Back to homepage
 

بِاسْمِ اللهِ الزعيم

"ليبانون ديبايت" - روني ألفا

لستُ ضليعاً بجِنسِ الملائكة.اجهَلُ مَقاسَ أجنِحَتِها والى أيِّ شَواهِق يبلغُ ارتفاعُها حينما تَطِير. لكن أحدُها بالتأكيد يحمِلُ مُحَمَّد أبو ذياب في هذه الأثناء الى حديقَةِ الرحمن.هناكَ فقط سيقطُفُ محمّد زهرةَ الحقيقَة.هناك،من حديقَةِ الحياة، سَيعرِفُ كيف مات.

سيتقاتَلونَ في الأيامِ المقبِلَة حولَ فوهةِ البندقية ونوعِها.سيدرسون حشوةَ الرصاصة وعيارَها.ستكونُ حربٌ بينَ أدلّةٍ جازِمة وأدلّةٍ حاسِمَة.شهيدٌ تتبارى على جثمانِهِ كلُّ عُلومِ التّشريح.
بعدَ المعمَعَةِ بقليل سيسودُ صمتٌ طويل.لَن نسمَع سِوى بكاء يتيماتٍ ثلاث وتأوهات أرمَلَة.

كلُّ شهدائنا عاشوا موتَهُم على هذا النحو.كلُّهُم انتَظَروا أن تورِقَ دماؤهُم شجرةً تُظلِّلُ الوَطَن.بعد طول انتِظار صارَت دِماؤهم شَجَرَةَ انتِظار.شجرَةُ انتِظارٍ فقط لا غير.

وحدهم المساكينُ في الوَطَن يقبضونَ رواتِب استِشهاد وتعويض نِهايَة عُمر.وحدُهم يذهَبونَ الى مقابِرِهِم طَوعاً ليستمرَّ إنجابُ الزعماء وأولادُ الزعماء وأحفادُ الزعماء.وحدُهُم نسيانٌ بِلا ذاكِرَة.إنفِجارٌ بلا دَويٍّ.

من زعيمٍ إلى زَعيمٍ نُقسِمُ بِاللّهِ الزعيم.شعبُنا نصفُهُ أرتال مُواكَبَة لِمَواكِبِ الآلِهَة. نِصفُهُ الآخَرُ جمهورُ مُشاهَدَة.نِصفُنا مسلّحٌ برصاص الزعيم.نِصفُنا الآخر يتفرّجُ على نصفِنا الثاني.

نحنُ شعبٌ يخرِّجُ شُهَدَاء برتبةِ جيِّد جِدّاً.مع تنويه من لجنةِ الزعماء.شُهَداءٌ يتحوَّلُ معظَمُهُم الى بنود تفاوُض على طاولات التسوية.الى جدول أعمال الإجتماع المُقبِل.

خلافاتُ الزعماء تُكتَبُ بالدَّم ومصالحاتُهُم تُكتَبُ بالدَّم.التوقيع بالحَبر الأسودِ والأزرق هو بدَل عن ضائِع.الضائع هو دَمُ الشُّهَدَاء.

لقد ماتَ كثرٌ ليَحيا لبنان.ماتَ أكثَر ليحيا الزعيم.من يموتُ أكثَر؟من ماتَ لإنقاذِ الوَطَن أم من ماتَ لإنقاذِ الوَثَن؟

الوثَنُ يُفتَدى في بَلَدي.الوَطنُ ما زالَ يبحثُ عمّن يفتديهِ. يجدُ الوطنُ ضالَّتَهُ في أضرِحة معدودة.أضرِحَةٌ كثيرَةٌ في وطني تحتَضِنُ ضحايا أما شُهَداءً فَلا.

وطنٌ تكثُرُ فيهِ المسدّسات وتقلُّ فيهِ الزُّهُور.وطنٌ طرقاتُهُ الدوليّةُ شرّابَةُ خِرجٍ لَدَى زُعرانِ الدرّاجات.وطنٌ قضاؤهُ أكثَرُ خَجَلاً من ليلِةِ الدُّخلَةِ أمامَ عرسانِ السياسَةِ.وطنٌ شعبُهُ أبكَمٌ وضَريرٌ ومقعَدٌ تجرُّهُ الشياطينُ فينظِّمُ لها المآدِبَ ويؤلِّفُ لها زجليّات ومخمّس مردود.

بالدولَةِ فقط يستَغني الشهيدُ عن وظيفَةِ الموت ويقلُّ عددُ الشهداءِ ويتكاثَرُ عددُ المُواطِنين.

فَلنَتَكاثَر.فَلنَتَوَقَّفَ عَن لَعِبِ دَورِ الفستُقِ الفاضي.دَعونا لا نَتَناسَلُ إلا من أجلِ بلَدِنا.وإلا فليَنقَطِع نسلُنا..وَلَن.
روني الفا |
2018 - كانون الأول - 03

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك