Beirut
31°
|
Homepage
خلاصة جولة «العراك» الأولى بين جرمانوس - المعلومات
عبدالله قمح | الخميس 18 نيسان 2019

ليبانون ديبايت - عبدالله قمح

هل آن الأوان للإعتراف بسقوط منطق «التّوازن الأمني والقضائي» الذي حاولت بعض «الزُمر» السياسيّة إرسائه بين الحشود على قاعدةِ انّه حقيقي؟ أو الأصح، هل حان الوقت لكي يعترف البعض بأنّه إمّا كان مخدوعاً ويسيّرُ أعماله وفقاً لهذا المنطق، أم أنّه كان يعلم وكان من وراء ما يقولُ يمارس الخداع على الرأي العام!

منذ فترة، نشطت «ماكينة سياسيّة» في تسويقِ فكرةٍ تقومُ على قاعدةِ «إدخال الخبر في رأس اللبنانيين عنوة»، بُنيَ على إدّعاء النجاح في تحقيق توازن أمني - قضائي، أي إسلامي - مسيحي، وقد مارسَ أصحاب هذه النظريّة البطش على كلّ من قال بعكس ذلك تزامناً مع سطو على ما ملكت أيمانهم، وصولاً إلى الإقتناعِ بأنّهم أبطال معركة «إستعادة الحقوق».. لكن وفي أعقاب انتهاء الجولة الأولى من نزال «جرمانوس - المعلومات»، تبيّن أن كل ما راج في الفترةِ الماضيّة كان عبارة عن «ترّهات»!


لقد أثبتت الجولة الأولى من النزال بين مفوّض الحُكومة لدى المحكمة العسكريّة بيتر جرمانوس وشعبة المعلومات، أن العراك كان عبارة عن اشتباكٍ أمني - سياسي في الدّرجة الأولى، أظهرَ مدى هزالة الجسم القضائي المعرّض للاختراق، ويمكن في أي لحظة التضحية به وإخراجه «كبش محرقة»، فضلاً عن غياب لأي منظومة أمنيّة مسيحيّة، خلافاً للاعتقاد الذي سادَ لفترة طويلة، بل أكثر من ذلك، أثبتت الخلاصات المتجمّعة من نتائج العراك في جولته الأولى، سقوطاً مسيحيّاً أمنيّاً واضحاً لا لِبسَ فيه ابداً.

خلالَ سريان تلك الجولة، لم يتوفّر أي مؤشّر يدلُ إلى وجودِ «منظومة أمنيّة مسيحيّة» تُسهم في حماية الرؤوس القضائيّة المحسوبة على هذه الجهة، ومن الصريح الإشارة إلى مدى التخبّط والضياع الذي طبع مواقف التيّار الوطني الحرّ «خلال الكباش»، بوصفه أحد المنظرين!

ثمّة من أخذَ هذه الخلاصات على محمل الجد، ومضى يبحث عن الأسباب التي أدّت إلى هذه النتائج، وتسيّد منطق مد جهاز أمني يده على السلطة القضائيّة.

في الزاوية الأولى، تبيّن بشكلٍ واضح وجود فراغ في السّلطة السياسيّة - الأمنيّة حدثَ في أعقاب تشكيل الحُكومة الحاليّة، إذ وفي ضربة واحدة، جرى إقصاء ثلاث رجالات من الوزن السّياسي الرفيع، نهاد المشنوق، سليم جريصاتي ويعقوب الصرّاف. هؤلاء، امتازوا في مزاوجتهم بين الأدوار السياسيّة والأمنيّة ومزجها مع خبراتهم في الإدارة.

الأوّل كان رجل سياسي ذو حس أمني، يتمتّعُ بقوّة استمدّها من حضور شعبي وسياسي، الثّاني، جريصاتي، كان ضليعاً في مدرسة القانون، متمرّساً ومخضرماً، أتى إلى عالمِ السّياسة من خلفيّة قضائيّة - أمنيّة، عايشَ لحظات سياسيّة مفصليّة كتوقيف الضبّاط الأربعة، وكان له بصمة في العالم الدستوري عندما خطّ بيده الدستور السوري الحديث المعمول به حاليّاً، الثالث، يعقوب الصرّاف، شخص متمرّس في السّياسة، عايشَ فترة الأزمات في عهد إميل لحود.

وسواء كنت معهم أم ضدّهم، فهذا لا يلغي مقدار القوّة التي تمتّعوا بها داخل إداراتهم، على نحوٍ أدّى إلى خلقِ مظلّة سياسيّة على المؤسّسة القضائيّة عندما كانت مؤسّسة الأمن ترزح تحت وطأة عمليّات سطو وتدجين كانت تتم وفق منطق «الأقوى بين الأجهزة يأكلُ الأضعف»، ما سمح بتغييب أدوار اجهزة رئيسيّة لم تعد موجودة الآن!

هناك من بينَ المطّلعين على أحوال القضاء، من يجاهر في القول أن غياب الشخصيّات الثلاث أدّى إلى تكوّن فراغ واضح في الهيكليّة سمحَ لشعبة المعلومات مثلاً في العبور منه كي تجري تصفية حسابات مع القضاء، خاصة ذلك الذي لم يخضع لمنطق التدجين الذي سادَ داخل فروع الأمن، وما يدعو إلى الأخذ بهذه النظريّة، تزامن خروج الشخصيّات الثلاث مع إعطاء «أمر الهجوم» تحت ظلال عمليّة مكافحة الفساد التي شرعت بها بعض القوى.

وتروّج بعض الأطراف في مجالسٍ محدّدة، أن هذا الجو لم يكن ليتوفّر لولا إقتناع اصحابه بتحيّن الفرصة في ظل انشغال الجميع بورشة مكافحة الفساد، من أجل استرداد امتيازات جرى التنازل عنها من قبل رئاسة مجلس الوزراء كنتيجة لإبرام التسويات، كان من بين هذه المراكز موقع مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة، الذي ينظر إليه على أنّه رابط اساسي في سلسلة القضاء العسكري، جرى كسر احدى حلقاتها مع تعيين بيتر جرمانوس.

هؤلاء يعتقدون أن سعد الحريري تنازلَ عن مراكز اساسيّة في الدولة العميقة، ولهذه المراكز القدرة على التحكّم بمسار أمني قضائي، وبالتالي لا يمكن للأمن تثبيت مشروعه ما دامت هناك حلقة لا تخضع لذات المنطق، وبالتالي وجبَ اعادة المراكز إلى الحضنِ الأمني، أو اقلّه محاولة تدجين من يشغلها، خاصة مفوّض الحكومة الذي له امرة سائر أجهزة القضاء العسكري.

إنطلاقاً من كل هذا، جرى الدّخول إلى السّلك القضائي عبر جسر بعض القضاة من اصحاب السمعة السيئة والتصرفات الخاطئة، إلى جانب «المنظومة الإعلاميّة» التي انطلقت في عمليّة ترويج واضحة، كانت أشبه بـ«ترهيب القضاء» بنيّة إخضاع من لم يخضع بعد، والهدف، وفق اكثر من متابع، لم يكن محاسبة الفاسدين من القضاة فقط بقدر ما كان توفر رغبة من تدجين بعض المراكز واسترداد بعضها.

على هذا النحو أصيبَ العونيّون بارباك قضائي وغياب لأي رد فعل رغم أنّ أكثر من دليل توفّر لديهم يثبت وجود نوايا لاقتحام حديقة القضاء، وليتبين في ظلِ المسار، أن ادعائهم وجود منظومة امنيّة كان «هرطقة» ولم يكن هناك سوى سليم جريصاتي!

الترقّبُ الذي يسودُ حاليّاً هو على الجولةِ الثّانية المرتقب حدوثها تبعاً لمجريات الجولة الأولى، التي ووفق مطّلعين على شؤونِ القضاء «ستكونُ أقسى من ما مضى».
الاكثر قراءة
طائرة "مجهولة" 9 الإشتراكي يشن هجومه "الأعنف" على إرسلان منذ المصالحة! 5 بعد كلام باسيل عن حزب الله.. جواد نصرالله يردّ: "ما تنبسطو كتير" 1
جنبلاط لبري: النجدة! 10 نشر فيديو يهاجم "حزب الله"... فطارت صفحته من "فيسبوك" 6 بعد صورة مغنية.. "الكاثوليكي للإعلام" يتحرّك و"حزب الله" يعتذر! 2
وهاب يردّ على ارسلان! 11 هكذا ردَّ علوش على فيديو باسيل - ارسلان 7 بلبلة في مستشفى الجامعة الأميركية... ما علاقة السفير السعودي؟ 3
صحيفة روسية: مقاتلو حزب الله يتغلغلون في أميركا 12 "حل" لأزمة النفايات من ريما فرنجية 8 تحيّة من وهاب الى سامي الجميل 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر