Back to homepage
 

"الحريري" يرتدي قفازاته ويبدأ تسديد اللكمات

"ليبانون ديبايت" - ميشال قنبور

أخذ فرع المعلومات الوزير السابق ورئيس حزب "التوحيد" وئام وهاب على حين غرة، فبينما كان وهاب في دارته في بلدة الجاهلية نهار السبت برفقة عدد قليل جداً من الحراس والمرافقين لا يتجاوز الـ 15 عنصراً، داهمته قوة كبيرة من شعبة المعلومات بهدف إحضاره إلى التحقيق، بعدما تخلّف عن الحضور في الموعد المحدّد له صباح ذلك اليوم.

يفيد من كان متواجداً مع وهاب، أن علامات الدهشة والذهول كانت بادية عليه، وهو لم يتوقّع مطلقاً أن تتفاقم الأمور بعدما تلقى وعداً بمعالجة موضوع الإستدعاء إلى التحقيق من مرجعية رئاسية، وهو لذلك لم يستنفر مناصريه.

بينما اعتقد وهاب أن اتصالاته نهار الجمعة قد عالجت الوضع، أرسل المشنوق له في هذا الوقت تغريدة مشفّرة عبر "تويتر" عبارة عن حديث للصحابي أبي هريرة عن "الرويبضة" أي الجاهل الذي يتحدّث في أمور العامة، مرفقة بصورة عنصر أمني ملثّم لتكشف أحداث السبت سرّ هذه التغريدة الغامضة.

وبالعودة إلـى يوم السبت، علم وهاب بمداهمة منزله قبل دقائق من وصول العناصر الأمنية إليه، وبعدما أصبحت داخل بلدة الجاهلية. وفور شيوع الخبر تحرّك المناصرون وتقاطروا إلى دارته وترافق ذلك مع ظهور مسلح في البلدة، وإطلاق نار في الهواء، وبحسب أحد المناصرين "لو أردنا أن نستهدف عناصر الدورية كنا عملنا مجزرة".

غادر وهاب منزله الى جهة مجهولة مع اقتراب الدورية من دارته وأقفل خطوط هواتفه ما دفع الدورية إلى تبليغه عبر مختار البلدة.

وبعد انتهاء المداهمة وعدم العثور على "المطلوب" وئام وهاب، غادرت الدورية البلدة تاركة وراءها دخاناً حجب الإجابات عن ألف سؤال وسؤال حول الذي حصل.

من أمر بالمداهمة؟

هل أوقع وهاب نفسه في الفخ الذي وقع به الشيخ أحمد الأسير عندما تحدّى الدولة بالسلاح؟

ما هو دور "حزب الله"؟ وهل غطى أو كان على علم بالمداهمة وتاريخها؟

وما هو دور رئيس الحزب الإشتراكي وليد جنبلاط في هذه العملية؟

وهل مداهمة الجاهلية هي "ردّة إجر" على غزوة المختارة من قبل مناصري وهاب؟

ما هي السيناريوهات الأمنية والقضائية في المرحلة المقبلة؟

من انتصر ومن هزم في الجولة الأولى من المنازلة بين تيار "المستقبل" ووهاب؟

من الواضح مما حصل أن تيار "المستقبل" بعد عودة الرئيس الحريري من السعودية، قد "شمّر عن زنوده"، وارتدى قفازاته حكومياً وشعبياً، وعادت له الروح القتالية والمواقف الحازمة التي تجلّت في ثلاثة أمور:

- رفض حازم لاستقبال سنّة "حزب الله" واستعداده للسير بهذا القرار حتى النهاية.

- تحريك الشارع وقطع لبعض الطرقات بشكل مدروس لإيصال رسائل سياسية بعد إهانة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومن هذه الطرقات ما يعتبر شريان حيوي ل"حزب الله" وقادته وجمهوره.

- مداهمة شعبة المعلومات التي باتت تعتبر اليوم جيشاً سنّياً صغيراً للقرية العصيّة على الكون حيث منزل وهاب.

هي جولة أولى انتهت بانتظار الجولات القادمة، حيث يشير مسار الأمور إلى أن المعركة لن تنتهي بالضربة القاضية ولكن بالنقاط، وبالتالي، يمكن القول أن الحريري استطاع بحنكة وضع وهاب في مواجهة مباشرة مع القضاء والقوى الأمنية، الأمر الذي جعله يتقدّم بالنقاط.

في لبنان بلد التسويات وبلد "لا غالب ولا مغلوب"، علّمتنا التجربة أنه لم يخرج أحد منتصراً في مواجهة القوى الأمنية.
ميشال قنبور |
2018 - كانون الأول - 03

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك