Beirut
30°
|
Homepage
ريا الحسن على خط نزاع بعبدا-الحازمية العقاري
ملاك عقيل | الثلاثاء 18 حزيران 2019

"ليبانون ديبايت" - ملاك عقيل

طرأ قبل أيام تطوّر على خط ملف النزاع العقاري بين بلديتي بعبدا والحازمية، من خلال مراسلة من جانب وزيرة الداخلية ريا الحسن الى المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، بناء على كتاب موجّه اليها من رئيس بلدية الحازمية جان الأسمر في 7 حزيران الجاري، تطلب من خلالها التريّث في بت اي خطوة جديدة تتعلق بالنزاع الحدودي والنطاق الاداري للبلدتين المعنيتين، لحين اتخاذ القرار النهائي بهذا الخصوص.

يذكر ان ملف تحديد النطاق البلدي بين بلديتي بعبدا - اللويزة والحازمية محال من قبل وزارة الداخلية والبلديات الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، والفصل النهائي بشأن الحدود يفترض أن يتمّ بموجب مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء سندا الى المادة 51 من قانون البلديات.


النزاع الحدودي بين بعبدا والحازمية مزمن ويعود الى حقبة انفصال الحازمية عن بعبدا العام 1970، فيما المفترض أن يكون القانون هو الحسم بين "الجارتين". للطرفين روايتهما، لكن بالتأكيد لا يمكن فصل ما يجري اليوم عن خطوط التوتر العالي المرتفعة على خط قصر بعبدا-بلدية الحازمية. الغضب "العوني" على جان الاسمر المحسوب على "القوات" وفريق 14 آذار مزمن، وتكرّس عبر محطات سابقة خلال الانتخابات البلدية والنيابية. ويبدو أن ثمة إصراراً لدى فريق رئيس الجمهورية بإنهاء مسألة الحدود العالقة في القضاء في عهده. فيما يؤكد مطلعون ان الاسمر قد حرّكت بوجهه مؤخراً ملفات فساد في بلديته والتفتيش المركزي يقوم بعمله في هذا السياق!

"مطالعة" بلدية الحازمية تقوم على الآتي: أنشئت بلدية الحازمية عام 1961 بموجب المرسوم الرقم 8130 من دون إرفاقه بخريطة لتحديد النطاق البلدي للبلدة، الى أن بادر محافظ جبل لبنان آنذاك بإنشاء لجنة، بموجب قرار حمل الرقم 434، حدّدت النطاق البلدي، ومذاك التزمت بلدية الحازمية بالعمل ضمن هذا النطاق من العام 1964 حتى يومنا هذا.

عام 1970 أصدر وزير الداخلية آنذاك كمال جنبلاط قراراً، رقم 677، مرفقاً بخريطة تحدّد نطاق بلديتي بعبدا والحازمية من دون خريطة مطابقة لما ورد في القرار أعلاه. ثم عاد جنبلاط وأصدر كتاباً توضيحياً ذكر فيه أن المقصود من القرار 677/70 هو تطبيق الحدود المحددة في محضر اللجنة المنظم في العام 1964.

ووفق بلدية الحازمية، إن قرار وزير الداخلية الاسبق ميشال المر الصادر عام 1999 لم يسلخ أراضي من نطاق بلدية بعبدا ليضمّها الى الحازمية، وإن إبطال هذا القرار من قبل مجلس شورى الدولة جاء لأسباب شكلية لا علاقة لها بمضمون النزاع العقاري. وبأن هذا النزاع، بخلفيته القانونية، لا يزال عالقاً أمام مجلس شورى الدولة الذي قضى بالعمل مؤقتاً بقرار جنبلاط رقم 677. فيما ترفض بلدية بعبدا الاعتراف بما قام به كمال جنبلاط في حينه رغم أنه قانوني بعد إلغاء توقيعه عن الخريطة الاولى كونها غير مطابقة، ووقع على خريطة ثانية يتم العمل بها حتى اليوم، وتبناها كافة وزراء الداخلية المتعاقبين. أما في الشق الآخر للخلاف فهناك اقتناع لدى رئيس البلدية، ومن يدعمه في "معركته"، بأن المواجهة المفتوحة ضده هي سيساية بامتياز. ويبدو ان يافطات الدعم والتبجيل و"التبريك" التي رفعتها بلدية الحازمية بعيد إنتخاب عون رئيساً لم تفعل فعلها لدى من يدرج الاسمر على "اللائحة السوداء" لرؤساء البلديات المطلوب إما إعادتهم الى منازلهم أو إدخالهم السجن!

في المقابل تتسلّح بلدية بعبدا بقرار من مجلس الشورى صدر في آب 2018 بعد قبول مراجعة الطعن من بلدية بعبدا، وبعد مسار من الكباش القانوني والصدام أحياناً على الارض. قرا الشورى المذكور صالح للتنفيذ الفوري من قبل وزارة الداخلية، ويقضي باسترداد بلدية بعبدا - اللويزة المناطق التي سلخت منها عام 1999 وضمّت إلى بلدية الحازمية بموجب قرار الوزير المر ومن دون موافقة المجلس البلدي آنذاك، وبالتالي يقضي قرار "الشورى" بإعادة العمل وفق القرار رقم 677 الصادر عام 1970 عن جنبلاط، والذي حدد بموجبه نطاق بلديتي بعبدا والحازمية. فيما رفض "الشورى" قبول مراجعة من بلدية الحازمية للعودة عن القرار، بحيث اعاد تأكيد حكمه.

هكذا تستند بعبدا إلى خريطة 1970 الأولى الصادرة عن كمال جنبلاط، فيما تصرّ بلدية الحازمية على رفض قرار "الشورى" مستندة إلى الخريطة نفسها على اعتبار أن جنبلاط عاد وشطب توقيعه عن الخريطة. يذكر أن المناطق التي شملها قرار "السلخ" الصادر عن المر، وفق بلدية بعبدا، تشمل حارة المجادلة، سيتي سنتر، مستشفى جبل لبنان، مار تقلا، السحيما، قناطر زبيدة، المومنية والحمي.

وبانتظار قرار مجلس الوزراء للبتّ في الخلاف جاء الكتاب الذي وجّهته وزيرة الداخلية الى المديرية العامة لقوى الامن "بالتريّث في بتّ أي خطوة جديدة تتعلق بالنزاع الحدودي والنطاق الاداري للبلدتين المعنيتين، لحين اتخاذ القرار النهائي"، مستندة الى الأسباب الموجبة التالية:

- أولاَ سبق لمجلس الشورى ان أصدر بتاريخ 20-8-2016 قراره رقم 1160/ 2019-2018 ابطل بموجبه قرار وزير الداخلية والبلديات رقم 90/د الصادر بتاريخ 13-4-1999. وبناء على ذلك أصبح القرار الذي يعيّن الحدود بين بلديتي بعبدا- اللويزة والحازمية هو القرار الصادر عن وزير الداخلية الاسبق كمال جنبلاط رقم 667/اد تاريخ 7-8-1970.

- ثانياً ان وزارة الداخلية والبلديات بعد ان عمدت الى الاطلاع على كامل الملف، تبيّن لها ان قرار وزير الداخلية الاسبق رقم 667/تاريخ 7-9-1970 الانف الذكر قد لحظ أكثر من خريطة متعلقة بالقرار وموقعة من قبله بحيث تتناقض حدودها الواحدة مع الاخرى.

- ثالثاً أزاء صعوبة اعتماد خريطة تكون متلائمة مع مضمون قرار وزير الداخلية الاسبق رقم 667/اد، فإنه يتم السعي حالياً بالتعاون مع الجهات الرسمية المعنية للتوصل الى تصوّر لحلّ هذه الاشكالية.

- رابعاً نصّت المادة 93 من النظام الداخلي لمجلس شوى الدولة على ما حرفيته: "على الشخص المعنوي من القانون العام ان ينفذ في مهلة معقولة الاحكام المبرمة الصادرة عن مجلس شورى الدولة تحت طائلة المسؤولية وإذا تأخّرعن التنفيذ من دون سبب، يمكن بناء على طلب المتضرّر الحكم بإلزامه دفع غرامة إكراهية يقدّرها مجس شورى الدولة..."، وبالتالي يتبيّن من النص أعلاه ان صلاحية تنفيذ القرار تعود الى القضاء الاداري وليس الى القضاء العدلي.
الاكثر قراءة
بعد الضجة والإخبار... أول تعليق لمشروع ليلى! 9 كيف علّق جنبلاط على استقالة نواف الموسوي؟ 5 توقيف امير سعودي في الضاحية الجنوبية 1
اخبار ضد "مشروع ليلى" 10 مطرانية جبيل تعلن موقفها من عرض "مشروع ليلى" 6 شقيق نائب في ذمة الله 2
ارسلان: إذا حصل هذا الأمر.. "كثر سيبصقون على هذه الحكومة" 11 خمسون ملياراً تقصف وزارة العمل 7 بوصعب: 19 مليون دولار في حساب متورط بـ"رشاوى الحربية" 3
سعيد عن "مشروع ليلى": "اتركوا للبنان نكهة الحريّة" 12 بالفيديو: سقوط حمولة على الاوتوستراد... وسائق يمنع "الكارثة" 8 بالفيديو: أموال مكدّسة من "الحوثيين" في طريقها الى "حزب الله" 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر