Back to homepage
 

8 آذار تطرح الثقة بالحريري

قادة "غزوة الجاهلية" الى اعادة قراءة داخل فريق 8 آذار

وبدل ان تضع وهاب في السجن اسست لتحليم وتدشيم الفريق

وقد فتح النقاش على بحث طرح الثقة بتكليف الحريري تشكيل الحكومة

الفكرة تقوم على ان التفاهمات السابقة دفنت تحت الرمال بعد حادثة الجاهلية

يفضل التيار الحر عدم فتح باب النقاش على تفاهمات جديدة

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

بدل أن تحملُ غزوة الجاهلية الوزير وئام وهّاب الى السجن، وفق ما كان مخططاً له، حملته إلى قيادة حركة "تلحيم وتدشيم" فريق ٨ آذار، وإعادة تعويم الطّروحات السّياسية بل النّقاش في بعضِ الخيارات التي جرى اتخاذها بعد إنتهاء الإنتخابات النّيابية.

ثمّة من روّج في فريق ٨ آذار بُعَيد مفصل ٦ أيار لفكرة قامت على إستغلالِ عامل التفوق الذي حظيَ به نيابياً واستثماره في اللعبة السّياسية على نحوٍ يبدّل في شكل الموازين الداخلية، لكن القسم الأعلى شديد المحافظة على نظرية "التوافق"، رفض الطرح مفضلاً إعتماد سياسيّة "اليَد الممدودة" على إعتبار أننا فزنا ولنا القدرة على فرضِ ما يجبُ فرضه متمتعين بالقدرة الأكثرية من دون خلق مناوشات وإشتباكات، فلماذا "وجع الرأس؟"

في تلك اللّحظة، كان هناك جو دولي متوفّر عبّر عنه السفير الفرنسي في بيروت، الذي ألمحَ خلال لقاء مع صحافيين على مسافةِ أيام قصيرة من إنتهاءِ الإنتخابات، إلى ضرورة أن يحكمُ الفريق المنتصر صاحب "الأكثرية"، بحيث درجت العادة أنّ الفائز هو من يشكلُ حكومة! هذا الكلام وعلى دقّته ونسبةَ جوازه الكبيرة، قُرأ من نافذةٍ أخرى لدى المعنيون في ٨ آذار، اعتبرَ توريطاً لحزب الله كي يسهل لاحقاً تركيز الإستهداف عليه وتحميله كل أسباب التراجع الداخلي العائدة عن نتيجة توليه الحكم. بإختصار، وجد حزب الله وفريقه أنفسهم خاسرون في حالِ ركنوا إلى هذه القاعدة، فجرى تجاوزها ونصح رئيس الجمهورية زمن تهديده بها بصرف النّظر عنها.

انطلاقاً من الموضوعية السّياسية والفرز الناتج عن الإنتخابات، ركن الجميع إلى خيار سعد الحريري رئيساً مكلفاً، لما يحملهُ من تأمين لدور الأكثرية لاحقاً، بشكلٍ غير مباشر، في اللّعبة السّياسية وتخفيفاً من الضغط على الطرف الفائز، على إعتبارِ أخذ السّياسية في عوامل المراضاة التي تخفف من وطأة التعرّض، وهكذا كان ؛ سُمّي الحريري بـ ١١١ صوتاً، نسبة كبيرة منهم من حلفاء حزب الله، لكن هذا الأخير أبقى نفسه خارج دائرة العد.

لكن المسار السّياسي الذي اتبعهُ الحريري منذ تكليفه، سيّما ذلك الذي تفجرَ قبل شهر ونيّف تحت عنوان العقدة السّنية، أثبتَ أن الحريري عاد إلى سياسةِ تنفيذ الأجندات السعودية ولم يستفيدُ من تجربة احتجازه، واتضحَ أنه يميلُ صوب أخذ أقصى من يمكن أخذه من حلفاء حزب الله بغية نسف نتائج الإنتخابات النّيابية ، واعتبار أن ما تقدّم لا وزن له! بل أن إستباحة الحريري لصمت الفريق الآخر بغاية المصلحة، انتقلَ إلى منطق الغزوات السّياسية وفق القاعدة التي يعتمدها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أي الإقتصاص من معارضيه كالوزير السابق وئام وهاب، بصرف النظر عن الأسباب الموضوعية التي وفرها الأخير له.

بعد مشكلة الجاهلية تغيّرت الحسابات الحكومية بالنسبة إلى فريق ٨ آذار وبدأت الأمور تُقرأ بشكلٍ مختلف في الضاحية ما إنسحبَ على قراءةٍ أكثر وضوحاً فتح باب النّقاش عليها داخل فريق ٨ آذار، تقومُ على قاعدة بحث الجدوى من بقاء الحريري رئيساً مكلفاً تشكيل الحُكومة.

هذا النقاش بدأ بشكل ضيق عند إتّضاح أن الحريري لا يريدُ توزير أي من حلفاء حزب الله السّنة، لغايات باتت معروفة، ويمارسُ تحريضاً على الحزب عبر لصق أسباب التأخير به، ساعياً لإستقدام نتائج "عقابية" كتلك التي كان يمكنُ أن تتوفر في حالِ تقرّر السّير بحكومة اكثرية، معنى ذلك أن الحزب واقع عليه الإتهام بكلتا الحالتين، فلماذا يبقى فريقه السّياسي على خيار الحريري رئيساً مكلفاً ما دامت الأمور وصلت بالأخير حد تهديد بيوت الخصوم؟

هذا ما قاد بعد حادثة الجاهلية لإخراج مسألة بحث إستمرار تكليف الحريري تشكيل الحُكومة من مدار النقاش الضّيق إلى النّقاش الرحب داخل فريق ٨ آذار، الذي يطرحُ اليوم الجدوى من بقاء الحريري رئيساً مكلفاً ما دام يمارسُ السّياسة على هذا النحو، والبحث عن البدائل التي لها أن تخرج الجمود من حلّاسه!

بطبيعة الحال فإن كف يد الحريري عن التّكليف بظل غياب الآليات الواضحة، يحتاج للعبور إلى مواجهةٍ سياسيّة قاسية، وفي ظلّ معرفة فريق ٨ آذار بالنتائج المترتبة عنها والتي قد تكون ثمينة، ربما يفهمُ من إعادة طرح الثقة بالحريري ان غايته هو إعادة النقاش في القاعدةِ التي سُمي الحريري على أساسها، وفتحَ الباب على شروط جديدة تطبعُ على عملية التّشكيل والتّكليف، لها أن تنسف كل التفاهمات السّابقة وتمهدُ للدخول في تفاهمات جديدة تعيدُ هندسة الحُكومة.

لهذا يتوجّس التيّار الوطني الحر من إحتمالِ إعادة طرح التفاهمات على بساطِ البحث، ما له أن يزيد من التأخير تأخيراً ويعيد بحث الأوزان والأحجام والحِصَص إلى نقطة ما قبل الصفر، وعليه، يلجأ للإستمرار بإنعاش مبادرة رئيسه الوزير جبران باسيل بصفتها الحل الأفضل، متيقناً من أن سقوطها قد يصبحُ مدوياً إزاء الوضعية السّياسية الحالية، ما قد يمهدُ إلى نسفِ كل ما سبق من تفاهمات.

لذا ترفضُ شتى مصادره، إعلان سقوط وساطة باسيل، أما الوصفة التي يملِكها لشدّ عودها هي القبول بإدخال تعديل على تركيبةِ الإتفاقِ الجاهزة فلا يجهزُ عليها!

ويطرحُ أن يكون التّعديل على قاعدةِ توسعة التشكيلة إلى ٣٢ مقعداً بدل ٣٠، وقد رصد في الساعاتِ الماضية بعض المكلفين في متابعة الشأن الحكومي من قبل التيار، ينفخون في جسد المبادرة جوالين في سبيلِ تسويقها، رغم أن مصادر قريبة من الضاحية تفضل عدم الربط "المادي" بين غزوة الجاهلية والمسار الحكومي، بفعل إختلاف الأسباب بين الحالتين، لكنها تقرّ أن "حزب الله سيتشدّد في دعم حلفائه بعد حادثة الجاهلية والأمر بأكمله الآن أصبح بيد السيد حسن نصر الله".
عبدالله قمح |
2018 - كانون الأول - 05

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك