Beirut
27°
|
Homepage
هل يضغط باسيل لإقالة عماد عثمان؟
كارلا الزين | الاثنين 06 أيار 2019

ليبانون ديبايت - كارلا الزين

لم يعد "الكلام الكبير" أسير الغرف المغلقة. في اليومين الماضيين وجّه الوزير جبران باسيل رسائل مباشرة الى مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان فحواها جملة مختصرة: "لن نسمح لك بتجاوز القانون... وتجاوزنا"!

مرحلة "شهر العسل" لم تدم طويلاً بين "التيار الوطني الحر" واللواء عثمان، وما اتفق عليه ذهب أدراج الرياح، إن لناحية سحب الأذونات من يدّ المدير العام، أو لناحية حصر التعيينات المسيحية خصوصاً في المراكز القيادية في "المديرية" بيد "التيار القوي"، أو لناحية تكريس المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في المؤسسة الأمنية.


تصريحات باسيل عكست مؤخراً حجم الهوة التي باتت تفصل بين الجانبين والتي دفعت مصادر قيادية بارزة جداً في "التيار" الى إطلاق تحذير "جديد على السمع": إذا الأمور بتكفي هيك لن نقف فقط عند حدّ المطالبة بتصحيح الخلل القائم ومنع عثمان من الاستمرار في مخالفة القوانين بل أيضاً بالدفع بإتجاه إقالته من منصبه!".

ما قاله باسيل عن "حديثه عن ضابطة عدلية، يجب مواجهتها، تتولّى الترخيص فوق الوزارة وفوق الإدارة، من حفر آبار وحماية كسارة ومرملة وتتباهى بتوقيع إعطاء رخص"، وعن "ضابط يظنّ نفسه أعلى من القضاء وهذا ما لن نسمح به"، يعكس غيض من فيض ما يقال في الكواليس.

وفق المعطيات، قضية "الأذونات" التي بادر أولاَ "التيار الوطني الحر" الى طرح ملفها من خلال جلسات جانبية مع عثمان، ثم تولى مفوض الحكومة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس "نشر غسيلها" فوق السطوح فاتحاً مواجهة مباشرة بشأنها مع عثمان، ليست سوى الوجه الآخر لمعضلة "التعيينات المسيحية" في المديرية والتي "تفجّر" أول خلاف بشأنها بعد مبادرة عثمان قبل نحو شهرين الى تعيين العميد أنطوان ذكرى قائداً لوحدة الخدمات الاجتماعية (موقع ماروني) في مجلس القيادة من دون إستشارة الوزير باسيل.

قرار عثمان الذي لم يُأخذ حتى رأي بيت الوسط فيه دفع الرئيس سعد الحريري، بعد "نوبة غضب" من باسيل، الى الطلب من المدير العام التراجع عن البرقية التي أصدرها بتعيين ذكرى. لكن الأمور لا تزال عالقة هنا: باسيل يزكّي اسم العميد جان غريب في هذا الموقع وعثمان يرفض بشكل مطلق تعيينه، فيما يتولى حالياً العميد طوني بيطار مهامه بالوكالة في وحدة الخدمات الاجتماعية.

"العونيون" متمسّكون ب "تطييف" الملف: في التعيينات لا أحد يجادل الشيعة والسنة في أسماء ضباطهم، وآخر الأمثلة تعيين العميد محمود الأسمر أميناً عاماً للمجلس الاعلى للدفاع على رغم أنه من دورة 1986 ولا يحق له بذلك. فلماذا يتمّ تجاوز المرجعية السياسية حين يصل الأمر الى المسيحيين"؟

العلاقة بين عثمان وباسيل مقطوعة تقريباً منذ نحو شهرين، وبأمر من رئيس "التيار الوطني الحر" توقفّ النائب أسعد درغام عن زيارة اللواء عثمان في مكتبه في المديرية لبحث الملفات العالقة من بينها الأذونات والتعيينات وأسلوب تعاطي عثمان مع العميد جوزف كلاس الذي يحال قريباً الى التقاعد، والذي تصفه مصادر في "التيار" ب"الاسلوب غير المؤسساتي".

وبالتالي، أي برقية ستصدر لاحقاً بتعيين العميد غريب ستفسّر بأنها "كسر" لكلمة عثمان بعد "النكسة" الأولى بالتراجع عن برقية تعيين العميد ذكرى. الوضع الحالي السئ لا يضاهُيه سوءاً سوى تأكيد مصادر "التيار" بأن اللواء عثمان يخالف القوانين على رأس السطح.

فمدير عام قوى الامن الداخلي، وفق المصادر عينها، لا يزال مستمراً في منح الأذونات وتغطية المخالفات في مجال حفر الآبار ومخالفات البناء والمقالع والكسارات والزفاتات... لكن الفارق أن هذه الأذونات كانت تعطى بموجب جداول تُرفع الى قادة المناطق، أما اليوم فصارت تعطى شفهياً، بالتزامن مع عدم تجاوب عثمان مع الكتاب الموجّه من وزارة الطاقة بوقف منح هذه الاذونات"!

وفيما تنفي أوساط المديرية نفياً قاطعاً هذا الأمر، مؤكدة أن "هذه الاذونات الاستثنائية التي كانت تطلب من كافة القوى السياسية لتسيير أمور الناس، وأحياناً كثيرة حتى بغطاء مباشر من رئيس الجمهورية والوزير باسيل، قد توقفت منذ ولادة الحكومة الحالية"، فإن مصادر "التيار" تكذّب هذا الواقع، مشيرة في الوقت نفسه الى "أن لا إستهداف لشخص العماد عثمان ولا هجوم بالسياسة، نحن نتحدث عن ضرورة إحترام القوانين وهذا ما لا يفعله المدير العام، والدليل أن هناك تقدير كبير لعمل "شعبة المعلومات" وإنجازات رئيسها وضباطها، ما يعني أن لا خلفيات سياسية للمسألة".

أوساط المديرية، في المقابل، لا ترى في هذه المواجهة سوى "تسييساً مقصوداً لملف مكافحة الفساد في القضاء ما يكشف خلفيات الحملة على عثمان و"شعبة المعلومات"، خصوصاً أن القاضي جرمانوس استفاق فجأة على مسألة الاذونات".

مصادر "التيار" تكشف بأن "العلاقة ليست جيدة إطلاقاً بين الطرفين، ومجلس القيادة بايعاز من عثمان متوقف عن الانعقاد منذ 27 كانون الأول من العام الماضي، فيما اجتماعاته يفترض أن تكون أسبوعية وتشمل النقاش في أمر النقل المجمّد منذ 12 عاماً والمستبدل بأوامر فصل للضباط خلافاً للقانون أيضاً".

وتشير المصادر، في المقابل، الى أن "انقطاع جسور التواصل بين "المديرية" وميرنا الشالوحي لم ينسحب على العلاقة المباشرة بين الحريري وباسيل، خصوصاً أن ملف الموازنة يطغى على ما عداه، والامور بشأن الملفات العالقة بين "التيار" وعثمان متروكة للوقت وهي مفتوحة على كافة الاحتمالات بما في ذلك الذهاب نحو الخيار الأخير بالمطالبة بتعيين ضابط آخر مكان عثمان "إذا بقيت الأمور على ما هي عليه"!

ولا يعرف حتى الآن إذا "الوقت" سيكون كفيلاً بتغيير رأي قيادة "التيار" "بعثمان الضابط المزاجي الذي لا يلتزم بكلمته ويخالف القوانين من دون أن يرفّ له جفن، ويبدي "مهارة" فقط في حرق أوراقه مع كافة القوى السياسية من الرئيس نبيه بري الى العونيين ووئام وهاب وقوى سياسية أخرى...، مع العلم أن رئيس الجمهورية احتضنه منذ تعيينه على رأس المديرية وحماه وأمّن الغطاء السياسي الكامل له، لكن الثقة لم تكن في محلها"، وفق مصادر قيادة "التيار".

هكذا، فإن أزمة باسيل مع عثمان كانت كافية لتأمين تغطية سياسية تأخرت كثيراً من "التيار" للقاضي بيتر جرمانوس الذي فتح كباشاً مباشراً مع عثمان، والذي يعود في أساسه الى الحرب "الحامية" بينه وبين "شعبة المعلومات" التي تتضمّن تحقيقاتها التي أجرتها مع الموقوفين السماسرة ما يكفي من الأدلة لإدانة جرمانوس، وفق أوساطها!

مصادر قيادة "التيار"تجزم في هذا السياق بأن "باسيل لم يطلب من جرمانوس فتح هذه المواجهة ولم "يقبّ له باط"، ومواقف رئيس "التيار" تعبّر عن نفسها لناحية التأكيد بأن ليس هناك قضاة للعهد ولا غطاء لأحد ولا حماية لأي مرتكب، لكن في الوقت نفسه لن يسمح باسيل بإستهداف أي قاض فقط لأنه موالياً للعهد".
الاكثر قراءة
"مسيرة مفخّخة" للاستفراد بحزب الله 9 اتهام رئيس بلدية وزوجته بـ"اختلاس مليوني دولار" 5 الجيش الكويتي يرفع حالة "الاستعداد القتالي" 1
"تعميم قوّاتي للمحازبين" 10 ورثة بشير... من حراسة الجمهورية إلى حراس الأحراش 6 تسريب صورة للفاخوري بعد توقيفه.. وكشف مضمون "رسالة" 2
وزير خارجية بريطانيا يغرّد عن باسيل 11 تصفية جمال ترست بنك"... ذاتيًا! 7 ما لم يفعله القوميّون فعله الحريري 3
قوى الأمن تكشف كواليس جريمة قتل عريف في الجيش بسوريا 12 دولار القرض الحسن "بالطلوع" 8 الفاخوري يتحدَّى القضاء! 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر