Beirut
20°
|
Homepage
اسرائيل تشكو الجيش اللبناني لواشنطن
عبدالله قمح | الاثنين 24 كانون الأول 2018

اشتكت تل ابيب الجيش اللبناني الى واشنطن

السبب يعود لاستخدام الجيش اللبناني سلاح اميركي ضدها

سفارة واشنطن في بيروت عملت على استطلاع الاجواء من جهات سياسية

ويتردد ان تل ابيب تضغط من اجل تجميد المساعدات الخاصة بالجيش

المؤسسة العسكرية وفي الاساس لا تقبل وضع الشروط عليها من اجل المساعدات


"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

يثيرُ الجيش اللُّبناني القلق لدى الجانب الإسرائيلي. فخلال مسرحية البحث عن الأنفاق التي يُزعم أن حزب الله بناها، اختبرَ العدو نموذجاً مختلفاً عن طريقه مقاربة الجيش اللبناني للنشاطات الإسرائيلية العدوانية عند الحدود، أمر تسبب بنقزة لدى تل أبيب التي يبدو أنها تفضل حزب الله واحد لا اثنين، بمعنى أن لا يتحول الجيش بالنسبة إلى إسرائيل، إلى قوة مواجهة تتلازم ومنطق حزب الله في المقاومة.
 
إستدعى التحرّك إنتباه تل أبيب، التي راحت تحرطق وتحرّض على الجيش خلال إنعقاد جلسة مجلس الأمن يوم الأربعاء الفائت. فمندوبها الدائم، داني دانون، هاجم الجيش اللُّبناني، متهماً إياه بـ "الخضوع لحزب الله" واتهم جنوده بأنهم "يعملون لحساب حزب الله"، أمر مفهوم لكون العدو اختبرَ صنفاً جديداً من التكتيك اعتمدهُ الجيش في كروم شراقي ببلدة ميس الجبل.
 

كان قد سبقهُ إلى هذه الإتهامات رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو، الذي انتقدَ "رفع جنود من الجيش سلاحهم بوجه الجنود الإسرائيليين!" وبكل وقاحة، لجأ نتنياهو إلى الأميركيين للتحريض على الجيش، متذرعين بأن السّلاح الذي رفع في وجههم، أميركي الصنع!
 
وفق منطق نتنياهو، فمهمة الجيش هي "مواجهة حزب الله"، كما قال في تصريحٍ قبل يوم من إنعقادِ جلسة مجلس الأمن! مفترضاً أننا (إسرائيل) "وافقنا على دخول الجيش والقوات الدولية لتنفيذ ما أوكل إليهم في ١٧٠١ بالطريقة اللازمة".
 
طبعاً، تريدُ إسرائيل من وراء هذه التصريحات التضييق على الجيش اللُّبناني وجر ضغوطات دولية عليه من بوابة مدرجات القرار المذكور، ثم تصويره أمام الرأي العام الدولي على أنه يتعاطى مع "ميلشيا" (وفق التوصيف الدولي لحزب الله)، وبالتالي، لا يعودُ الجيش اللبناني مؤهلاً لتطبيق الشّروط الدولية التي تدعي بعض الدول أنها تقدم المساعدات وفقها، وبالتالي هدف تل أبيب الوصول إلى معادلة "جيش يساند حزب يكن العداء المطلق لإسرائيل غير مقبول".
 
من جانبٍ آخر، تراهن تل أبيب على ممارسة ضغط على الجيش اللُّبناني الذي قدم لها وجهاً مختلفاً عن المعهود لديها، فلم يجدوا سوى الأميركيين للإستنجاد بهم. الأميركيون طبعاً، وخاصة في ظلِ الإدارة الجديدة، لا يحبذون إزعاج إسرائيل، فبادرت سفارتهم في بيروت، إلى محاولة فهم ما كان يصبو إليه الجيش من رفع السّلاح، وبالطريقة البرغماتية المعروفة عند الأميركيين، حاولوا إستيضاح المعلومات حول إستخدام الجيش للسلاح الأميركي في ميس الحبل، ليس من جانبِ المؤسسة العسكرية، بل من الجانب السّياسي حلفائهم الراعون لتسليح الجيش من قبل واشنطن!
 
الأميركيون لم يعطوا انطباعاً واضحاً أنهم يؤازرون الإسرائيليين في وشايتهم بحق الجيش، بل صوروا الأمر على نحو أنهم يجرون جولة إطلاع حول ما جرى. وفي ظلِ تأكيدهم على ضرورة ضبط النفس والهدوء، حاولوا تذكير من تحدثوا إليهم من السّياسيين، أن من مهام الجيش اللُّبناني في الجنوب تطبيق القرار رقم ١٧٠١ والسهر على عدمِ وجود أنشطة مسلحة، متجاهلين إعتداء إسرائيل على الخط الأزرق والأراضي اللّبنانية.
 
الخلاصة إذاً، أن الأميركيون يريدون من الجيش ملاحقة المقاومة والسهر على أمن إسرائيل، ولعلمهم بالجواب المُسبق على هذا الطلب والحساسية التي تلفه، حاولوا تمرير أفكارهم بطريقة سلسلة لا تثيرُ الإستفزاز.
 
الجيش اللُّبناني يعتبر نفسه غير معني ابداً بالرسائل الإسرائيلية القادمة على الصهوة الأميركية، فالأولوية لحماية الأرض من أي إعتداء، ونسبةً إلى ذلك، لا يقيمُ وزناً لأي رسائل، مفضلاً عدم التعليق على إحتمال وجود رسائل أميركية ما دامت لم تصل إليه.
 
المؤسسة العسكرية لا تخفي موقفها الواضح من إسرائيل حتى امامَ المسؤولين الأميركيين، فقد سبق وأعلن قائد الجيش العماد جوزف عون وبشكل متكرر خلال زياراته الأميركية، الموقف اللُّبناني الذي يعتبر إسرائيل عدوا، لذا فالأميركيون على إطلاع مُسبق بموقف الجيش من إسرائيل وبالتالي لن يؤثر فيهم أي تحريض إسرائيلي يتخذُ من هذه الحجة ذريعة له.

إلى جانب ذلك، يكرّر قائد الجيش مراراً أن المساعدات العسكرية التي تُقدم إلى الجيش، ليست مشروطة ولا يجب أن تكون مشروطة. وقد أعلن مراراً وأمام مسؤولين أميركيين أنه "يرفض أي مساعدات مشروطة"، في موقفٍ ينظرُ إليه على أنه محاولة لتحرير الجيش من اي التزامات قد ترده من أي طرف لقاء مساعدة ما، لذا، فالأميركيون يعرفون حدود تعاطيهم وحدود تعاطي الجيش معهم.
 
فضلاً عن ذلك، يؤكد السّياق الذي جرى اتباعه من قبل الجيش اللُّبناني في ميس الجبل وكشف عن وجود أوامر عسكرية بالتصدي وإطلاق النار صوب الجنود الإسرائيليين في حال خرقوا الخط الأزرق، دليل على عدم تقدم الجيش اللبناني أي إلتزام للأميركي من أجلِ عدم إستخدام سلاحه ضد الإسرائيليين، وهو تأكيد واضح على إستقلالية اليرزة وبراءتها من أي إلتزامات.
إقرأ المزيد
ضو: كلام عون خطير!
الاكثر قراءة
بستاني: سأزيد تعرفة الكهرباء 9 تطهير الطابق السادس في وزارة العمل 5 «نفضة» في حزب الله 1
جنبلاط: وداعاً oscar 10 ماذا قال برّي لـ"بومبيو" عن حزب الله؟ 6 قتل زوجة شقيقه وعلّقها في سقف غرفتها.. تفاصيل جريمة ببنين 2
رسائل أميركية "شديدة اللهجة" للبنان 11 معوّض وسرّ العشاء مع بومبيو 7 طوافات لبنانية في قبرص 3
بعد قرار "الوزارة".. الطبش تتصل ببستاني 12 "القوات": باسيل سانَدنا! 8 بالصور: أستاذ يتعرض لطعنات سكين من تلاميذه في صور 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر