Beirut
18°
|
Homepage
الحل الجديد.. الإستنساخ!
عبدالله قمح | الثلاثاء 08 كانون الثاني 2019

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

غريب أمر الوزير جبران باسيل. يصرّح في العلن داعياً الى وجوب إتمام تشكيل الحُكومة الآن. وفي الظّل، تعكس تصرفاته أنه أبعد ما تكون عن شخص يريد حكومة بأسرع ما يُمكن.

قبل فترة وجيزة نُقِل عن لسان الوزير باسيل قوله في جلسة داخلية برتقالية الهوى أن "الحُكم لسنة واحدة ضمن حكومة نمتلك فيها القرار أفضل بكثير من حكومة تمتد لأربع سنوات لا نمتلك فيها القرار". جُعِلَ هذا الكلام القاعدة التي يعتمدها باسيل في مسألة تشكيل الحكومة والغاية منها. ما يعنيه ذلك ان رئيس التيّار يبحث عن المادة الحافظة لصون القرار الذي أشار اليه. وطالما ان هذه المادة ليست في المتناول بعد، يصبح عندئذٍ التفريط بأي حل أمراً واجباً!


ثمّة أجواء توحي بأن عرقلة تشكيل الحكومة، نتحدث عن الفترة الأخيرة التي تزامنت أو تلت إنتاج "حل عدره" وما تبع ذلك بعدها، وقف خلفها إثنان: رئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل.

الأول تقع عليه لائمة رفض صيغ تمثيل أعضاء اللّقاء التشاوري من جيبه. وحين قبل، وافق على أساس أن الحل طُرحَ من جيب الآخرين، ثم الآن وعند تقديم طرح بديل آخر عنوانه حكومة من ٣٢ وزيراً يجري عبره إنقاذ التسوية الحُكومية المتهاوية ما يحفظُ حصّته في جيبه وحصّة الآخرين في جيوبهم، أحجم ورفض وذهب عبر أوساطه معيداً كرّة إنشاد سمفونية "أريد حكومة صغيرة".

الثاني الوزير جبران باسيل الذي ثبت بالدليل القاطع أنه يمارس فعل القوطبة على أكثر من مستوى، وطبعاً إجلالاً للغاية السّامية، حفظ الثلث الضامن له الذي يبقي الحُكومة في كنف أهدافه السّياسية "المشروعة" بحكم اللعبة ٤ سنوات، إن لم نقل أكثر في حالِ تقديم إحتمالات الفراغ المعهود إلى الإمام.

واقعياً، مارس باسيل فعل القوطبة على أكثر من مقام. في المرة الأولى، قوطب على قبول حزب الله بصفته راعياً لحلفائه النّواب السّنة، بفكرة توزيرهم من حصةِ رئيس الجمهورية، وجعل من الأمر يقوم على فكرة أنه حل يقدمه من جيبه قبل أن يتبين أن الحل بُني على أساس يبقى في جيبه ويخدع به الآخرين.

الثانية أتت إستكمالاً للأولى. ركّب "إتفاق سياسي" مع جواد عدره في مستهل قرار القبول به وزيراً، يصلحُ تسميته بالكمين، أدّى إلى إرساء قاعدة بين اثنتين، أي توزيره -أي عدره- يجب أن يبقى في متناول حصةِ رئيس الجمهورية التي هي ضمنياً حصّة للتيار الوطني الحر، وأن لا يجالس الوزير "المنقذ" أعضاء اللّقاء التشاوري الذين سموه إلا مرة واحدة على سبيل "فك الحرج". عند هذه الحدود، وصل إلى أعضاء اللّقاء ما يحضر لهم، لتنقلب الآية ويتحول عدره من وزير ملك إلى مغلوب على أمره، فوزير مسمى سابقاً.

في الثّالثة، قوطب على مبادرة اللواء عباس ابراهيم، التي وعند سقوطها وإعادة تكليفه مرة جديدة إعادة تعويمها وفق أسس جديدة تراعي المبادئ القديمة، باشر حركةً قدم خلالها خمسة أفكار للحل. وفق من إستطاع الإطلاع عليها، تدور جميعها في صالح رئاسة الجمهورية وتكتل لبنان القوي في المحافظة على الوزير السّني السادس من حصةِ الرئاسة والتكتل، ما أدّى إلى إفراغ محتوى حراك اللواء ابراهيم الثاني من حججه. ومن المفيد الذكر، أن ٤ منها رفضت كلها بالتكافل والتضامن بين الأحزاب الأخرى، أما الواحدة الباقية فتكلف الحريري بنسفها!

في أي حال، فهم أن الحريري وباسيل يتقاسمان اللعبة. الثاني يريدُ أن يحفظ قدرات العهد ٤ سنوات إلى الأمام، والأول لا يريد التنازل بمقدار ذرة لصالح جهة يصنفها في خانة حزب الله، حتى لو كلف ذلك تأخير الحُكومة، فلا شيء يضره، لا بل أن الحريري، بدا في السّاعاتِ الماضية وكأنه يسبح بعيداً في هواء العاصفة، حيث يسرب أنه عاد ليميل صوب حكومة من ٢٤ وزيراً، ما يعطي تفسراً أنه "غير مستعجل".

وتبدو المفارقة أن الحريري يعلمُ قرار حزب الله الذي أبلغَ للجميع، تحديداً له ولباسيل، أي أنه مع تسمية وزير لـ "المعارضة السّنية" سواء كانت الحُكومة مؤلفة من ٣٦،٣٢،٣٠،٢٤،١٨ أو غيرها، فما معنى العودة إلى لعبة الأرقام؟

في المحصلة، بات يظهرُ بشكل واضح، أن الوزير باسيل الذي يعلمُ بصعوبة المجيء بالوزير السّني السادس بولاء صافٍ لتكتل لبنان القوي بمشورة اللّقاء التشاوري، يبحث عن سبيل لإخراج فرضية تقاسم ولاء الوزير مناصفة بين التّكتل واللقاء، وهو الذي ألمحنا إليه في الأسبوع المنصرم.

ووفق أوساط مطّلعة على موقف أكثر من طرف متابع لخط التّشكيل، فإن ما يسوق له عدد من المحسوبين على باسيل، يقومُ على فكرة استنساخ قاعدة العمل المعتمدة مع ممثلي حزب الطاشناق والديمقراطي اللبناني في تكتل لبنان القوي، المشاركين في إجتماعات التكتل لكنهما ذات ولاء مطلق لمرجعتيهما، وإعتمادها على الوزير العتيد ممثل اللقاء التشاوري.

والفكرة تتحدثُ عن إنضمام هذا الوزير إلى التكتل بعضوية شبه كاملة إلى جانب عضويته في اللّقاء التشاوري، والحديث يدور على إتفاقٍ مسبق، يجعلُ من الوزير العتيد مصوتاً لصالح ما يطرح من قبل التكتل ودوّاراً في فلك الرّئاسة، إلى جانب تمتعه بخصوصية تنسحب عليه من عضويته في اللقاء، وهي قاعدة اعتبرتها مصادر في "التشاوري" أنها تحول الوزير المجهول إلى "وزير مصطنع يصبح وديعة لدينا أما موقفه ووضعيته فعند الآخرين ما يحوله إلى أضعف وزير في الحُكومة، وهو ما لا نقبل به".

وذكرت مصادر اللّقاء "ليبانون ديبايت"، أن "أياً من الطروحات هذه لم تقدم إلينا بصيغ رسمية منذ سقوط فكرة الحل السّابقة (عدره)، وما يصل إلينا يأتي عبر الإعلام لا من مصادره، لذا يجعلنا غير معنيين به".

واللّافت في ما ذكرته، توجيهها مضبطة إتهام للمكلف ومن خلفه الوزير باسيل، دلت إلى وجود نية مقصودة لديهما في تأخير التأليف، جزء منها يرتبط بتركيبة المحاصصة الداخلية التي يتولى تحضيرها الجانبان، وأخرى تتصل بأبعاد جيوسياسية - إقليمية ينتظران رسمها".
الاكثر قراءة
خسارة لبنان 9 "مخطط" جديد لغبش! 5 ملهى نجل الوزير بـ 20 مليون دولار 1
خطة "القوات": هكذا نستعيد "التيار"! 10 فيديو لزياد عيتاني "يسخر" فيه من الأمّ بمناسبة عيدها 6 بالفيديو: لحظة انهيار جزءٍ من مبنى في النبعة 2
بستاني: سأزيد تعرفة الكهرباء 11 بالصور: أستاذ يتعرض لطعنات سكين من تلاميذه في صور 7 الطقس يتحول ماطراً والحرارة إلى انخفاض 3
5 مليارات دولار 12 هل قُضِيَ الأمر في طرابلس؟ 8 بالأسماء: مجلس الوزراء يقر التعيينات العسكرية 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر