Beirut
27°
|
Homepage
إنصافاً لأوسكار وهَزيزِ أُذُنَيه
روني الفا | الثلاثاء 18 حزيران 2019

ليبانون ديبايت - روني ألفا

في باحةِ قصر المختارَة ينتَصِبُ مجسَّمٌ لأوسكار. كلبُ الزّعيم وَليد بك جنبلاط.

يُقِلُّنا المجسَّمُ في رِحلَة بِمركَبَة الذاكِرَة إلى شرايينِ تاريخِنا. عشراتٌ من يوليوس قيصَر مَطعونون والتّوقيع بروتوس.


على كلّ مفتَرَق طُرُق إسخَريوطي جاهِز لِخيانَة القُبَل. مستعِدّ لِبيعِكَ بالنّقدِ النادِر والقبلة المتوفِّرَة.

تدخلُ إلى الجمهوريَة اللبنانيَّة كأنّكَ مَدعو إلى حَفلةٍ تنكّريَّة. أقنِعَة تجعَلُ من إغتيالِكَ متعَةً. قتلُكَ في لبنان أشبَه بِمسابَقَة رياضيّات. تَصفيرُك من المعادَلَة. أو مسابَقَة تاريخ لمَحوِكَ من الجغرافيا.

تتعلَّم كارَ الحِقد في لبنان. كيف تأمر بالقتل وبشراء إكليل باسمك وبإسم عائلَتِك إكراماً للقتيل.. كلّ ما لا تعرِف الكِلاب طَريقاً إليه.

في البلاد التي نبَحَ فيها أوسكار تتعلَّم العقائِدُ كَيفَ تتقيّأُ معتَنِقيها. كيفَ تتبرّأُ مِنهُم. أَظنّي بأوسكار قَد سَمِع بِهَزيزِ الأُذُنَين ورَجيفِ الذَنَب كيفَ يتحوَّلُ القتلُ عِندنا إلى عرس أسطوري. كيفَ يصيرُ الإغتيالُ أثَراً أدَبيّاً ينافِسُ روايات نَجيب مَحفوظ وآغاتا كريستي.

إذا كنتَ مواطِناً لا يَنبَح فمِن الممكِن أن تصادِف مرَّة واحِدَة على الأقلّ أحد أحفاد إيلي كوهين يحييكَ في مَقهَى عَريق مِن مَقاهي بيروت. يرتَشَفُ مَعَك فنجانَ ممانَعَةٍ سِكَّر قَليل. ستصدَّق أنه من آل عَفلَق أو مِن أتباع شِبلي الشميِل َأو من شجرَة عائِلَة فَرَح أنطون. الكِلاب في لبنان لا تَرقَى إلى مَرتَبَة مواطِن. لذلك لا تتعرّض لِمثل هذه البَخعَة في المَقاهي. الجَواسيسُ لا يرتشِفون القهوَةَ مَع الكِلاب. في حياتِه الوَجيزَة عاشَ أوسكار كل هذه الإرهاصات. شاهَدَها بعَينَيه. لَم تُسعِفهُ طبيعَتهُ عَلى ممارسَةِ الذّهول. كانَ ذَنَبُهُ لسانُ ذهولِه. تَماماً كَما أذنابُ السياسَةِ عندَنا ألسِنَةُ أحواِلنا. أخاله كانَ شَديدَ الإعتزاز بِطَبيعَتِه الحَيوانيَة. ليسَ في سلالَتِه أيُّ قبلَة إسخَريوطيَّة. كانَ يقبِّلُ باللّعق وسيلَتُهُ المُتاحَة لِلَحسِ المَكرُمَة مِن واهِبِها. كثرٌ مِن اللاحِسين مِن بَني البشَر نافسوه في ذلك.

أوسكار لَم يفرِّق يَوماً بينَ الأمبراطور وماسِح الأحذيَة. للأمانَة. كانَ يأنسُ أكثَر للثاني لِوفرَةِ دِهنِ اللّوز. يُسأَلُ البك عَن سلوكيّات أوسكار في القصر.

الكِلابُ تشمُّ هَضامَة الضيوفِ مِن بابِ المَدخَل. تشمُّ سَماجَتَهُم أيضاً. كانَ أوسكار أكثَرَ دِقَّة مِن مِقياس رِختِر في تَحديد الهزّات البشريَّة. ليسَ أمراً عاديّاً أن تركُنَ إلى غرفَتِكَ المفضَّلَة في آخِر النّهار وتكتشِف أن أوسكار الذي يقضمُ أمامَك بِسكوتَةً بِنكهَة عِظامِ الدّجاج هوَ أوفَى من بعض الناس. هذا أمرٌ يَدعو للبكاء. لا يدعو للتهكّم. شجاعَة كبيرَة أن يرثي رجلٌ بِوزنِ وليد جنبلاط كَلبَه. وشجاعةٌ كبيرَةٌ أن نَرثي أنفُسَنا في بلادٍ تختلِطُ فيها الرؤوس بالأذناب والأذنابُ بالرؤوس.
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر