Back to homepage
 

الفاتيكان للوفد اللبناني: وضعكم صعب

كتبت جومانا نصر في مقال ينشر غداً في مجلة المسيرة تحت عنوان :"الفاتيكان للوفد اللبناني: وضعكم صعب حافظوا على التوازن الخلاّق كصلابة أرز لبنان":

بكلمات معبّرة خاطب قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس أركان الكنيسة المارونية خلال زيارة الأعتاب الرسولية. بحرارة صافح الوفد الكنسي يتقدمه البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، والعلماني الذي ضم 11 نائبا من كل الطوائف والمؤسسة المارونية للإنتشار وعدد من أعضائها. وبتواضعه المعهود وقف أمامهم وشكر لبنان لحسن استضافته مليون لاجئ سوري وقال: "أنتم مثال الوطن النموذجي وتعايش الأديان". خرج الوفد العلماني وبقي الوفد الكنسي وبدأ اللقاء. 3 ساعات كانت كافية لتوضيح مسار الأمور داخل الكنيسة المارونية في لبنان ومؤسساتها، وأكثر من كافية لدحض كل الإشاعات التي حاولت إحدى الجهات الحزبية في لبنان تسريبها إلى الإعلام عن وجود نية لدى الكرسي الرسولي في إقالة البطريرك من خلال الثقة بالدور الذي تضطلع به هذه المرجعية.

لكن على الأعتاب الرسولية سمع الوفد العلماني تحذيرات اتسمت بالصراحة والوضوح لجهة عدم رغبة آنية لدى المجتمع الدولي بإعادة النازحين السوريين إلى بلدهم والوضع في سوريا باق على حاله في هذه المرحلة بانتظار جلاء الوضع الإقليمي. كلام لم يبشر بالخير على رغم كل الحفاوة والتطمينات التي عاد بها الوفد اللبناني لجهة الإهتمام الذي يوليه الكرسي الرسولي للبنان الذي وصفه بمهد المسيحية وسبب بقائها في الشرق الأوسط. ومن الأعتاب الرسولية عاد الوفد بالنصيحة التالية: "عليكم أن تتكيّفوا وتتعايشوا مع الواقع في انتظار حل إقليمي ما"....

شائعات كثيرة أحاطت بزيارة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي على رأس وفد من المطارنة الأعتاب الرسولية التي كانت معتمدة قبل الحرب اللبنانية وهي زيارة يقوم بها البطريرك الماروني على رأس وفد يضم أساقفة الأبرشيات المارونية إلى الفاتيكان كل 5 سنوات لوضع قداسة البابا في تفاصيل وضع الكنيسة والأبرشيات والمؤسسات التربوية والإجتماعية والإستشفائية التابعة لها. هذه الشائعات سقطت على أعتاب درج الطائرة التي أقلت الوفدين الكنسي والعلماني. وضم الأخير 11 نائبا من كل الطوائف اللبنانية ورئيس المؤسسة المارونية للإنتشار شارل الحاج ونائبة الرئيس روز الشويري ومديرة المؤسسة هيام بستاني والرئيس الفخري للمؤسسة النائب نعمة افرام.

لحظة دخوله القاعة تفاجأ قداسة البابا فرنسيس بعدد الوفد. ابتسم بارك وخاطبهم بكلمات معبرة وقال: "هذا اللقاء هو لقاء أخوي. أنتم مثال الوطن النموذجي وتعايش الأديان ويمكنكم أن تسألوا ما تشاؤون وتستفسروا عن كل شيء". مصدر نيابي شارك في الوفد أكد أن الحفاوة التي استقبل بها قداسته أعضاء الوفد اللبناني بجناحيه الكنسي والعلماني كانت أكثر من لافتة: "كان واضحا مدى اهتمام قداسته بلبنان وبالكنيسة المارونية التي يعتبرها أهم كنيسة في الشرق الأوسط لاعتبارات عديدة أبرزها الدور الذي يلعبه الموارنة في لبنان والمنطقة في ظل الصراعات القائمة فيها والتي تهدد الوجود المسيحي في الشرق". ولفت المصدر إلى التوصيف الذي استعمله قداسة البابا في كلامه عن لبنان حيث وصفه بـ"الملاذ الآمن لمسيحيي لبنان والشرق الأوسط والضمانة الوحيدة لهم".

بركة البابا للوفد ولبنان وشعبه أعقبها كلام عفوي لقداسته إذ اعتبر أنه "حدث إستثنائي أن يرافق العلمانيون الأساقفة في زيارتهم للأعتاب الرسولية"، وتابع: "إبان دخولي إلى القاعة تذكرت آية تكسير الخبز. ففيما أعلموني قبل اللقاء أن هناك أربعين لبنانيا في انتظاري وصلت، وها قد أصبح العدد مضاعفا. أريد أن أشكر الجماعة اللبنانية على ما تقدمه في لبنان على صعيد المحافظة على التوازن الخلاّق كصلابة أرز لبنان بين المسيحيين والمسلمين والعيش معا كمواطنين، وأشكركم أيضا على كرمكم وعلى قلوبكم الكبيرة لاستقبالكم اللاجئين وقد بلغ عددهم أكثر من مليوننازح".

في الشأن الإداري كما هو متعارف عليه في زيارة الأعتاب الرسولية قدم الأساقفة جردة للأعمال التي أنجزتها المؤسسات التعليمية والإستشفائية والإجتماعية التابعة للكنيسة المارونية وكان هناك إصرار على ضرورة إيلاء الشأن الإجتماعي الأولوية ومساعدة الناس في تخطي المرحلة التي يعيشها لبنان لا سيما في ظل التداعيات الناتجة عن أزمة النزوح مما يهدد بانهيار الوضع. وفي الشأن الكنسي تم طرح عدد من المواضيع والمسائل المتعلقة بولايات الأساقفة وفتاوى التمديد الحاصلة في بعض الأبرشيات، إضافة إلى مسألة المناقلات بين الأبرشيات التي تحصل من قبل مجلس المطارنة الموارنة مما يتعارض ومفهوم التعيينات. وعلى رغم تشعب المواضيع كانت الخلاصة التي أكد فيها قداسة البابا فرنسيس على ثقته بالكنيسة المارونية وهرميتها مما يؤكد على دورها الريادي في حاضرة الفاتيكان.

مسائل عديدة طُرحت خلال اللقاء بين البابا فرنسيس والبطريرك الراعي وأساقفة الكنيسة المارونية والذي استمر حوالى الثلاث ساعات. لكن الكلام الأبرز كان في الشأن السياسي بحسب المصدر النيابي وعليه يمكن استخلاص التالي: أولا الحفاوة التي حظي بها الوفد من قبل قداسة البابا والكلام عن التوازن القوي بلغة الكرسي الرسولي حيث استعمل عبارة "التوازن القوي والعادل بين كل الطوائف"، وكأنه أراد في ذلك توجيه رسالة إلى الداخل اللبناني مفادها عدم استقواء فريق على آخر. الشق الثاني ويتعلق بتداعيات الأزمة السورية على لبنان حيث تم طرحها بشكل واضح وشفاف من قبل الوفد اللبناني خلال اللقاء الذي عقد مع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات بين الدول ورئيس الأساقفة بول ريتشارد غاليغر. ويضيف المصدر أن الحديث دار بين الطرفين في العمق حول قضايا لبنان والشرق الأوسط خصوصا مسألة النازحين السوريين وتداعياتها وتفاقمها وبطء المبادرات الرامية إلى إعادتهم إلى وطنهم والمعوقات التي تحول دونها. وأبدى ممثلو الكتل النيابية رأيهم بوضوح وصراحة وأملوا أن يسهم الكرسي الرسولي في تأمين جو دولي يؤدي إلى تسريع عودة النازحين السوريين إلى سوريا".

في هذا اللقاء الذي ضم النواب ال11 ورئيس المؤسسة المارونية للإنتشار شارل الحاج ونائبته روز الشويري والرئيس الدائم والفخري للمؤسسة النائب نعمة افرام كان هناك إجماع وتوافق وتفاهم على مخاطر النزوح السوري وتداعياته على لبنان. وعلى رغم التماس أعضاء الوفد مدى اهتمام الكرسي الرسولي بهذه المسـألة وتعاطفه مع الشعب اللبناني إلا أن النتيجة التي حملها الوفد بعد الخروج من عتبة القاعة الرسولية كانت إلى حد ما سوداوية.

ويروي المصدر: "اللقاء مع الكاردينال غاليغر دام حوالى الساعة وكان واقعيًا بحيث وضع الحاضرين بنتائج الإتصالات التي أجراها الكرسي الرسولي مع المجتمع الدولي في مسألة النازحين السوريين في لبنان وآخرها اللقاء الذي جمعه مع أعضاء في الإدارة الأميركية قبل يومين من موعد زيارة الوفد اللبناني الأعتاب الرسولية. وخلص المجتمعون إلى أن الوضع في شان النازحين السوريين في لبنان باق في هذه المرحلة على حاله كما الحال بالنسبة إلى الوضع في سوريا لجهة بقاء بشار الأسد لأن الإهتمامات الدولية تتركز اليوم على مواضيع إقليمية أخرى أبرزها إيران والعراق واليمن. حتى قرار المساعدات في شان إعادة إعمار سوريا لم يتخذ بعد مما يؤكد ان شيئا لن يتغيّر حاليًا في هذه المواضيع المصيرية المطروحة. وعليه، يضيف المصدر كانت الرسالة التي حملناها من الأعتاب الرسولية ومفادها "المطلوب تعرفو تتأقلموا مع هالوضع وتعالجوا أوضاعكن الداخلية تا تقطع هالمرحلة ". وشدد على أن هناك دورًا لإيران في المنطقة والوضع صعب ودقيق. عندها تدخل النائب علي بزي وقال: "الوضع عاطول عنا إيجابي" فرد الكاردينال غاليغر: "أنا لم أقل أن الوضع إيجابي أم سلبي، إنما صعب وهناك دور لإيران في المنطقة وهذا ينعكس على الداخل اللبناني".

مما لا شك فيه أن الرسالة التي حملها الوفد العلماني من زيارة الأعتاب الرسولية لا تبشر بالخير والصورة التي طبعت في أذهان من قرأها بواقعية ما عادت ضبابية ولا رمادية. ومع وصول عدد الولادات في صفوف النازحين السوريين في لبنان إلى أكثر من 200 ألف ولادة يمكن التاكيد على أنها أكثر من سوداوية. وفي ظل الكلام عن عدم وجود أي نية دولية في تسريع عودة النازحين السوريين في ظل بقاء الوضع على هو عليه في سوريا، بات من الضروري إعلان خطة طوارئ لبنانية لتحديد مسار الوضع الذي سيترتب على تداعيات النزوح السوري في لبنان، وهذا حتما يرتبط بمسار تشكيل الحكومة.

فهل يكون الأمل الذي رسمه اهتمام الكرسي الرسولي بلبنان كافيا لقراءة أعتاب المرحلة الجديدة؟ الجواب حتما لن يكون في موعد زيارة الأعتاب الرسولية بعد 5 سنوات.
جومانا نصر | المسيرة
2018 - كانون الأول - 06

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك