Back to homepage
 

معركة حزب الله الجديدة.. "الكارتالات"

اجرى حزب الله دراسة تفصيلية حول خططه للقطاع الطبي

هيأ الحزب اموره لبلوغ وزارة الصحة والبدء بمشروع تصحيح المسار

بات لديه قائمة باسماء افراد كارتالات الدواء المسؤولة عن ارتفاع الاسعار وسيعمل على تفكيكها

في اعقاب ذلك ظهرت قدرة الكارتالات على التأثير في السياسة

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

منذُ إنتهاء الإنتخابات النّيابية، وربما قبلَ ذلك، حدّد حزب الله أولوياته السّياسية الدّاخلية للمرحلة المقبلة: إدخال حلفائه إلى مجلس الوزراء، الدّخول إلى وزارةِ الصحة، تقاسم الكوتا الشّيعية مع حليفه حركة أمل والبدء بعملية الإصلاح "حيثُ نستطيع". خلال تلك المدة، كان مركز الدراسات في حزب الله قد أنهى، أو يكاد، قراءة شاملة حول برنامج العمل وأعدّ في جانبٍ منه "خطة وزارة الصحة" من الألف إلى الياء.

أودع الحزب خلاصة عن الخطة لدى رئيس مجلس النّواب نبيه بري مبلغاً إياه بصفته مفاوضاً عن الثنائي الشيعي أنه يريدُ وزارة خدماتية هي الصّحة، بعدما باتَ محسوماً أن تيار المستقبل بتَّ أمر حقيبة الإتصالات لنفسه والتيار الوطني الحر أخذَ الطاقة، فأبلغ الرئيس بري رئيس الحُكومة المُكلّف سعد الحريري خلال الإجتماع الذي أعقبَ تسميته بمطالب كل من حركة أمل وحزب الله، مبيناً أن "الحزب" يريدُ وزارة الصحة.

بعد وضع حزب الله مطلبهُ وإثناء المناقشات، تبيّن أن الفريق المُعارض لا يريدُ أن يتبوأ الحزب وزارة الصحة، وهذا إفتعلَ قضية إبتزاز داخلية خدمة لأجندته قامت على تقديمِ إحتمالات الضّرر المردودة إلى العقوبات المالية وإحتمال أن تطال المُساعدات العينية التي تقدمُها الولايات المتحدة لوزارة الصّحة ما له أن يجر الإتحاد الأوروبي فعل نفس الخطوة. هنا تدخّلَ أحد الوزراء السّابقين المحسوبين على مرجعيةٍ يطالبُ الحزب بمناقشة إحتمالات تولّيه الوزارة، لكن حارة حريك رفضت بحث الموضوع وأجابت أنه "حُسِم ونقطة على السّطر".

في هذا الوقت كان جزء يسيرُ من "خطةِ الحزب" بات في متناول بعض الافرقاء، وظهر أن الضاحية أجرت دراسة شاملة لمسألة الأدوية وتطوير القطاع الطبي ومكافحة الفساد والهدر في الوزارة، ووجدت أن مسألة غلاء الأسعار مقارنةً بين لبنان وبلد المنشأ، لا تخضعُ لظروف موضوعية - قانونية محلّية أو هي نتاج إرتفاع الضرائب على السّلع، بقدر وجود "كارتالات أدوية" محميّة تتحكم بالأسعار، فخصّت الدراسة بجزء يسيرُ من عملية إخضاع الكارتالات للملاحقة إلى حدود تفكيكها ونزع الإحتكارات التي ترهقُ الخزينة وليسَ فقط جيب المواطن، وحدد تاريخ دخول "وزير حزب الله" موعداً لبدء الورشة.

طبعاً كانت الدراسة تشملُ أسماء أفراد هذه الكارتالات ومعلومات عن كيفية إبتزازهم الدّولة والمواطنين بالدواء وأسعاره، وكان اللّافت أن الوزارة المعنية على بيّنةٍ من ما يجري وعلى إطلاعٍ حول كيفية إحضار الدّواء ومن هي الجهات التي تستفيد، لكنها لا تحرّكُ ساكناً، لكن ما كان غير مبين هو قدرة هذه الكارتالات على التّأثيرِ في السّياسة إلى حدودِ نجاحها بإبتزاز الدّولة وسوق معطيات ملتبسة تخدمُ التّحريض على حزب الله لمنع وصوله!

وفي غمرةِ تحليل ما باتَ من الخطّة في متناولِ اليد، فُعِّلَت من خارجِ السياق، حملة البحث عن أسبابِ غلاء الدّواء، لكن جهات سياسيّة وبدل أن تنظرُ إليها بمثابة خطوة يرادُ منها تصحيح خلل، إعتبرت أن حزب الله بدأ التّسويق لنفسه منذُ الآن وهو ذاهبٌ نحو تحقيق إنجازات، وفي اعتقادٍ منها أنها قد تستفيدُ من وجودها في المنصبِ للإلتفاف على ما قد يحققهُ الحزب لاحقاً، أسقطَ وزير القوات اللّبنانية غسان حاصباني قراراً يشرّعُ الباب أمامَ تخفيضات واسعة في أسعارِ الدّواء، لا مجال لقراءته من زاويةِ التّسابق وقطع طريق على الحزب.

من هُنا يفتحُ قوس حول قدرات هذه الكارتالات في التأثير السّياسي. فمثلاً، نشرَ "مسلسل التّرويع الأميركي" ونجحت في إدخالهِ إلى جسم العام ثم وظّفت جهات سياسيّة مارست سياسةِ "وشاية" عند جهات دولية وعملت على إبلاغهم بنوايا حزب الله من وراء إهتمامهُ بوزارة الصّحة، وهي نوايا مفصلة على قياسٍ منطقي، ثم وظَفت جهات إعلامية روّجت لسيناريو قامَ على نيّةِ حزب الله إدخال الأدوية الإيرانية إلى السّوق اللُّبناني لسببان:

الأول فتحَ المجال لتصريف الإنتاج الإيراني الثاني تأمين موارد مالية لحزب الله من بيعِ الدواء، ثم روّجت مقولة أن الأدوية الإيرانية غير كفؤة وليست مضمونة! وما اعتبرهُ يخدمُ وجهة نظره، وجَهت وزارة الصّحة الإيرانية دعوةً لفريق صحفي لبناني لزيارة معامل الأدوية ومعاينتها.. وفي خدمة هذه المسميات تقومُ اليوم بحملة "تشويه" لنتائج إنتخابات نقابة الصيادلة التي فازَ فيها تحالف عريض شكل الثنائي الشّيعي أحد دعائمه لينال منصب النقيب!

ليسَ سراً إن قلنا أن حزب الله بدأ ورشة الإعداد اليوم للأسلحة التي يجبُ إعتمادها في معركة "تحرير قطاع الدواء"، والتي تحتاجُ إلى جانب وزارة الصّحة إلى قوّة وخدمات ليس فقط نقابة الصيادلة بصفتها معنية بمجال الدواء، بل أيضاً نقابة الأطباء في بيروت التي لا يمكنُ فصلها عن الأزمة التي يُعاني منها القطاع الطبّي في لبنان.

يعلمُ حزب الله أنّ الطريق صعب ومحفوف بالمخاطر كما حجم العبء المُلقى عليه، وليس غريباً إن قلنا إن الحزب سيعملُ في حقلِ ألغام واسع، قد يقودهُ نحو بر سليم أو قد ينجم عنه عواقب وخيمة في حالِ لم يحقق الحزب ما وعدَ به، ما قد ينتجُ عنه إستثماراً سلبياً ضدّه في السّياسة. في المقابلِ تقول مصادره بأنهُ سيعملُ على إحلالِ ثقافة المُساعدة والمساهمة التي تفوقُ قدراتها أساليب الإستهداف.
عبدالله قمح |
2018 - تشرين الثاني - 27

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك