن الفترة الاخيرة حين ضربتها العاصفة واقتلعت عددا لا بأس به من اشجارها استغل بعض المنتفعين الظرف وعمدوا الى قطع المزيد من الاشجار.

وفي حديث لموقع ليبانون ديبايت يوضح رئيس اتحاد بلديات جرد القيطع عبد الاله زكريا والتي تضم عددا من البلدات في الجرود العكارية ومنها بلدة فنيدق حيث تتواجد غابة العذر، أن الاتحاد تقدم منذ العام 2011 بطلب الى وزارة الزراعة لتحويل الغابة الى محمية طبيعية لحمايتها عبر "تسييجها" ووضع حراس يشرفون عليها ولكن لا جواب حتى الساعة.

وفي حين يعاني الزائر من الطرقات الضيقة التي تصل الى الغابة مع انتشار الحُفر، يكشف زكريا أن الاوتوستراد الجديد الذي يُسهل الوصول الى الغابة يحتاج الى أشهر قليلة ليكون جاهزا أمام السيارات.

وكالناشطين يشكو زكريا من غياب الدولة وتحديدا الوزارات المعنية وتحديدا وزارتي الزراعة والبيئة.

فوزارة الزراعة ورغم المساحة الخضراء التي تمتد على عشرات الكيلومترات، استحدثت مركزا واحدا في المنطقة وبموظَفَيْن فقط لحراسة الغابة، في حين غابت وزارة البيئة كليا عن السمع بعد العاصفة الاخيرة التي ضربت غابة العذر، واستغرب زكريا تصرف وزارة البيئة التي لم تكترث لما حصل ولم تنتدب أي موظف لمعاينة المكان، في مقابل تلبية قيادة الجيش لنداء الاهالي فعززت من عناصرها في المنطقة تحسبا لأي عملية تقطيع للاشجار.

ويكشف زكريا عن دراسة أعدها القيمون على المنطقة لتحويلها الى منتزه وطني أو National park يبدأ من كرم شباط في منطقة القبيات مرورا بسهول القموعة فمنطقة القِلِة ليصل الى جرود الضنية.

وهذا مشروع بحسب زكريا يتطلب امكانات ضخمة لا يستطيع اتحاد بلديات المنطقة تأمينها بل على الدولة والجمعيات الاوروبية والاميركية المساهمة بانشائها.
علاء الخوري |
2018 - تشرين الثاني - 26

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك