Back to homepage
 

ضمانة الحلفاء لـ"عون".. ملكٌ لدى قصر بعبدا

يدور البحث اليوم حول تسويق فكرة تنازل الرئيس عن اغتنام المقعد رقم 11 بحصرية كاملة

الطرح ان يذهب لصالح أحد النواب السنة الستة لكن من صحة رئيس الجمهورية

الضمانة تأتي من الحلفاء على ان يكون الوزير متجانساً مع العهد

وعليه يتحول وزيراً ملكاً مشتركاً بين بعبدا والحلفاء

لكن ذلك يقضي بتراجع الرئيس المكلف عن رفض توزير احد هؤلاء في الحكومة

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

الكلّ تقريباً يُجمعُ على رفض إعطاء التيّار الوطني الحرّ ١١ مقعداً وزارياً في الحُكومة العتيدة، وأكثر من عبّر عن هذا الرفض هم حلفاء التيّار، بل وأقرب المقرّبين إليه، أمّا القاعدة المتبعة في ذلك: "لا تنام بين القبور ولا تشوف منامات وحشة".

من يعودُ في أرشيفِ الذاكرة إلى مسار تشكيل الحكومات بُعَيْد إتفاق الدّوحة ٢٠٠٨ وطريقة تماهي أقطاب الثامن من آذار والتيار الوطني الحر حول التّشكيل، يصدمُ اليوم من المسار النافر الذي قلب الآية. فمثلاً، انتقل حزب الله الذي قاوم إلى جانبِ رئيس التيّار آنذاك ميشال عون لتوزير جبران باسيل الرّاسب في الإنتخابات، وما استتبع ذلك من عمليةِ تأخير بالتأليف، إلى خانةِ رفض هضم حصّة الـ ١١ التي يريدها التيّار. وإن طالَ التبدل الظرف السّياسي لكنه لن ينسحبُ على العناوين الإستراتيجية الأعرض.

رفض الحزب لا يقومُ على قاعدةِ مواجهة ما يريدهُ حليفه، بل من منطق التفاهمات التي أرسيت عند طرح تشكيل الحُكومة وعنوانها رفض حيازة الثلث الضامن أو المعطل من قبل أي فريق. إذاً قاعدة الرفض مبدئية وليست موجهة ضد أحد. وانطلاقاً من المبدئية ذاتها عرّج رئيس مجلس النّواب نبيه بري خلال لقاءه الأخير بالوزير جبران باسيل على قضيةِ الـ ١١، متسائلاً عن دوافع الإصرار للحصول على ١١ وزيراً ما دام لدى التيار حلفاء موثوقون في الحُكومة. الذي كان يريدُ قوله برّي للتيار "أننا الضمانة لكم، فلا داعي للأثلاث".

الكلام نفسهُ إنسحب على أحدِ أعضاء اللقاء التشاوري للنواب السّنة السّتة، جهاد الصمد، الذي أسمع بشكل واضح من يعنيهم أمر التشكيل، أن الحل للعقدة السّنية التي تؤخر تشكيل الحُكومة يكمنُ في "تنازل باسيل عن المطالبة بـ ١١ وزيراً والقبول بعشرة ونتمثل نحن بوزير". كلام الصمد كان مدعاة للتدقيق، علماً أنه حملَ إيحاء واضح بإمكان حل القضية بدقيقة في حالِ اتخذ باسيل قراراً بالتنازل عن الوزير رقم ١١ ليصبح ملكاً يذهب للسنة السّتة، وكذلك كلام بري الذي عمل على إرساء قاعدة مفادها "مقعد الرئيس للسّنة السّتة ونحن الضمانة".

أساساً رئيس الجمهورية لا يتنازلُ من كيسه في مسألة المقعد السّني الذي جرى التبادل به مع رئيس الحُكومة المُكلّف، لسبب وجيه، أن الإتفاقيات قضت بتقسيم حكومة الثلاثين وزيراً ثلاث عشرات. لكن الظروف شاءت أن المقعد الدرزي الذي كان محل إشتباك بين جنبلاط - أرسلان، آل إلى الأخير لكن من حصةِ رئيس الجمهورية، وهو ما قلب المعادلات لاحقاً وكسر القاعدة، لذا المطلوب اليوم العودة إلى الإتفاقات.

لكن ثمّة إصرار من فريقِ رئيس الجمهورية بقيادة باسيل على رفض صيغة التنازل عن الرقم ١١ بوصفه "حقاً مكتسباً"، يقابلهُ إقتناع لدى الفريق الحليف لباسيل أو المقرب سياسياً منه، أن الوزير رقم ١١ ما هو إلا "تعبير عن استقواء"، لذا فالحل الوحيد الذي يعيدُ عجلة الحُكومة إلى الدوران يكمنُ في تراجع رئيس الجمهورية عنه. ووفقاً للمعلومات فإن باسيل ما برح يعلنُ لكل من يتواصل معه غياب النية لدى الرّئيس لتغيير موقفه.

وفي عودةِ الحديث إلى رسالة برّي لباسيل، كان يلفتُ صديقه الجديد إلى ضمانة الحلفاء للمقعد رقم ١١ حتى لو آل إلى غير الرّئيس من النّواب السّتة، خلافاً لإرادته الداعية الى التوافق على اسم وسطي بينه وبين الرئيس المكلف والنواب الستة، فالمقعد الذي سيتحول "وزيراً ملكاً" سيخدم الرئيس ويتحرّك عند اشارته في الوقت الذي يحتاجه، اي انه سيكون داخل الحكومة ضمانة تماماً كما حصل في حكومة الحريري الأولى زمن الرئيس السابق ميشال سليمان.

خلال تلك الحقبة، حازَ عدنان السيّد حسين على لقبِ الوزير الملك، وذهبَ إلى حصةِ رئيس الجمهورية عن المقعد الشيعي. خلال إجتماعات الحكومة آنذاك، ظهر حسين كأشدّ مؤيد للرئيس سليمان، إذ واكبه في كُلّ قرارات الحُكومة على طاولةِ مجلس الوزراء، حتى أن تمايز عن الوزراء الشيعة الآخرون وعموم وزراء الثامن من آذار، لكن وحين حلّت لحظة الحسم فاجأ الجميع بإتخاذه قرار الإستقالة إلى جانبِ وزراء حزب الله - أمل - القومي والتيار ليسقط الحُكومة الحريرية، وما دامَ الوزير الملك كذلك، وإن أخذَ لنفسه "صفة خاصّة" في ظل إختلاف التوجهات السّياسية، لكن الأكيد أنه لن يخرج عن الرأي العام وتوجه الرّئيس في حالِ احتاج الى ذلك، والضمانة هي الحلفاء.

إنطلاقاً من هذه القاعدة، يدورُ البحث اليوم حول تسويق فكرة تنازل الرّئيس عن اغتنام المقعد رقم ١١ بحصرية كاملة، على أن يذهب لأحد النّواب السّنة المعارضين شريطة أن يكون ضمن حصةِ رئيس الجمهورية. معنى ذلك أن تقسم الحصرية مناصفةً بين الجانبين. وفي المعلومات أن هذا الطرح "قابل للبحث" لكن تبقى المشكلة منحصرة بجانبين. كيفية إقناع الرّئيس الحريري بقبول توزير نائب من معارضيه، ثم التوافق على الاسم المنوي توزيره.
عبدالله قمح |
2018 - كانون الأول - 01

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك