Beirut
15°
|
Homepage
فرنسوا الحاج... ان تكلّم
ميشال نصر | الخميس 13 كانون الأول 2018

"ليبانون ديبايت" - ميشال نصر

لم يكن أحد ليعرف انه ذات كانون اول من عمر وطن سيتعانق حبر السيف مع دماء القلم، لتتجسد كلمات رشيد نخلة، في زمن الميلاد. زمن تجسد ابن الله الحي انسانا، لترسم صدف الاقدار تاريخ وطن بات بحجم أشخاص.

انها لعنة صدف تاريخ الـ "7" بكل ما حملت في طياتها من معان. عام 2000 المواجهة الاولى مع الارهاب الاصولي من الضنية، قبل ان يعود ويطل برأسه بعد سبع سنوات من مخيم نهر البارد، منبئا بمشروع جديد، بانت ملامحه الواضحة في عام 2014، من عرسال هذه المرة. هو الرقم سبعة نفسه الذي حمل الينا الانتصارات الواحدة تلو الاخرى المعمدة بالدم والمروية بالعرق.


بالتأكيد ليس فرنسوا الحاج بطل الجيش الوحيد، بل هو صورة رسمت بالاحمر حروف كلمات نطقت بإسم "الصامت الاكبر" الذي ما اعتاد الكلام. فالشهادة للتاريخ ليست سهلة، واظهار الحقيقة من دون ان تتكلم لهو اصعب من الاولى. هكذا كانت بالامس الزميلة شانتال داغر في اطلالتها للحديث عن اللواء الشهيد فرنسوا الحاج، في محاولة من المؤسسة اللبنانية للارسال لتبيان الخيط الابيض من الاسود على طريقتها.

فما شاهده اللبنانيون لدقائق استغرق الكثير من الجدل والنقاش والاخذ والرد، لم تخلو من الحدة حينا، في ظل ظروف عمل صعبة في مرحلة سياسية حساسة، تتطلب جرأة لا متناهية وسمو لا محدود، أودعت بموجبهما "شانتال" الامانة بعهدة قيادة الجيش.

في بلاد العالم يعتبر شريط اللواء المسجل كنزا وطنيا، لا يقل اهمية عن كونه ثروة لمالكه. اما في لبنان فالثروة "شرف وتضحية ووفاء" عن سابق اصرار وتصميم من قبل صاحبة الحق الحصري والاساسي. انها ابلغ ما بينته الـ"ال. بي. سي" بالامس، في خلفية مشهدها عن ذاك اللبناني الذي يسير عكس السير، حتى في عام ٢٠١٨.

يكفي ان تقفل عينيك وتستمع الى تزاحم مشاهد المعركة امامك. فغصات اللواء ورجفات صوته اكثر من كافية لتقودك في سراديب المخيم وازقته، لتعيدك الى الوراء ١١ عاما، قبل ان تستدركك ابتسامات الزميلة داغر العفوية ردا على اجابات محدثتها... فاللبيب من الاشارة يفهم.

قد تكون الوصية التي تركها احد الشهود على ذاك العصر، بحاجة الى الكثير من الجرأة لفك الغازها وفهمها، ابعد من ربط "ادمون" للامور ممررا رسائله، كما فعلت "ديما" بدورها، حتى تبقى مرارة آل الحاج نفسها رغم مرور ال ١١ عاما، وبسمة "شانتال" المعبرة بحجم الحمل الذي اودعه اياه مدير العمليات قبل رحيله بأيّام الى حيث لا عودة.

فرجل الظل الذي خرج الى الضوء مع استشهاده، حمل على كتفيه وفي ضميره "موبقات" معركة نهر البارد بكل تداعياتها التي انتهت بقادتها موزعين بين القصور والقبور وما بينها في المنفى، لم يكن ذاك الضابط الذائع "السيط" شعبيا، اذ رآه اللبنانيون للمرة الاولى ورددوا اسمه مع تكريمه في قاعدة رياق الجوية مع انسحاب آخر جندي سوري، قبل ان يعود ويظهر في مؤتمر صحافي يتيم من قاعة العماد نجيم في اليرزة، الى جانب رفاق له، شارحا بعد ايام من انتهاء المعارك تفاصيلها، قبل ان يرسم له القدر مسارا ومصيرا جديدا جعل منه ايقونة المؤسسة العسكرية.

بعد ١١ سنة تكلم فرنسوا الحاج، فهل وصلت الرسالة وكشف "المخبا"؟ هل بانت الحقيقة بالامس كاملة وكشف مستور تلك المعركة التي غيرت وجه لبنان، مشكلة انتصار للعسكريين قبل ان تكون انتصارا للمؤسسة؟.

الاجابة، لا، بالتأكيد. فمن ملف نهر البارد توالدت ملفات وتشابكت فيما بينها لا يملك اجاباتها اذا ما توافرت سوى اولئك الذين رحلوا الى حيث الحق والحقيقة.
الاكثر قراءة
رحيل الاعلامية مي منسّى 9 قطر أمام فرصة ذهبية 5 بالفيديو: جندي لبناني يعطف على طفلة متسولة 1
رسالة من رئيس الوزراء العراقي إلى بري 10 دمشق منزعجة من التظاهرة العربية في بيروت 6 وديعة بمليار دولار في المصرف المركزي 2
حبشي لوزير الاشغال: شكراً 11 غياب القادة العرب عن قمة بيروت ضربة موجعة لعون وعهده 7 المرعبي "يطلق النار" على باسيل...والحريري بالمرصاد 3
انفجار في محيط دمشق 12 السيد: فَعَلها أمير قطر وخَطَف الأضواء 8 عتب كبير على حزب الله 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر