Back to homepage
 

رسائل "اسرائيلية متفجرة" في بيروت

بعد 6 أشهر، ظهرت السفيرة الاميركية في قصر بعبدا ناقلة رسائل

الرسائل التي جرى توزيعها على معنيين قرأ فيها "ادوات متفجرة" نابعة من اجتماع نتنياهو - بومبيو

طالبت اسرائيل السفارة بممارسة ضغوطات في بيروت تؤثر على حزب الله

ترافق ذلك مع ضغط دولي يرصد منه محاولات لتدويل قضية الانفاق وادخال تعديلات على 1701

موفداً كبيراً سمع من مسؤول في حزب الله كلاماً واضحاً يندرج تحت خانة عالي النبرة

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

بعد قطيعة دامت ما يقاربُ السّتة أشهر عن زيارة قصر بعبدا، عادت السّفيرة الأميركية في بيروت، إليزابيث ريتشارد، لممارسة لعبتها المفضلة في نقلِ الرسائل السّاخنة. تكادُ لا تمر زيارة لوكيلة سياسات واشنطن في بيروت إلا وتفسّر على أنها إشارة سلبية!

مَطلع الأسبوع، حطّت ريتشارد في ضيافةِ رئيس الجمهورية ميشال عون. الزيارة وصفت بـ "غير العادية" لأنها تزامنت مع بدء إسرائيل بـ "نشاط حربي" عند الحدود أسمته "درع الشمال"، ثم أتت بعد ساعات على لقاءِ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بروكسل.

من المؤكَد أن نتنياهو يسعى إلى نيلِ غطاء اميركياً لتحركاته، وهذا ما دلَّ إليه المحلل العسكري لصحيفة يديعوت أحرنوت العبرية، رون بن يشاي، الذي شبّه اللقاء بالإجتماعات التي عقدها رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت مع مسؤولين أميركيين في واشنطن، قبل قصف المفاعل النووي في سوريا عام ٢٠٠٧، لذا كان سريعاً أن سَرّب ريتشارد حملة رسائل إسرائيلية إلى بيروت وصلتها عبر بومبيو بعدما أودعه نتنياهو خرائط تدلُّ إلى وجودِ أنفاق لحزب الله عند الحدود، إلى جانبِ رسالةٍ "حازمة".

الرسالة التي سمعها الرّئيس عون إلى جانب عدد آخر من المسؤولين من خلالِ سلسلة إتصالات أجرتها السفيرة، كان لها صفة "الرسائل المتفجرة"، إذ أن نتنياهو حاولَ أن يوحي من خلف عمليته أن إسرائيل تحضّر لأمر عسكري ما، ما حمل ريتشارد، وفق مصدر مطّلع، لإسناد نصيحة للأخذ بالتحذيرات، التي مرّرت فيها عبارة عدم إعتماد الحُكومة اللبنانية لسياسة ردع اتجاه تجاوزات حزب الله للقرار ١٧٠١! علماً أن أعمال المقاومة، وفق المنطق اللبناني المُعبر عنه في البيان الوزاري للحكومة المستقيلة، لا يعتبرُ أعمال المقاومة عند الحدود "أعمالاً عدوانية".

إلى جانبِ ذلك، تأمُل تل أبيب في أن تمارس واشنطن عبر سفارتها في بيروت سلسلة ضغوطات على الفريقِ المناوئ لحزب الله تدفعهُ إلى اتخاذِ موقف من بوابة "ما اكتُشف عند الحدود"، وهذه المواقف قد تنفعُ في إسداءِ خدمة لنتنياهو يقومُ بتسويقها في الدّاخل على أنها تندرجُ تحت خانة "تحقيق أهداف العملية".

الرسائل المتفجرة في بيروت واكبتها أخرى تولى السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون، توزيعها في الحرم الأممي. دانون، على ما تؤكدُ مصادر الخارجية في بيروت، يدور منذ يومين في مكاتبِ مبنى الأمم المتحدة حاملاً بيده طلباً بالدعوة إلى عقدِ جلسة لمجلس الأمن تناقشُ ما اكتُشفَ عند الحدود بغرض إدانة "أعمال حزب الله العدوانية وبحث تبعاتها"، عالجته فوراً الخارجية اللّبنانية بإستخراج تعداد الخروقات الإسرائيلية من الجارور، ثم التدقيق بها وصولاً إلى تحديدِ رقم نسبي لعددها اليومية الذي وصلَ إلى ١٥٠ خرقاً، ثم عمّمت عزمها على تقديمِ شكوى.

الخطوة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة لا يمكنُ تفسرها إلا كإمتداد طبيعي للحملة التي يقودها نتنياهو عند الحدود، ومرماهُ منها أمران: إدخال مسألة الحدود على خطِ التّدويل وبالتالي دور حزب الله في الداخل اللبناني، ثم محاولة إدخال تعديلات على نصِّ القرار ١٧٠١، بعدما فشلت واشنطن بمناسبتين، عامي ٢٠١٧ و ٢٠١٨ من إدخالِ أي تعديل.

محلياً قرأت الرسائل الإسرائيلية على نحوِ "المبالغ فيها". فلا تل أبيب قادرة اليوم على الدّخول في مغامرةٍ عسكرية مع لبنان وهي الخارجة من "مغامرة غزة" بهفوات قاتلة ظهرت في جيشها، إن في فقدان روحية التّنسيق الميداني بين الوحدات القتالية وبينها وبين الوسائط النارية، ولا هي قادرة على قلبِ موازين اللعبة في الدّاخلِ اللبناني نتيجة تراجع أدوار حلفاء واشنطن الذين راهنت على أدائهم لأعوام.

اللّافت في القَضية، أن ثمّة من في بيروت ما زال يراهنُ على إحتمالِ حدوث تطوّر على المقلبِ الإسرائيلي قد يفيدُ في "تقليم أظافر حزب الله" محلياً، أو قد يدخلُ تعديلات جوهرية على ميزانِ القوى ومنطق التوازنات في الداخل، والمؤسف أن رِهان هؤلاء مازالَ على العاملِ الإسرائيلي.

هذا ما نقلهُ صراحةً موفد مرجع سياسي كبير إلى مسؤولٍ وازن في حزب الله، أبلغهُ صراحة مضمون الرسالة التي حملتها السفيرة الأميركية إلى عددٍ من المرجعيات، بينها المرجع الذي أوفده، والتي كان التّشدد بالغاً فيها على عكسِ الرسائل السّابقة التي نُقلَت أو تلك التي تولّى سفراء أوروبيون نقلها، لكنه ألمح لمضيفه أنه وبالتوازي مع الرسائل الإسرائيلية المنقولة اميركياً، ثمّة دعوات دولية لضبط النفس والهدوء.

وفي التفسيرِ أن الموفد أرادَ إبلاغ المسؤول مضمون الرسائل بغاية الإنتباه، ثم لفتَ نظره أن ثمّة أجواء دوليّة، أوروبية تحديداً، لا تتلاءمُ والمنطق الذي يسعى خلفه بنيامين نتنياهو المأزوم داخل كيانه بشهادة إعلامه والنخب السّياسية الإسرائيلية.

الموفد وخلال تبادل الأحاديث والنقاشات مع المسؤول، توجه إليه بسؤال عن حقيقة المزاعم الإسرائيلية حول إكتشاف أنفاق وسرّ صمت حزب الله، فكان أن علجَ سؤاله برد سريع على قاعدةِ "حزب الله لا يعملُ كشافاً"، ثم وبحنكة تابع: "اعتقدَ أن العدو يعرفُ جيداً أن أي تصرّف، حتى ولو كان محصوراً في جانبه، نعتبرهُ تصرفاً عدوانياً، ونحن نعرف أنه لا يمكنُ له تحمّل التبيعات. عموماً يجب علينا أن لا ننسى أن جبل العديسة الذي أقام عليه العدو موقعاً ومستعمرة حملا إسم "مسكفعام" هما أراضٍ لبنانية.

كأنّ المسؤول يقولُ أنه وفي حالِ تم العثور على أنفاقٍ عند نقطة العديسة أو كفركلا المُتاخمة للشريط الشائك، معناه أنها أنفاق مبنية داخل اراضٍ لبنانية نُزعت عن الكيان في إٍتفاقات مشبوهة حيكت في ليلِ عام ١٩٤٨، معناهُ أن هذا "شأن لبناني، وإن إسرائيل تعتدي على السّيادة!".
عبدالله قمح |
2018 - كانون الأول - 07

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك