Beirut
14°
|
Homepage
صمت مطبق والفضيحة رنّانة
عبدالله قمح | السبت 09 شباط 2019

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

لم يكن ما نطقت به المقدّم سوزان الحاج التي شغلت منصب إدارة أحد أهم المكاتب الامنية (مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية والملكية الفكرية)، حيال التدخل السعودي في قضيتها، مجرد كلام رمي على قوس محكمة، بل هو كلام بالغ الخطورة، كلام يستدعي تحركاً ليس قضائياً أو أمنياً فقط، بل على المستوى السياسي، واخذ قرار بالتوجه فوراً صوب مساءلة الدولة المعنية في ما وجّه إليها من اتهام صريح وواضح، بعدما جُعِلَ من مؤسسة أمنية محل شبهة!

خلال استجوابها أمام المحكمة العسكرية بتاريخ أول من أمس (الخميس 07/01/2019) فجّرت المقدم الحاج "قنبلة ذكيّة" إذ ذكرت أن "الاستخبارات السعودية طلبت فصلي وإنزال أشدّ العقوبات بحقّي بسبب وضع لايك على منشور كوميدي يتعلق بقيادة المرأة السعودية للسيارة"، ولتدلّل الى الحقيقة، أفادت أن القائد الحالي لفرع المعلومات، العميد خالد حمود، كان قد كشف أمامها عن مضمون البرقية.


وطوال يومين من سريان مفعول هذا الكلام، لم يصدر أي تعقيب، لا أمني ولا سياسي، حول ادعاءات الحاج، يفند بوضوح هذا الكلام، وما دام جرى التعامل مع الأمر على هذا النحو، تصبح فرضية حصوله وبالتالي صدقه أمراً ثابتاً.

وكنّا نخال أن أحداً سيضع مبدأ المساءلة على الطاولة ثم يبدأ بطرح الاسئلة حول الصفة الرسمية التي تجيز لجهاز أمني محلي مخاطبة جهاز أجنبي (او العكس) بقضايا أمنية من خارج التفويض ودون وجود آلية واضحة أو المرور بوزارة الوصاية، متجاهلاً الأنظمة والقوانين، ماساً بالخطوط الحمر.

أصلاً، علامات التدخل السعودي في المجالات السياسية والامنية كافة ليست بجديدة، إعتاد اللبنانيون التعدّي على حرماتهم! لكن ما هو جديد، خروج هذا الكلام إلى العلن بعد أن كان يهمس به سرّاً، مذيلاً بقرائن وممن؟ من شخصية كانت تحسب يوماً على أقرب حلفاء الرياض في بيروت.

ويبدو أن السعودية تريد تطويع كل شيء في لبنان وفق منهجها ومن خلال عدة نماذج، نموذج سعد الحريري رئيس حكومة لبنان الذي احتجز في الرياض لسبب يعود إلى عدم انسجام مواقفة مع سياسات المملكة، نموذج سوزان الحاج الذي أثار حفيظة "مملكة الخير" وحرّكها "لايك"، نموذج فناجين القهوة الذي يجهد السفير السعودي في بيروت في سوق بعض القطاعات إليه.

وأمام هذه الفضيحة فضلت الطبقة السياسية التطنيش ووضع الرأس في الرمال، وعدم مساءلة أحد عن الآلية التي تبيح لجهاز أمني أجنبي مخاطبة جهاز أمني محلي "ذات سيادة" بصيغة الأمر وفرض عليه الاستغناء عن الضابط الفلاني او العلاني!
الاكثر قراءة
السيد يصف فتفت بـ"الصوص" والحريري يهاجم 9 ضو: رحم الله صدام والقذافي واطال بعمر بشار! 5 بالصور: نزع صور الرئيس ميشال عون في زحلة 1
عن "عشق المقاومة"... وفتح الأقسام الكتائبيّة! 10 "شامل" على خط المردة 6 بالصورة: الشهيد المجاهد بشير الجميل 2
مستشارون وبزخ وجمعيات وهمية 11 "نيو حزب الله".. لا مهادنة نعم للمواجهة! 7 ماذا يجري في نقابة المهندسين؟ 3
شقير: تفاجأت من طلب أحد النواب 12 تحذير أممي: خطر قادم بعد 3 أشهر يهدد السعودية ومصر 8 بالصورة: الشهيد رفيق الحريري "مشنكل" جميل السيّد 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر