Back to homepage
 

من ورّط المعلومات؟

ثمة اخطاء في الاصول وقعت بها شعبة المعلومات

ما مورس على وهاب يصنف في الخانة السياسية وليس الامنية

السبب يعود الى ان الجهة المخولة تنفيذ مذكرات جلب هي قوى الامن الداخلي

الانكأ ان وهاب لم يصدر بحقه اي مذكرة، ما دل ان المعلومات تلقت اوامر من خارج الاصول

ثمة اتهام يرمى على مرجعية سياسية يؤكد وقوفها خلف توريط المعلومات بقضية وهاب

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

شكّلَ المنحى الذي سلكتهُ شعبة المعلومات السبت، ومحاولتها توقيف الوزير السّابق وئام وهّاب بالقوة، مفصلاً طرح عدد من المحامين ورجال الأمن بحث ذيوله، خاصّة وأنه أتى في أعقابِ أزمةٍ سياسيّة أُحيلت إلى القضاء، وتالياً نتج عنه صراع لامسَ حدود هز السِّلم الأهلي في الجبل، الذي كان يترنحُ اصلاً قبل ساعات على حوادث متفرقة نشبت بين أنصار حزب التوحيد العربي والحزب التقدمي الاشتراكي.

في الشّكل، تحججت شعبة المعلومات بتنفيذ مضمون استنابة قضائية لجلب الوزير وهّاب مخفوراً إلى التحقيق، لكن في المضمون، فالأمر المماثل يحالُ تنفيذه عادةً إلى قوى الأمن الداخلي عبرَ فصيلة المنطقة التي يقطنُ فيها الشخص موضوع المذكرة، لكن ما جرى أن قوى الأمن الداخلي تخلّت عن مسؤولياتها وأُحيل الأمر إلى شعبة المعلومات بطريقة ما زالت أسبابها موضع بحث.

وما يدعو للبحث أن الشّعبة أخذت الأمور من أصلها إلى طريقةٍ عنيفة، بعدما أمرت قوة مدرعة دخول الجاهلية بما يشبهُ الإقتحام، وهو ما تسببَ بمراكمة المزيد من عواملِ الإستفزاز.

وفي رأي عددٍ من المحامين، فإنّ الطريقة التي حصلت في الشّكلِ "أقرب إلى عراضة منها إلى تنفيذ مضمون مُذكّرة"، فالذي حدث أن إحالة الموضوع إلى شعبة المعلومات أتت يوم الجمعة، علماً ان الأصول تفرض أن يبلّغ وهّاب أولاً عبر المختار لصقاً، وفي حالِ لم ينفذ المستدعي مضمون البلاغ بعد ٤٨ ساعة، يجري إصدار مذكّرة جلب تتولى تنفيذ مضمونها فصيلة قوى الأمن الداخلي (الدّرك) الموجودة في المحلة (مخفر).

وعليه، كان يفترضُ في حالِ رفض وهاب التّبليغ، أن يجري تحريك مذكرة الجلب يوم الإثنين، وهو ما أكدتهُ مصادر أمنية لـ"ليبانون ديبايت" "حيث أن مسألة جلب مطلوب للقضاء تمرُ عبر آلية واضحة، أي فصيلة المحلة".

لكن المصادر ألمحت إلى أنه للمدعي العام حق الإجتهاد في حالِ راسلت الفصيلة جناب الجهة القضائية بعدم قدرتها على التبليغِ مبررة ذلك بمراسلة خطية، وهذا عادة يرتبطُ بمخاطر أمنية ما، عندها للمدعي العام حق تكليف جهة أمنية أخرى تتولى الملف، وهذا ما لم تجرِ مراعاته في قضيةِ وهاب مثلاً، مما أدّى إلى تطورِ الأمر وسلوكها طرقات أخرى لامست المحظورات.

ولا يمكنُ فك ما حصلَ في الجاهلية يوم السبت عن المسار الذي اتُّبع في القضية من الأساس، إذ إن إستخدام طرق ملتوية لإحضار وهاب الى القضاء، كان هوَ السبب في النتيجة التي أدّى إليها وأسفرَ عن سقوط قتيل ورزوح منطقة الجبل تحت خطر الفتنة.

وقد أبدت مصادر سياسيّة مواكبة اعتقادها بوجود "توريط لشعبة المعلومات بالذي جرى" وهذا نابعٌ من قرارٍ سياسي أوكلَ للمعلومات مهمة إحضار وهاب، وهذه الجهات كانت تعلمُ تماماً أن أمرٌ من هذا النوع قد يفلتُ من أطره ويتحولُ إلى كارثة، نسبةً إلى أن المعلومات عليها صبغة سياسيّة معروفة وهذه الصِّبغة هي طرف في النزاعِ مع وهاب وليست جهة محايدة.

وكان الأجدر أن تلتفتُ الجهة القضائية وحتى الشعبة إلى الأجواء التي سبقت دخولها الجاهلية والتي امتازت بإرتفاع نسبة الإحتقان السّياسي والشعبي، ما يعني أن فرضية الإنفجار وخروج الأمور عن مسارها كانت مطروحة بقوّة، وأن فريق سياسي عريض حليف لوهاب كان يُأخَذُ عليه ما أورده في الفيديو، سيتحوّلُ إلى جانبه ما يزيد الأمور تأزيماً.

من هنا تقرأ المصادر أن إحدى الأسباب التي أدّت إلى تحوّل الأمور بشكلٍ حاد ووصوله إلى مواجهة بين أنصار وهاب والشعبة، هو إرتباط الشّعبة بجهة سياسيّة. ولم تنفِ إحتمال وقوف شخصيات سياسيّة خلف تحريض القضاء على إتخاذِ مثل هذه الخطوة لعدة أسباب تقومُ على أوضاع التنازع مع وهاب، وهو ما كان أحد أسباب دخول حزب الله عبر أحد المسؤولين الكبار، الذي تولّى تهدئة وهّاب وكبح جماح استقواء المعلومات عبر لفت نظر جهات سياسيّة إلى بلوغ مسار الأمر "الخط الأحمر، وتدارك الفتنة يتم عبر سحب أسبابها".

وتلفتُ إلى أن المتخاصمون مع وهّاب ولو أن لهم نوايا إنهاء الملف في القضاء، لكانوا اعتمدوا الأصول القانونية. وتذكرُ في هذا المقام حادثة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم وطليقته المحامية فاطمة زعرور مؤخراً، والتي نشبت بسبب خلاف على حضانة ولدهما. فقد التزم اللواء ابراهيم بالأصول القضائية لإحضار طفله من منزلِ طليقته بعد أن تولتها قوى الأمن الداخلي عبر فصيلة درك المحلة، بعد إشعارها المدعى عليها بضرورة تنفيذ مضمون القرار القضائي، وبعد إنتهاء المدة تحركت القوة الأمنية. وتلفتُ إلى أنه كان بإستطاعة اللواء إبراهيم إرسال "معلومات الأمن العام" لإحضار إبنه!
عبدالله قمح |
2018 - كانون الأول - 03

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك