Beirut
20°
|
Homepage
تصفية حسابات في "اللقاء التشاوري"
عبدالله قمح | الاربعاء 19 كانون الأول 2018

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

لا تبدو الأحوال على أحسنِ ما يرام داخل اللقاء التشاوري للنواب السّنة السّتة، فخلال عمر اللقاء القصير، ظهرت أكثر من علامةٍ تدلُ إلى وجودِ تباين بين أعضائه. وقد انعكسَ هذا الأمر على سعي النّواب السّتة كما مصدرهم ومن يدور في دائرتهم للإحياء بعدم وجود أمر من هذا القبيل، لكن وعملاً بالمثال الشعبي، فـ"المياه تكذّب الغطاس".

فهم من تلكَ المحاولات، إن أعضاء اللّقاء لا يريدون إظهارَ أيٍ من مظاهر الخلل الذي يشوبُ لقائهم، لكونهم يخوضون معركة إثبات وجود امامَ رئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري، فكانت الحلول تأتي على شكلِ محاولة وأد أي إختلاف في وجهاتِ النّظر من خلال الديمومة على عقدِ الاجتماعات الثنائية، أو من خلال تسفير بعض بنود الخلاف إلى الإمام، عملاً بالقاعدة أن الأهم اليوم هو سحب الإعتراف بالحَيثية والتّمثيل.


خلال فترة سلوك العقدة السّنية مسار التنفيذ الفعلي، ظهر وجود أكثر من جو سياسي داخل اللّقاء أوحى أن ثمّة تيارات متنافسة فيه، او بالحد الادنى تتأثر برياح سياسيّة مصدرها الكتل الرئيسية، فكان ان صرح النائب قاسم هاشم مراراً بعكس ما يفترض أنه تفاهم على توحيد التصريحات بين الأعضاء، وهذا أيضاً انسحبَ على النّائب جهاد الصمد ثم النائبان عبد الرحيم مراد وفيصل كرامي.

وما إن اقتربت عقارب السّاعة من الوقتِ الحاسم، الذي بين إمكانية اجتراح حل يقومُ على قاعدةِ التنازلات المتوازنة التي أرساها الرئيس نبيه بري، أي وفق قاعدة التنازلات بين أضلع ثلاث، رئيس الجمهورية ورئيس الحُكومة المُكلّف وأعضاء اللقاء، حتى بانت الندوب بشكلٍ لم يعد بالإمكان طمسه.

ما أوحى إلى ذلك ؛ أولاً هو السّفر المفاجئ للنائب فيصل كرامي، الذي قرّر وفي اللّحظة المصيرية التي وصلت فيها النقاشات إلى مراحل الحسم، أن يلوذ إلى لندن ليغيب عن أحد أهم الإجتماعات التي ستقرر وجه حل العقدة السّني. ومع العلم أن مصادر كرامي رفضت القبول بنظرية "وجود خلافات بين أعضاء اللّقاء وتحديداً مع مراد"، ذهب تفسير مصادر مواكبة لعملية إنتاج الحُكومة لخطوة سفر كرامي إلى اعتبارها "وجهاً من وجوه الإعتراض وأخذ الموقف سلبي أكثر من كونها إجازة".

في المقابل، دخلت ماكينات "اللّقاء" لتعمّم أن "سفر كرامي مُتفقٌ عليه وهو لدواعٍ عائلية خاصّة" نافيةً وجود أي تباين بوجهات النظر. نفي لم يرق لكثيرين سيّما مع إجتياحِ تسريبه هواتف المعنيين يوم أمس، اخذت مكانها سريعاً لدى قائمة اهتماماتهم، لتبين لاحقاً أن أحد مُستشاري النّائب كرامي يقف خلف توزيعها.

التسريب التي نصب ناطقاً بإسم "اللقاء" قدمت DNA الأسم الذي يجبُ رفعه إلى التوزير كشخص محسوب على النّواب السّتة. فبالإضافة إلى ضرورة تمتعه بـ"حيثية شعبية سنّية"، حددت أن الشخص المُفترض تسميته "لا يجبُ أن يَمُت بصلة قرابة إلى أحدٍ من أعضاء اللّقاء"، لذا طرحت إسم المرشح السّابق للإنتخابات الدكتور طه ناجي كاسم يحملُ تلك الصفات. وفوراً فهم أن المقصود بالخانة الثّانية هو نجل النّائب عبد الرحيم مراد، حسن مراد.

طبعاً لم يصدر أي توضيح من قبل ناجي الذي يعد أحد أكثر المرشحين الطاعنين في الإنتخابات الذين يملكون حظوظاً مرتفعة لدخول ساحة النّجمة في حالِ قبول طعنه، وبحسبة صغيرة، يبدو أن ناجي يركز إهتمامهُ صوب الطعن الموجود لدى المجلس الدستوري لإسقاط نتيجة الفرز على أحدِ مقاعد طرابلس السّنية، أما التسوية التي سوّقها أصحاب نظرية "توزير ناجي" هي تراجعه عن الطعن لقاء توزيره!

اللّافت، أن بعض من يفترضُ أنهم محسوبين على النّائب كرامي، عمموا في السّاعاتِ الماضية إتهامات إلى النّائب مراد بالوقوف خلف تسويق نجله كمشروع وزير ممثل عن اللقاء التشاوري، حتى أن البعض منهم، أوحى أن مراد مارس الشيء ونقيضه في آن. ففي وقتٍ كان يدحضُ الروايات التي جرى تناقلها حول إحتمال توزير نجله حسن ووصفها بالشائعات، تبين أن إسم الشّاب الأربعيني مطروح وبقوة!

وفي حقيقةِ الأمر، أن صاحب فكرة إبتكار تسمية حسن مراد كحل لمعضلة تمثيل أعضاء اللقاء التشاوري وأول من طرحها هو وزير الخارجية جبران باسيل في أحدِ اللقاءات التي جمعتهُ بمسؤول كبير معني بملف الحُكومة في حزب الله.

وقتذاك، قدّم باسيل مخرجه ذا من بوابة أدركه في أن حسن مراد يمكنُ له أن يحمل صفة اللّقاء التشاوري نظراً لقربه منهم ووجود إمكانية لقبولهم به، ثم أنه يعد خياراً مقبولاً من قِبل الرئيسين عون والحريري بصفته مسمى من خارجِ أعضاء اللقاء، وفقاً للقاعدة التي أرساها الطرفان.

بعض المُتشائمين، رأى أن باسيل مارس لعبة الثعلب مع أعضاءِ اللقاء التشاوري، بحيثُ أنه كان يرسمُ من وراءِ هذا الطّرح إلى شقِ صفهم، وإرساء نوع من أنواعِ النزاعات تفضي إلى شطر اللقاء مما يؤدي إلى تخفيفِ مستوى خطابه بما يتلاءم وإحتمال حصول خرق. هذا الجانب نفسه أخذ على الرّئيس الحريري عدم إعتماده "طرق ماكرة" في مقاربةِ العقدة السّنية.

فكان بإمكان الحريري مثلاً أن يلتقي النّواب السّتة ويعلنُ أمامهم نيته توزيرهم أحدهم شرط أن يتفقوا على إسمٍ واحد منهم لتولي الحقيبة، مستفرضةً أن أمر من هذا القبيل كان بإمكانه أن يُدخل عوامل النزاع بين أعضاء اللقاء أنفسهم.

في هذا الوقت، وضعَ النّواب السّنة السّتة، بشكلٍ منفرد، أسماء ٦ مرشحين للتوزير انتقاها كُلّ منهم بشكلٍ سري، ووضعوها في عهدةِ المفوض الرئاسي المُكلّف حل العقدة السّنية، اللواء عباس ابراهيم، الذي نقلها بدوره إلى رئيس الحُكومة المُكلّف سعد الحريري وعملا على جوجلتها.

وعلم "ليبانون ديبايت" أنهُ جرى إنتقاء ٣ أسماء من أصلِ ٦ ضُمت إلى لائحة واحدة حملها اللواء ابراهيم إلى قصر الجمهورية وعرضها على الرّئيس ميشال عون، الذي يفترضُ أن ينتقي واحداً منها في السّاعاتِ القادمة ويعلمُ كُلّ من الرّئيس المُكلّف وأعضاء اللّقاء التشاوري بالإسم الذي اختارهُ ليتوزر من حصّته.
الاكثر قراءة
هذا ما طلبه عون من بومبيو! 9 خامنئي يهدد السعودية للمرة الأولى بالنووي.! 5 جنبلاط: وداعاً oscar 1
جنبلاط "المحزون" وبومبيو 10 جعجع لوزير التيار: Bravo! 6 طوافات لبنانية في قبرص 2
بالفيديو: تهجم شخصي على يعقوبيان في بلدة معركة! 11 الحريري لمستشاره: "ما بدي جيب وجع راس على بيتي" 7 ماذا قال برّي لـ"بومبيو" عن حزب الله؟ 3
بالفيديو: لحظة طعن كاهن خلال قداس في كندا 12 بطلة "الفساد القضائي" قيد الملاحقة 8 وزير ونائب سابق يبتزّ الدولة بـ600 مليون دولار 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر