Beirut
25°
|
Homepage
سمير جعجع ... اليتيم الذي سيغيّر وجه لبنان
قاسم يوسف | المصدر: ليبانون ديبايت | الاحد 19 أيار 2019

"ليبانون ديبايت" - قاسم يوسف

قبل أن يترجّل البطريرك نصر الله صفير نحو مثواه الأخير، كان يحضرني السؤال الأهم: أي الرجال هم أولئك الذين سيحملون إرثه الثقيل؟

وحين وقعت الواقعة. رحت أبحث بين الوجوه عن سمير جعجع. وحده دون سواه. ذاك الكاهن الذي أطلق العنان لغيابه ولحيته. وصار كصاحب المجد والنعش والمناسبة: كثير الصمت قليل الكلام.


وحتى لا نذهب بعيدًا في المقاربات الشكلية، لا بد أن نستحضر المضامين العميقة التي جمعت الرجلين على مائدة القضية اللبنانية، وهي مضامينٌ تتخطى التداعيات الآنية للمصاب الوطني وقشوره وممحكاته، إلى فكرة لبنان المجردة التي حملها الموارنة على مدى ألف عام ونيّف باعتباره واحدًا من قدس أقداسهم، وقد أرادوه على شاكلتهم. كيانًا حرًا سيدًا مستقلاً. ووطنًا فريدًا ومتنوعًا ونهائيًا. ورسالة غير قابلة للأفول أو الاضمحلال.

انطلاقًا من هذه المعادلة يُمكننا التفريق بين مدرستين متعارضتين. الأولى جسّدها البطريرك صفير ومعه الكنيسة وكوكبة متدفقة من البطاركة والقادة التاريخيين. فيما ولدت الأخرى من رحم النكسات والنكبات والمؤمرات، ثم راحت تتعاظم على وقع الغلو والتقوقع والتحريض، حتى صارت جزءًا لا يتجزأ من كل التجارب المريرة التي أصابت الفكرة اللبنانية في مقتلها، وكادت أن تُسقطها تحت وابل من الضربات القاضية.

أهمية البطريرك صفير تمثلت في تماسكه وصبره وحكمته إزاء هذا الواقع، وقد استطاع في مرحلة دقيقة وحساسة أن يقبض على العقل في غمرة الجنون، وأن يحمل قومه إلى شاطئ الأمان بعد أن أعاد ضبط بوصلتهم تجاه قضيتهم التاريخية ودروهم الأساس.

الواقع اليوم لا يخف وطأة ولا يقل خطورة، لا سيما في ظل الجنوح الجماعي المستفز نحو محاباة حزب الله وكسب وده والتغاضي عن دوره الهدّام لفكرة الدولة، مقابل الحصول على بعض المكتسبات السياسية والمصالح الآنية، فيما تحضر فكرة تحالف الأقليات على المستوى الداخلي والخارجي باعتبارها واحدة من أخطر المنزلقات التي تهدد التركيبة اللبنانية برمتها، في ظل غياب غير مسبوق لقادة قادرين على المواجهة، وعلى إعادة تصويب البوصلة.

وحده سمير جعجع دون سواه قادرٌ على لعب هذا الدور المفصلي والمُكمّل للدور الذي بدأه البطريرك صفير، وهو بات يمتلك حيثية مسيحية ووطنية وعربية وازنة تُتيح له هامشًا كبيرًا من الثقة والدعم، ولا شك أنه سيبادر إلى تحمّل مسؤوليته الكاملة بعد أن تجاوز منطق الزعامة الضيقة إلى رحاب الدور التاريخي.

أمس فقد سمير جعجع والده الروحي والسياسي، وبات لزامًا عليه أن يلبس عباءته، وأن يصير ذاك اليتيم الذي سيغيّر وجه لبنان.
الاكثر قراءة
"حزب الله يعمل على إعداد جيش من المسيحيين والسنة" 9 إحذَروا البوتوكس وهذا الفيتامين... 5 مداهمات واشتباكات "سورية" مع خاطفي جوزيف حنوش 1
تدابير مسلكية بحق ناشط في "الوطني الحر" 10 "عروس بيروت" على الـ "LBCI" في اللحظات الأخيرة 6 من هي "مدام فساد" التي غرّد عنها جنبلاط؟ 2
أول تعليق سعودي على قرار "أنصار الله" 11 كلام "خطير" لرجل دين إيراني.. "حزب الله هو إيران"! 7 "صنداي تايمز": "رعب في السعودية" 3
وهاب: ما تسبعدو نصير هيك إذا كفت الدولة هيك 12 ضغط زوجة المسؤول 8 بالفيديو والصور: شباب الضنية يجتاحون القرنة السوداء 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر