Beirut
26°
|
Homepage
"الحريريون": نعرف جبران باسيل جيداً !
ملاك عقيل | المصدر: ليبانون ديبايت | الاثنين 17 حزيران 2019

ليبانون ديبايت - ملاك عقيل

"انا بيّ السنة في لبنان وأعرف مصلحتهم". سعد الحريري يقولها في مؤتمره الصحافي في تشرين الثاني 2018 يوم كانت حكومته تنازع لتولد بعدما اعترضتها "آخر العقد": التمثيل السني المعارض. يومها رفع السقف بوجه "حزب الله" متّهماً إياه بالوقوف وراء قرار منع تشكيل الحكومة. شكّلت الحكومة والوزير السني المتنازع عليه جلس لاحقاً على طاولة جبران باسيل فيما "اللقاء التشاوري" اليوم في خبر كان!

في المؤتمر الثاني قبل أيام، مؤتمر الردّ على "محاولات خربطة التسوية، وزلات اللسان، والسقطات، ومواقف الشركاء الاساسيين"، أعاد الحريري تصويب البوصلة. لم يقلها بالحرف الواحد لكنه قصدها. ما زلت "بيّ السنة" موجّهاً هذه المرة كلامه الى شريكين أساسيين: "حزب الله" مذكراً إياه بأن علاقتتنا مع الدول العربية غير خاضعة للمزاجية، وجبران باسيل بتحذيره بأن "الخلاف مع رئيس الجمهورية سيدفع ثمنه كل البلد". أما الرسالة الثالثة فطالت القيادات "الناقمة" في محيطه "أكبر كذبة أن التسوية قضمت من حصة السنة، وصلاحيات رئاسة الحكومة بخير. أوقفوا هذه اللعبة"!


لم يبالغ الحريري حين قال "أننا masters في تضييع الفرص". هذا ما خبره منذ تعيينه رئيساً للحكومة للمرة الثانية. قضى معظم وقته يتفرّج على جولات من مناكفات انجرّ اليها في بعض الأحيان، ونتيجتها تضييع وقت العهد... ووقته. "إنذاره" المتجدد بأن "بديل التسوية الذهاب الى المجهول" قوبل بمناخات "ملتبسة" من التهدئة من جانب العونيين وبحرص "حزبلاوي" على الاستمرار في حماية هذه التسوية حتى إشعار آخر.

لكن ما الضمانات لبقاء الامور السيطرة ومنع اهتزاز التسوية مجدداً؟ عملياً... لا ضمانات، وليس لقاءات المصارحة بين الحريري وباسيل بعد "الزعل" ستكون كفيلة بالمطلوب. هي التسوية التي ستبقى دوماً "تحت الاختبار"، وهذا ما يقلق رئيس الحكومة. الجبهات التي لا تزال مفتوحة في موضوع النازحين والموازنة والجبهات المتوقعة في مسألة التعيينات تشي بأن "التهدئة" هشّة ومعرّضة للسقوط بأي لحظة. السؤال الأهمّ، الى أي مدى يمكن أن يذهب الحريري في "ايجابيته" حماية لمكتسبات "سيدر"؟. "الحريريون" يقولونها كما هي: من الآن وصاعداً لا سكوت عن "الغلط" لكن تحت سقف الحماية الدائمة للتسوية!

في عمق البيت الحريري من يصوّب المشهد أكثر: اليوم لا فائض قوة مسيحياً. هناك فائض قوة عوني مرحلي مرتكز لفائض قوة "حزبلاوي"، وهما متكاملان. يتكئ أحدهما على الاخر. ولن يضع الحريري نفسه بأي لحظة في مواجهة مع أي منهما. ثمة من يعتبر أن الاشتباك مربح سنياً، لكن ذلك ليس على أجندة رئيس الحكومة. بالتوازي ثمّة مبالغات كبيرة في تصوير جبران باسيل وكأنه "حالة مسيطرة". هذا لا يعكس الواقع". هنا تحديداً من يوصّف الامر ببراغماتية أكبر "إعلام" الحريري ضعيف ما ينعكس إنتفاخاً لأحجام الآخرين... هنا تكمن المشكلة"!

ما سرّب من كلام عن باسيل في البقاع، بتأكيد اهل بيت الوسط، خضّ "الطائفة" كلها. باسيل نفى، لكن الأضرار كانت قد وقعت، وللحقيقة "الناس مش مصدقة". من يعرف جبران يعرف أن هذا عمق تفكيره حتى لو مع مليون نفي!

بالنسبة للحريري هذا "العقل" ما بيمشّي بالبلد، وسيترتب عليه "موجات غضب" دائمة قد يصعب حصر أضرارها على مستوى القواعد! ما حصل، برأي أوساطه، خطر لأنه يعني أن بأي لحظة ممكن أن "تولع" جبهات بمنحى طائفي، عندها نذهب جميعاً الى الهاوية... هذا هو تحديداً ما يسعى الحريري لتجنّبه بأي ثمن".

قرّر "المُستَفَز" وضع اللاعبين بالتوازنات، عن قصد أو غير قصد، عند حدّهم. ثمّة تقدير يصل الى اليقين لدى بيت الوسط أن رئيس الجمهورية يريد أن "يًلملم الوضع" لأن أيضاً ليس هناك خيارات أمامه. ثمّة ظلامية كبيرة، يقول الحريريون، حين يصوّر "الشيخ سعد"، أنه وحده المأزوم. أنظروا، من ليس مأزوماً؟. الجميع تقريباً. إذا سقطت الحكومة، لأي سبب، أي حكومة ستأتي؟. الكل يقرّ لا بديل عن الحريري اليوم".

تكفّل رئيس الحكومة في طلته الأخيرة بإزالة الالتباس حول "وضع" رئاسة الحكومة، و"التطاول" المفترض على صلاحياتها. القريبون منه يتكفّلون بالباقي "هو الأقوى على الساحة السنية. ذهب الى انتخابات نيابية عرف مسبقاً أنه سيخسر فيها. خاضها بلا مال، معرّضاً حياته للخطر حين خاطب شارعه من "فتحة" سقف سيارته في موكبه الذي جال المناطق وصولاّ الى شبعا. شارعه وقف الى جانيه، ولا يزال رغم أزمته المالية. لا أحد يستطيع أن ينزع عنه رمزيته السياسية كإبن رفيق الحريري. حتى ما صوّر أنه حالة "إنقلابية" ضمن بيئته لم يتعد دائرة بعض الخطابات والمواقف التي سرعان ما انطفأت". وما يقال عن اتفاق "بيزنس" لا تهزّه "العواصف" بين الحريري وباسيل، يجيب من همّ في دائرة رئيس الحكومة "يا ليت هناك بيزنس لدفع المتوجّب عليه في مؤسساته الاعلامية وسدّد ديونه. ويا ليت "معو مصاري أد جبران"!!

اعترافات أهل البيت تتماهى مع مشهدية يصعب حجبها. الحريري "الضعيف"، وفق تعبير خصومه، يبدو كمن "نوّم" خصومه السنة "مغناطسياً". هذا ما لم يفعله في عزّ قوته! الرجل ليس مقاتلاً ولا هي شخصيته. يتجنّب المواجهات لكنه لا يهرب من "المغامرات". تبني خيار ميشال عون رئيساً للجمهورية مغامرة كبيرة، باعترافه، كان لها أثمانها... و"إنجازاتها".

هي التسوية التي لجمت الاحتقان السني-الشيعي معطّلة خطوط التماس، كما أزالت الالغام على الخط المسيحي-الاسلامي. "أواكس" الحريري رصدت باكراً جداً خطر الفراغ الرئاسي، تحديداً منذ خروج ميشال سليمان من بعبدا. ومن ال 2014 قرّر عزل الداخل اللبناني عن الحريق السوري. هَاله مصير سنة العراق وسوريا، وبين "شقوفي" حالة التمدّد الايراني، وفق مصطلح "تيار المستقبل"، وتمدّد التنظيمات الارهابية كان خياره حماية السنة بأي ثمن، ومعها "تركيبة التعايش والشراكة". لم يغيّر الحريري في استراتيجيته حتى الآن. سياسة النفس الطويل هي السائدة في بيت الوسط... خطها الأحمر سقوط التفاهم مع ميشال عون. عندها لكل حادث حديث!
الاكثر قراءة
حصيلة تفتيش وزارة "العمل" 9 باسيل: نحن مع "القوات"! 5 تطورات هامّة في قضية إخفاء الامام موسى الصدر 1
20 عامًا من الأشغال الشّاقة لمطلق النار على مخفر قوى الأمن 10 بالفيديو والصور: إنتقام جنوني ومتسلسل في الشياح.. وفنان يتدخل! 6 "حيلة" من أصحاب المحال في أبي سمراء للهروب من المداهمات 2
جعجع يستنكر... ويناشد 11 سابقة من نوعها بحقّ قاصرٍ "موقوف" في لبنان! 7 بالأسماء: عقوبات قاسية تنتظر شركات لبنانية "داعمة لحزب الله" 3
رئيس مجلس إدارة كازينو لبنان: سأستقيل إذا.. 12 الذهب يهبط 8 جريمة قتل فاطمة على يد صهرها... تابع! 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر