Back to homepage
 

بعد الجيش.. الحريري يُورّط قوى الأمن الداخلي

استاء مراقبون من طريقة رد الرئيس الحريري على "فضيحة الهبة"

رمى الحريري الهبة على ظهر قوى الأمن الداخلي

لكن دوائر روسية نفت علمها بتجيير الهبة لصالح جهة اخرى غير الجيش

علماً ان تجيير الهبة يحتاج اولاً الى موافقة الجهة الواهبة

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

يثيرُ رئيس الحُكومة المُكلّف سعد الحريري في كل مرةٍ يتخذُ فيها قراراً يتعلقُ بعلاقة مع دولةً أجنبية عاصفة من ردودِ الفعل تصلُ إلى حدود إتهامه بتعريض العلاقات مع بعض الدُّول للإهتزاز.

قبل أيام قررت تركيا منع تصدير "حديد الخردة" اللُّبناني إليها، ليتبين لاحقاً أن الخطوة تندرجُ ضمن خطوات متصاعدة هي في صددِ إتخاذها، أما السّبب فيعودُ إلى عدم حل الحريري قضايا عالقة معها. قبل ذلك، كان الحريري قد تسلّلَ من موقعهِ في إستقبال أفراد السلك الدبلوماسي المهنئين بذكرى الإستقلال الـ ٧٥ بدعوى وجود السفير السوري، ما تسبب بتساؤل ممثلي بعض الدول الذين أدرجوا غياب الحريري في تقاريرهم، ناهيكَ عن مدى الإرتياب الذي تكوّن في دمشق من تصرفهِ المكرّر للمرّة الثانية على التوالي. أيضاً وأيضاً كان الحريري نفسه قد قطع وعداً في موسكو بالعمل على توقيعِ إتفاقية التعاون العسكري اللُّبناني الروسي، وعند بلوغه أعتاب بيروت نفض يديه وتملّصَ منها!

لم يتوقف الحريري عند هذا الحد، فبعد إنكشاف تفاصيل فضيحة رفض الهِبة المقدمة من روسيا لصالح الجيش اللبناني وقوامها ما يقارب الـ ٥ ملايين طلقة خاصة برشاشات خفيفة ومتوسطة روسية الصنع، هرول صوب نفي الخبر وتأكيد أنه ما زال ساري المفعول وقد جُيّر لزوم قوى الأمن الداخلي، علماً أن أياً من الدوائرِ المعنية، لا في بيروت ولا في موسكو، على علمٍ بـ "تجييرة الحريري" هذه، بل ما أكّدَ مصدر عسكري روسي لـ "ليبانون ديبايت" يدحضُ ذلك تماماً، إذ صرّح أن "موسكو لم تبلّغ لغاية السّاعة أي تعديل على مسارِ الهِبة".

وعلم "ليبانون ديبايت" أن الرسالة التي أودعت عند المُلحق العسكري الروسي في بيروت وتضمنت رفضاً مع تبريرِ أسبابه ودوافعه، أرسلت من قيادة الجيش اللبناني. وأوضح مصدر معني لبناني لـ "ليبانون ديبايت"، أن "المؤسسة العسكرية انتظرت أشهراً لتنال موافقة المعنيين على الهِبة لكنها لم تأتِ، ومن الواضح أن هناك غياب للنية لدى السياسيين". وتابع: "باتَ واجب علينا في سبيلِ المحافظة على العلاقة مع دولة روسيا أن نجيب على مضمون هبتهم".

ثم جاءَ تصريح مستشار الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان ليزيد الأمور تعقيداً. فقد تحدّث شعبان عن مخرجٍ جرى إعتماده وقام على محاولة إقناع وزارة الدفاع قبول الهِبة ثم تجييرها لصالح وزارة الداخلية على أن تعهدها الأخيرة إلى قوى الأمن الداخلي! هذه الإلتفافة نظر إليها على أنها "إستهتار بروسيا" لكون الأخيرة كانت قد خصّصت الهِبة بقرار رئاسي لصالح الجيش اللُّبناني وليس أي جهة أخرى، فهل باتت قاعدة التعامل مع الدُّول على هذا النحو؟

وربُما لا يعملُ الحريري ؛ إن تعديل الهِبة يحتاجُ للمرور ضمن آليات وأقنية وليس من خلالِ تصريح على الإعلام، إذ يحتاجُ تعديل المسار فضلاً عن الوقت إلى إقتراحٍ مرفوع من الجِهة الموهوبة إلى مجلس الوزراء ومدرّج في جلسة ثمُ يعاد الى الجهة الموهوبة التي تعود وترفع اقتراحها الى الجهة الواهبة التي لها الموافقة من عدمها. فكيف إستطاع الحريري أن يجري تعديلاً على المسارِ في ظرفِ دقيقة ونصف مستخدماً فلتات بعض المحيطين به؟!

هكذا إذاً ورّطَ الحريري الجيش اللُّبناني برد "ليسَ من شأنه" لكون الحُكومة اللبنانية هي المعنية ببت أمر الهِبة وليس المؤسسة العسكرية، ولكون الجيش لم ينل الإذن بالحصول على الهبةِ من الجهاتِ السّياسية المعنية التي يأتمر منها، وحتى لا تنتكس علاقته بموسكو، فضّل تحمل وزر الرفض! لكن الحريري لم يكتفِ بهذا القدر، بل ذاهب نحو توريط قوى الأمن الداخلي بموضوع الهِبة بعد أن إستخدمها لتهريب الفضيحة على ظهرها!

وتشيرُ معلومات خاصّة حصلَ عليها "ليبانون ديبايت"، أن قوى الأمن الداخلي كانت قد طلبت قبل نحو عام تزويدها من روسيا بقطع كلاشنكوف وذخائر متعددة، ثم عادت وطلبت قبل نحو ٣ أشهر تزويدها بمماشط (مخازن) أسلحة كلاشنكوف لزوم قطعها، لكن ما لفتَ الإنتباه أن قوى الأمن الداخلي لم تدرج إسم روسيا على "دفتر الشروط" المقدم لاستقدام الاسلحة بل استخدمت عبارة "دول اوروبا الشرقية" الى جانب الولايات المتحدة الاميركية كبلد منشأ!

هذا الأسلوب آثارَ إمتعاض الجهات الروسية التي تساءلت عن أسباب تجاهل ذكر روسيا، فلم يأتِ أي تبرير، ما أتاح فهم الدوائر الروسية أن لبنان يتحاشى وضع روسيا من ضمنِ مصادر التّسليح من بلد المنشأ خشية أي رد فعل من "دول الناتو!". وفهم أن في ذلك إقصاء للدور الروسي من تسليحِ القوى العسكرية اللبنانية.

وفي أعقابِ ذلك، صرفَ الروس النظر عن تلبية القطع المطلوبة لقوى الأمن الداخلي، وأبقوا إهتمامهم على الهبةِ المقدمة لصالح الجيش اللبناني، التي جاءت وفق مصادر عسكرية لبنانية وروسية، على سبيلِ "هدية من الشّعب الروسي إلى الشّعبِ اللبناني" إتفق عليها خلال المراحل الأولى من المفاوضات حول إتفاقية "التعاون العسكري اللبناني الروسي" المجمدة بفعل القرار السّياسي المغلوب على أمره.
عبدالله قمح |
2018 - تشرين الثاني - 28

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك