Beirut
31°
|
Homepage
عمليات جراحية لانقاذ "اللقاء التشاوري"
عبدالله قمح | الجمعة 21 كانون الأول 2018

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

لا شَك بأن التّمايز الذي دخلَ إلى اللّقاء التشاوري خلال السّاعات الماضية، وضعه في كنفِ المجهول، بل وقلب الأمور بين الحلفاء رأساً على عقب، فـ"القلوب المليانة" التي تراكمت بين عدداً من العناصر وغلت على درجات ساخنة بسبب غياب المقاربة الواحدة، سرعان ما تحوّلت إلى فتيل اشتعلَ قسماً منه منذراً القائمون سياسياً على رشدِ اللقاء بإقتراب موعد حصول الإنفجار، فكان أن تنبه المعنيين وبدوا العمل لإستدراك أي تبيعات "وخيمة".

تقدّمَ عدرا كـ "جواد رابح" إلى منصة التوزير أدخلَ الشرور إلى تجمع "اللّقاء التشاوري" الذي شهد للمرة الأولى وثب بعض أعضائه نحو التصويب على بعضهم. فالنائب قاسم هاشم المتهم بإسقاط الإسم على "اللقاء" و "توريطه به" نتيجة "وحي سياسي" تبلغه، بحسب مضبطة الإتهام التي أذيع جانب منها على مسمعِ المعاون السّياسي للسيد حسن نصرالله، حسين خليل، الذين التقوه أمس، أعادَ تذكير زملائه بأنه "عضو في كتلة التنمية والتحرير".


كلام كبير قُرأ على وزنِ فرط عقد التحالف ما يعني عودته إلى قواعده السابقة، ما أوحى إلى ذلك تمنعهُ عن المشاركة في الإجتماع المطول الذي عُقد أمس الأول لمناقشة المستجدات، فصار السؤال يدورُ حول مدى قدرة اللّقاء التشاوري على الصمود ككتلة واحدة متجانسة اولاً، وثانياً قدرته على التحكم بقرارات الوزير "الملك" الذي سمي من حصته، إذا ما قوبل إقتراح ضمّه إلى اللّقاء بجديّة.

وبدا أن الأمور بلغت أشدّها بين قاسم من جهة، وعدد من أعضاءِ اللّقاء على رأسهم النائب عبد الرحيم مراد، فأخذ تبادل الرسائل يتم عبر وسائل الإعلام، فيما لم تخلو من الشّدة، ما أوحى أن اللّقاء باتَ في وضعٍ هو أقرب إلى دخول غرفة العناية الفائقة.

لا تنكر بعض الأوساط المراقبة، أن ندوباً دخلت إلى سريرِ التشاوري، هي من النوع البالغ الذي يستوجبُ معالجة جذرية. في نفس الوقت، أظهرت عوامل السّاعات الأخيرة أن اللقاء لم يعد قادراً على الحياة في ظلِ الأجواء الرّاهنة، وأنه أقرب إلى الموتِ منه إلى البقاء، ما استوجبَ دخول عدد من وسطاءِ الخير إلى الدار.

معلومات "ليبانون ديبايت"، تشيرُ أن حزب الله يمارس حركة دائرية واسعة من أجلِ تجفيف منابع المشكلة التي نشبت بين عددٍ من أعضاء اللّقاء، وهو للغاية، يجري إتصالات واسعة معهم، وهدفه الأعلى، كما تقول مصادر قريبة من الضاحية، "إبقاء اللّقاء حياً"، ما يؤكد أن النقاشات السّاخنة التي دارت في السّاعاتِ الماضية أوصلت ائتلاف النّواب السّتة إلى حدودِ التفكك وفرط عقد الحلفاء على زعل.

ولعلَّ رئيس الحُكومة المُكلّف سعد الحريري الذي تراجع في معركةِ التوزير خطوات إلى الخلف، أدرك أن إختيار إسم يخلق جدلاً داخل اللّقاء هو أفضل طريقة ممكنة لفصلهم عن بعضهم. إلى جانبِ ذلك، راهن الحريري أن يدخل إلى حكومته الإسم الأقل وطأة واستفزازاً، من بين الأسماء التي اقترحها اللّقاء ووضعها عند الرّئيس عون.

لكن قبل أن يُكيل عناصر اللّقاء التّشاوري للنواب السّنة السّتة الإتهامات إلى غيرهم في "تركيب الصفقات" من تحتِ الطاولة واسقاطها عليهم بالباراشوت، عليهم أن يجلدوا أنفسهم أولاً، لأن ضيق الخيارات لديهم وإحلال لغة الـ "أنا" مكان العقد الجماعي وعدم قدرتهم على الإجتماع عند إسمٍ واحد، كان المسبّب الأول في ضياعِ إكتمال صورة تمثيلهم من شخصٍ يصنّف عليهم بعلامة كاملة، لا الذهاب نحو توزير شخص يُعد في رزنامة الإصطفافات الدّاخلية وسطياً غير محسوب ١٠٠% على ٨ آذار لذا فالسير بهذا المنطق يستدعي تقبّل النتائج.

وعلى الرُغم من ذلك، يسجلُ لهم أنهم استطاعوا كسر هيمنة تيّار المستقبل الوزارية، والفرض على رئيس الحُكومة المُكلّف نيل الإعتراف بهم، وتثبيت اسمهم كرقم في معادلة الحُكومة الجديدة، بصرف النّظر عن الملاحظات الأخرى.

ويبدو أن قسماً من أعضاء اللّقاء لم يقتنع بعد بالمسار الذي سلكه الحل، فقد أودع عبارات "الإمتعاض والرفض والإستياء" قيادة حزب الله، التي ذكرت بدورها النّواب السّتة بأنهم أصحاب تسمية عدرا في الأوراقِ التي نقلها اللواء عباس ابراهيم إلى قصر بعبدا بصرف النّظر عمن سمّى، تطبيقاً للإتفاق مع رئيس الجمهورية، الذي ارتأى أن يختار من بين الأسماء المرفوعة إسم "جواد عدرا".

تبرير القسم الرافض لتوزير عدرا، قام على عدمِ علمه بوجود نية لتسميته، ظناً منه أن أجواء اللّقاءات كانت تذهب نحو تسمية ثلاثة أشخاص ليس عدرا منهم، ثم إسنادها إلى عون ليختار منها، وكانت القاعدة أن يكون الوزير ملتزماً بقرار "اللّقاء". في المقابل، تذكرُ أوساط مواكبة لعملية تأليف الحُكومة، بأن "جواد عدرا" هو أفضل من يمثل اللّقاء التشاوري في الحُكومة، منطلقةً من كلامِ النّائب فيصل كرامي حول أن عدرا "قيمة مضافة لأي حُكومة".

وفي المعلومات الخاصّة لـ "ليبانون ديبايت"، فعدرا وعلى عكسِ ما يروج على أنه بعيد عن المفاهيم السّياسية لـ" ٨ آذار"، يبدو أنه مؤيد لأفكار الحزب السوري القومي الإجتماعي، ويُعَد أحد أقرب المقربين من رئيس تيّار المردة الوزير السّابق سليمان فرنجية، وفي نفسِ الوقت، وهذا لم يمنعهُ من نسجِ علاقات مع عدداً من السّياسيين أمثال وزير الدّاخلية نهاد المشنوق وغيره، بحكم عمله في قطاعِ الأعمال.
الاكثر قراءة
بعد أن حاربت في صفوف "داعش".. بريطانية تروي قصّتها 9 سعيد: " أمر" العاهل السعودي بالغ الأهمية 5 27 قتيلاً في العراق أثناء إجتماع أمني حضره إيرانيون ولبنانيون 1
"عن عودة اللبنانيين من إسرائيل.. هذه هي الصيغة التي تم التوصل إليها".. 10 تعليق من البنك الدولي على إقرار لبنان للموازنة 6 "ساعة الحقيقة" دقّت في ما خص حادثة البساتين! 2
جنبلاط: ادفنوا أمواتكم وانهضوا! 11 للراغبين في "نمرة مميزة لسيارتهم".. هذا ما عليكم أن تفعلوه 7 بالفيديو: "حادثة غريبة" بوضح النهار في الطريق الجديدة! 3
حَبَل خارج الرَّحِم 12 الحوثيون يشنون هجوماً برياً داخل السعودية 8 "الاشتراكي" يشكو من نصرالله... "انكشف المستور" 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر