Beirut
27°
|
Homepage
المطار تحت المجهر... ICAO تكشف عن وجود ثغرات امنية
كارلا الزين | الثلاثاء 19 شباط 2019

"ليبانون ديبايت" – كارلا الزين

حطّ مسؤولو "المنظمة الدولية للطيران المدني" ICAO للمرة الثانية في لبنان منذ العام 2009. قبل عشر سنوات إختبِر "أمن المطار" دولياً عقب أحداث السابع من أيار وصدور تعميمين من السعودية والولايات المتحدة بمغادرة رعاياهما لبنان. اليوم يتحضّر مطار يبروت لاستقبال السياح الخليجيين "المغيّبين" منذ سنوات عن "الكزدرة" في الربوع اللبنانية، لكن مرة أخرى أمن المطار لا يزال تحت الرصد!

مراراً حاولت الدولة اللبنانية تأجيل قدوم وفد المنظمة الى أن قضي الأمر. في نيسان المقبل يفترض أن يصدر التقرير النهائي عن المنظمة التي ستمنح لبنان مهلة شهرين للاستجابة للتوجيهات المعطاة والخروج بخطة عمل لتطبيق المعايير المطلوبة وهي كثيرة.


منذ عام ونصف أعلن رسمياً عن قدوم اللجنة، لكن المعنيين لم يستدركوا الاستحقاق إلا في اللحظات الأخيرة. فعلى عجل اتخذت بعض الإجراءات لـ "تبييض الوجه" أمام المراقبين الدوليين!!

مع ذلك، وفق المعلومات، لم يكن التقرير الاولي الذي أنجزه وفد المنظمة بين 6 و15 شباط، والذي استغرق عرضه نحو 45 دقيقة بحضور كافة المسؤولين المعنيين على رأسهم وزيرة الداخلية ريا الحسن والاشغال يوسف فنيانوس، مُرضياً للجانب اللبناني. حيث تبيّن وجود العديد من الثغرات التي تحتاج الى متابعة وتطوير وتحديث وقد سمع المسؤولون ملاحظات جدية بشأن أمن المطار. دفع الامر بالوزير فنيانوس بعد مغادرة وفد المنظمة الى مصارحة الحاضرين من باب إلقاء اللوم "سأضطر الان الى الحديث الى الاعلام بلهجة مختلفة بعدما سمعنا جميعنا كل هذه الملاحظات"!!

وتفيد المعلومات ان الأسئلة شملت ثمانية محاور: خمسة منها تتعلق بالتشريعات والقرارات المكتوبة، وهناك ثلاثة محاور شملت المستوى التطبيقي العملاني، فيما 80% من الملاحظات تركّزت على نقص التشريعات الضرورية والتوجيهات المكتوبة والمسؤولة عنها بشكل مباشر مديرية الطيران المدني التابعة لوزارة الأشغال (مثلا البرنامج الوطني لأمن المطار ومدى مطابقته مع شروط الـ ICAO ، والقوانين المتعلقة ببرامج التدريب والتدقيق، برنامج مراقبة الجودة، برنامج مشغلي المطار، برنامج إعادة النظر بالموظف، كيفية قياس درجة التهديد، والاجراءات المكتوبة المتخذة في حال حصول خطر داهم...).

وتفيد المعلومات، أن المفتشين الموفدين من المنظمة الذين قاموا بمسح كامل للمطار، من الداخل والخارج، لم يتمكنوا من معاينة كل سور المطار إذ بعد إنجاز المهمة على خط خلدة وكوستا برافا، أدى الطقس العاصف الى منعهم من إستكمال المهمة نحو الاوزاعي وهنا المصيبة... لأن جهة خلدة وكوستا تجاوزت الامتحان بسبب توافر الشروط المطلوبة، لكن جهة الأوزاعي كانت ستكشف "عورة" السور!!

وفيما كان لافتاً إعلان رئاسة مطار بيروت، بناءً على توجيهات المنظمة وبعد الكشف الأمني الذي أجراه فريق التدقيق المكلف من قبلها، عن اتخاذ سلسة إجراءات أمنية فورية، فقد تبين أن من هذه الاجراءات التي طلبت المنظمة الالتزام بها فوراً تحت طائلة إدراجها من ضمن الهواجس أو الأخطار الأمنية على موقع المنظمة الالكتروني، منع دخول عربات المسافرين الموجودة في الخارج الى داخل حرم المطار، إقفال المدخل المخصص لطاقم الميدل ايست (غير الخاضع للتفتيش) والذي يكشف الاختلاط مع المسافرين الذين يكونوا قد خضعوا للتفتيش، وبهذا المعنى فإن إقفال هذا المدخل يؤدي الى منع الاختلاط بين الطرفين الذي قد يؤدي الى ثغرة أمنية، إضافة الى وضع زجاج فاصل بين ماكينات التفتيش الخارجي (كل جانب من المطار هناك 3 ماكينات تفتيش بينهم ماكينة تتقدم الماكينات الأخرى ب 3 أو 4 أمتار)، ووضع الزجاج الفاصل يمنع عملياً الاختلاط بين من يكونوا قد فتشوا ومن لم يُفتشوا... وبإعتراف رئاسة المطار، بشكل غير مباشر من خلال بيانها، فإن هذه الاجراءات بدت مؤقتة لكن ضرورية "إلى حين تطبيق إجراءات أمنية بديلة من شأنها تسهيل حركة دخول المسافرين إلى قاعة المغادرة"، ما يؤكد أنها اتخذت على عجل إرضاءً لـ "الزائر الدولي" الذي طالب تطبيقها فوراً.

وكانت "المنظمة الدولية للطيران المدني" رفعت إسم لبنان عن هواجس السلامة العامة (SSC) في مجال إصدار شهادات الإستثمار الجوي في حزيران 2016، وذلك بعد دعوة المديرية العامة للطيران المدني في لبنان بعثة تحقيق من منظمة ICAO للتدقيق في التقدم المحرز لرفع هواجس السلامة (SSC)، وقد ارسلت المنظمة البعثة في العام نفسه للتحقق من التقدم في تنفيذ خطة العمل التصحيحية (CAP) بشأن النواقص في مجال عمليات الطائرات وصلاحية الطائرات، وتقييم الإجراءات الامنية المتخذة وجمع الأدلة الكافية، وعندها قررت منظمة الطيران الدولي رفع إسم لبنان عن هواجس السلامة العامة (SSC) .

وفي الفترة الفاصلة بين 2009 و2019 لم يقدّم أهل الحل والربط في مطار بيروت أداءً يعفيهم من المساءلة الشعبية والسياسية قبل المساءلة الدولية، والشواهد كثيرة، لا بل الادق القول، الفضائح كثيرة: النزاع حول الصلاحيات بين الاجهزة الامنية والذي كان يصل في كثير من الاحيان الى الاشتباك المباشر على مرأى المواطنين، تسلل طفل وتمكنه من الدخول الى الطائرة والانطلاق نحو تركيا، وتمكن الشاب فراس حيدر من إقتحام المدرج والصعود الى مقصورة الاطارت، تعطل نظام تسجيل المسافرين، الحديث المستمر عن تعطل حزام تسليم الحقائب، وخروقات بالجملة كان يجري التستيرعليها كرمى لسمعة المطار، طيور النورس التي تقتحم مدرج المطار من وقت لآخر، وساعات من الذل بسبب الازدحام المفترض تداركه واتخاذ إجراءت وقائية لاستيعابه في أشهر الذروة، إضافة الى تحوّل المطار الى مسرح للتنفيعات وخدمات "أطلب تجد".

برأي كثيرين، جسّد المطار في السنوات الماضية نقطة تقاطع للفساد السياسي والإداري والأمني، والهدر المقنع، والمحاصصة الفاضحة، ومخالفة القانون على عينك يا تاجر، والابشع سوء تقديم الخدمات والاستثناءات التي تمنح بالكيلو، والتي بلّت وزيرة الداخلية يدها بها "على الوصلة" حين أكدت على عدم تهاونها "في ما خص مسألة منح الاستثناءات التي تعطى والتي تضع علامة استفهام على أمن المطار".

يذكر أن أحد أبرز المسائل التي كانت تؤدي الى الكباش المباشر بين قائد جهاز أمن المطار العميد جورج ضومط وقائد سرية أمن المطار العقيد بلال الحجار هي الاستثناءات بسبب تشدد الحجار في منعها لمن لا يحق لهم بها. وتفيد معطيات أنه في الاجتماع الذي جمع الوزيرة الحسن مع مسؤولي المطار أدلى الضابطان بدلوهما في هذا الموضوع، حيث كشف الحجار عن العديد من التجاوزات التي كان تحصل تحت عنوان الاستثناءات. لكن برأي متابعين، فإن الخدمات التي كان تقدّم لمدنيين وVIP من باب التنفيعات عبر تصاريح دخول بالسيارة الى المدرج وصولاً الى باب الطائرة، وتمرير مسافرين من دون تفتيش... كانت تشكل خروقات فاضحة لأمن المطار.

وصل الهريان الى حدّ حصول إشكالات غير مفهومة ولا مبررة حول الطائرة الرئاسية وتسريب المانفيست، فيما إعلام القصر الجمهوري تحدث عن "خرق أمني". حوادث وتحقيقات لكن من دون تحديد للمسؤوليات أو المحاسبة. والأطرف تنشّق الروائح الكريهة المنبعثة من حمام المطار! الأمر ليس غريباً طالما أن مطار بيروت ليس سوى نسخة طبق الأصل عن الدولة نفسها التي أعلن رعاتها، وبلسانهم، أنها غارقة في مستنقع الفساد و"العمل" بدأ لتوّه لانتشالها منه!

أما آخر الفضائح ما نشره النائب فريد البستاني عبر حسابه على "تويتر" من صور تظهر أكياس نفايات في قاعة المسافرين في المطار قائلاً "مشاهد مقززة في قاعة المسافرين في مطار رفيق الحريري الدولي نضعها بتصرّف المعنيين ونسأل أبهذه الصور المُخجلة نستقبل السياح؟ عملية النظافة لا تطلب اعتمادات جديدة بل مجرد مراقبة المقصرين وملاحقتهم ليقوموا بأبسط واجباتهم".

وللمصادفة ينتمي البستاني الى تكتل حارب رئيسه بقاء وزير "المردة" يوسف فنيانوس وزيراً للأشغال، مع العلم أن الأخير قام بجهود لتحسين الوضع في المطار، ومنها الضغط لتوفير مبلغ 18 مليون دولار لإجراء "نفضة" الضرورة داخل المطار من اصل مبلغ 80 مليون دولا مرصود للمطار، وبالتالي يصعب فصل "التويت" عن مشروع محاربة الوزير الثابت في موقعه الذي وبلسان قيادات عونية "لن نرحمه"، موجّهين له إتهامات صريحة بالفساد والدخول في لوبي "الإنتفاع" من خيرات المطار"!
الاكثر قراءة
"مسيرة مفخّخة" للاستفراد بحزب الله 9 الفاخوري يتحدَّى القضاء! 5 الجيش الكويتي يرفع حالة "الاستعداد القتالي" 1
"تعميم قوّاتي للمحازبين" 10 ورثة بشير... من حراسة الجمهورية إلى حراس الأحراش 6 تسريب صورة للفاخوري بعد توقيفه.. وكشف مضمون "رسالة" 2
وزير خارجية بريطانيا يغرّد عن باسيل 11 تصفية جمال ترست بنك"... ذاتيًا! 7 ما لم يفعله القوميّون فعله الحريري 3
قوى الأمن تكشف كواليس جريمة قتل عريف في الجيش بسوريا 12 دولار القرض الحسن "بالطلوع" 8 اتهام رئيس بلدية وزوجته بـ"اختلاس مليوني دولار" 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر