بشار الأسد "ضيف فوق العادة" في بعبدا
Beirut
18°
|
Homepage
بشار الأسد "ضيف فوق العادة" في بعبدا
عبدالله قمح | الثلاثاء 11 كانون الأول 2018

اخترقت مسألة دعوة سوريا الى القمة الاقتصادية صلب اهتمام السياسيين

عبرت مرجعيات عن دعمها للفكرة، وللغاية تبحث عن الجهة المؤهلة لتوجيه الدعوة

على خط آخر شكلت لجنة ثلاثية لبنانية - عراقية - اردنية لتسويق الفكرة لدى جامعة الدول

الرهان اللبناني على دور ما ايجابي يمكن صرفه على المسرح السياسي الداخلي


"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

التحمَ "سُعاة الخير" لإنقاذ وزير الخارجية في حُكومة تصريف الأعمال جبران باسيل من سقطة سياسيّة تُسجَّل في مرمى فريقه السّياسي ثم عهد الرئيس ميشال عون من خلفه، بسبب تخلّفه عن توجيه دعوة إلى دمشق للمشاركة في القمّةِ الإقتصادية العربية التي تستضيفها بيروت بين ١٩ و ٢٠ الشهر الجاري برعاية رئيس الجمهورية. العنوان الآن: "من ينزلُ جبران عن الشّجرة؟"

القضية التي أثارها "ليبانون ديبايت" خلال الأسبوع الفائت فرضت إيقاعها بقوة على مُجملِ المجالس السّياسية، سيّما تلك التي تُصنّف في خانةِ معامل إنتاج القرارات ووكلاء تصديرها، الذين هرعوا لوضع الملف على الطاولة. معلومات موقعنا تشيرُ إلى أن الملف "بحث بقوة" داخل المجالس، وقد احتلَ حيّزاً واسعاً من النقاشات إلى جانبِ القضية الحُكومية، لا بل أن مجالساً وسمته بصفة "الضرورة" التي يوازي الإهتمام بالمسألة الحُكومية.


تبرير هؤلاء لموقفهم يعودُ إلى نيّتهم إنجاح القمّة، وعدم تحولها إلى سببٍ مضاف يخلقُ قسمةً بين اللبنانيين. إلى جانبِ ذلك، يراهنون على أن يكون لبنان جسراً لحل الخلافات العربية - العربية، انسجاماً مع إعلانِ نفسه واحةً للحوار، وبالتالي هو لن يفوّت عليه هذه الفرصة. إضافة أخرى أن لبنان الموقّع لإتفاقية الأخوة والتّنسيق مع سوريا، لا يجوز اخلاقياً أن يتملّص من التزاماته كدولة بخلاف الموقف السّياسي.

ثمّة من يذهبُ أبعد من ذلك دافعاً نحو قرار دعوة سوريا من جانبِ الدّولة، بصرف النظر عن الجهة المُكلّفة توجيه الدعوة، إن كان المفوّض الرئاسي جبران باسيل أو غيره، هي تدَّعي أنّ حملَ سوريا على المشاركةِ في القمّة وفتح كوة حوار في جدار الأزمة بينها وبين الدُّول العربية المتخاصمة معها، قد تعودُ على لبنان بفائدة تصرف على صعيد مشاكله السّياسية الداخلية، بمعنى آخر أن الرّهان ايضاً هو على إراحةِ لبنان من خلفِ مشاركة سوريا.

لكن أمام هذه المشاركة عوائقٌ عدة، تؤكّد معلومات "ليبانون ديبايت" دخول أكثر من طرف داخلي وخارجي وازن على سبيلِ حلها.

في الشّق الداخلي، ثمّة من يعتبرُ أن الوزير المفوض توجيه الدعوات، جبران باسيل، صعد عالياً على الشجرة وأقحم نفسه في أمور خلافية مع دمشق ولم يعد بالمقدور إنزاله راهناً، وباتَ من المستبعد أن تحمله زائراً إلى عاصمة الأمويين، لذا البحث الجاري الآن هو حول كيفية إيجاد مخرج لتوجيه الدعوة، والخيار الذي يطرحُ على بساط البحث، أن يحمل الدعوة وزير الدّولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول، الذي يحظى ببركة الزيارة الأسبوعية إلى العاصمة السورية، ويحملُ صفة "منسّق رئاسي".

أما المشكلة الأبلغ فتقع على مستوى الشّق الخارجي. طبعاً لا يمكنُ أن يتفرد لبنان في توجيه الدعوة بغياب التوافق العربي، هنا، تكشفُ مصادر ذات صلة عن "عمل دؤوب تقوم به مرجعيات داخلية بغرض إيجاد المخرج المناسب لدى الجامعة العربية، التي ما زالت إلى الآن تتريثُ في بت أمر توجيه الدعوة، انطلاقاً من غيابِ التوافق العربي ووجود خلافات جوهرية مع سوريا إلى جانب صدور قرارات قانونية عن مجلسِ الجامعة تحظر مشاركة سوريا في أي نشاط رسمي عربي، وبالتالي يحتاجُ نقض القرار إلى قرارٍ آخر، علماً أن التّنسيق فُتحَ على مصرعيه بين الجانب اللبناني كمنظم، والجامعة العربية.

وعلى سبيلِ إيجاد الحل المنشود، سرّب في السّاعاتِ الماضية مسعى يرادُ القيام به عبر لجنة ثلاثية لبنانية - أردنية - عراقية تتوجهُ إلى العاصمة المصرية القاهرة لمحاولة إقناع جامعة الدُّول العربية بتعديل موقفها ولو ظرفياً.

طبعاً القضية ليست سهلة، من هنا، يلعبُ الشّق الأمني دوره بشكلٍ أوسع من الشّق السّياسي، بحيثُ أن المعلومات المتوفرة تؤكد أن الجانب الأمني لدى مرجعيات الدُّول الثّلاث نشط منذ أيام على خطِ توفير الأجواء المطلوبة لزيارة الجانب السّياسي. وعلم "ليبانون ديبايت" أن قيادياً أمنياً لبنانياً رفيعاً ينشطُ على هذا الخط".

ويشيرُ أكثر من مصدر، إلى أن اللّجنة السّياسية المتوقع تحرّكها على خطِ القاهرة، ستتألفُ من شخصيات كان لها دور في زيارة سوريا خلال الأشهر والأسابيع الماضية، وتحظى بثقة متبادلة تؤهلها للعب هذا الدور، ولعل ما يظهرُ جديتها أكثر من أي شيء آخر، وضعها على رأسِ جدول أعمالها الإستفادة من نفوذ وقوة الرّئيس المصري عبد الفتاح السّيسي في لعبِ دور مهم على هذا الصعيد، إن في مسألةِ إقناع جامعة الدُّول بتعديل موقفها، أو تسويق الموقف عبره إلى الدُّول العربية الأخرى.

الرهان على دور السيسي يرتفع لدى الوسط الداعي اليه لعدة عوامل بعدما اثبت الرئيس المصري "علو كعبه" عربياً، ولعلّ ابرزها دوره الإيجابي خلال محنة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في السعودية وظهور قدرته على تعديل الموقف السعودي متكئاً على دعم فرنسي. من هنا يقدر البعض أن يؤدي دور السيسي في حال قُبل، إلى فرض معادلة تجعل من الرئيس السوري بشّار الأسد ضيفاً فوق العادة في قصر بعبدا، برضى كامل من الرئيس عون.

هذا ووصلت معلومات إلى بيروت، تؤكّد أن مسألة تسويق حضور دمشق في القمّة ليست بالأمر الصعب طالماً أن عدداً لا بأس به من الدُّول العربية، عُدِّلَ أو في وارد العدول عن موقفه من قضيةِ النّظام في دمشق، طالماً أن الظروف السّياسية تبدّلت. وفي إشارةٍ تحملُ الكثير من الدلالات، تكشفُ أوساط متابعة للملف، أن البوابة التي تحرّر توجيه الدعوة موجودة في الرياض، وطرقها بالطريقة الجيّدة قد يوفرُ مخرجاً للقضية.
الاكثر قراءة
الوديعة القطرية للبنان... "حبر على ورق" 9 من يغطي أشهر بطلات "الفساد القضائي"؟ 5 جعجع عن باسيل: سأقبّله بين عينيه إذا... 1
انتهاء التحقيقات في إشكال المطار... وهذا ما قرره القاضي جرمانوس 10 بالصورة: يبتز ويهدد الفتيات... هل وقعتن ضحية أعماله؟ 6 بالفيديو: إشكال بين أصحاب الفانات وإطلاق الرصاص بغزارة 2
"بتتعاقب بحريتك"!.. هذه هي الصورة التي نشرتها الحسن 11 معراب ترصد باسيل على "شاشتها" 7 بالفيديو: حركة أمل تستعرض في الجامعة اللبنانية 3
أين يقبع "سفاح نيوزيلندا؟.. فيديو من داخل "السجن المحصن" 12 ممرّ خاص للعرب 8 تعميم من الحريري للادارات والمؤسسات والبلديات 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر