Beirut
26°
|
Homepage
قصة خلاف الحريري - جنبلاط
عبدالله قمح | الثلاثاء 25 حزيران 2019

ليبانون ديبايت - عبدالله قمح

الإنهيار الدراماتيكي الذي طاولَ العلاقة بين المختارة وبيت الوسط عند أفول نهاية الأسبوع المنصرم، كان دامياً هذه المرّة، لدرجة انّ تضميد الجراح احتاجَ دخول عناصر الصف الأوّل الذي تلازم ودخول كافة أعضاء فريق «العلامات الزرقاء» على «تويتر» في «الهيصة» المُفتعلة، في ظلِ الاستعانة بعبارات من الزمن الماضي كي تفسّر نوعيّة الاشتباك الجديد بين تيّارين عرفا تاريخيّاً بتضارب المصالح!

وبعد أن وصلَ مستوى التخاطب إلى الدِرك الأسفل، كان لا بدَّ من الإستنجاد بمستحضرات رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، الذي سارعَ لإستخدام «الخط السّاخن» من أجلِ كبح جماح «الإشتراكيين» وعدم السّماح بتمدّد الأمور أكثر، خاصة وإنّ الإحتقان بلغَ مستويات على صفحات «تويتر» وكانت الخشية من انتقالهِ إلى الأزقّة والشوارع.


الرئيس برّي عالجَ الموضوع مع جنبلاط من خلال قناة النّائب مروان حمادة بعد إيفاده على وجه السّرعة إلى عين التينة، ما نتجَ عنه حصول لقاء عاجل في كليمنصو بين الوزير وائل أبو فاعور المتسبّب الأوّل في المشكلة، ومستشار الرّئيس سعد الحريري الوزير السّابق غطّاس خوري، خلص إلى إعادةِ تفعيل «لجنة الطوارئ المشتركة» وتجديد التفويض الممنوح لها لمعالجة أي سوء تفاهم.

وعلى هامش ِالإشتباك، ثمّة من ذهبَ بإتجاه البحث عن السفير المصري، نزيه النجاري، لكون الوضع المتردّي بين الطرفين بات يحتاج لـ«نجار» له القدرة على تصميم كرسي وجرّ المتخاصمين وإجلاسهم عليه ليبدأوا مسلسل الاعتراف، لكون الأزمة لم يَعد يصلح علاجها بالمسكّنات بل تحتاج إلى «إستئصال وكي» كان سبق للسفير المصري انّ خاضَ به.

وليس خفيّاً على أحد، أن «النجاري» تولّى قبل فترة مهمّة «التبريد» بين الجانبين، وكان أوجّها، الوساطة التي قادها بإتجاه تقريب وجهات النظر بين الطرفين في أعقابِ الخلاف على الحصص الوزاريّة قبل ساعات من إعلان الحُكومة، حيث أدّى تدخّل «النجاري» يومها إلى إجلاس، كل من الحريري وجنبلاط على طاولةِ عشاءٍ واحدة.

ولوحظَ انّ «النجاري» وقبل نحو أسبوع، نشطَ على خط إجراء زيارات لكل من بيت الوسط و كليمنصو، منها ما ابقيَ بعيداً عن الإعلام، وآخر تقصّدَ تسريبه تحت العناوين العريضة «مناقشة التطورات واجراء جولة افق»، لكن الأساس يكمنُ في وجود نيّة لدى السفير في الإستمرار بمهمّة «الوساطة» الموكلة إليه من جانب قيادته في القاهرة، والتي ترى ضرورةً في إبقاء الأمور «مضبوطة» بين الحريري وجنبلاط.

لكن لا بدَّ من التّنقيب في الأسباب التي دفعت الأمور بإتجاه الإنزلاق إلى هذا المستوى من التخاطب، وسريعاً ما يتبيّن انّ المشكلة برمتها، تعود إلى ملف «التعيينات» والشعور المتنامي لدى المختارة، من قيام الحريري بـ«بيع» رئيس التيّار الوطني الحرّ وزير الخارجيّة جبران باسيل «ما ليس له»، وتنصّله من الإتفاقات الثُنائيّة المبرمة مع المختارة، بالإضافة إلى عدم مراعاته لمبدأ التوازنات.

وفي المعلومات، انّ المشاكل بدأت تتشظّى وتنمو على قارعةِ الطريق بين المرجعيتين منذ فترة، بعدما تسرّب إلى المُختارة وجود بوادر تدل على «رضى حريري» عن قائمة تعيينات ينوي الوزير باسيل طرحها، منها ما يتعلّق بتعيينات في مناصب درزيّة يُخطّط باسيل إلى منح جزء منها إلى حلفائه في الطائفة خصوم جنبلاط، وهو ما اعتبرهُ الأخير «مسٌ خطير في التوازنات».

وقد نقلت جهات معنية إلى المختارة قبل فترة، معلومات توحي انّ "توافقاً تأمّن أو هو في واردِ أن التأمّن» على «رزمة التعيينات المرتقبة»، بين التيّار الوطني الحرّ وتيّار المستقبل، قضى بمنح حصة «ثلثين» في التعيينات الدرزيّة إلى الحزب التقدّمي الإشتراكي، مقابل ذهاب الثلث الباقي إلى خصومه في الحزب الديمقراطي اللُّبناني وتيّار التوحيد.

ويقالُ أنّ هذا التّسريب أخرجَ المختارة عن طورها، ثم بدأت تنفيذ «ركلات» استباقيّة. وتزامناً بعثت المختارة برسالة سياسيّة إلى المعنيين لدى الفريقين، تحذرهم من مغبّة «اللعب في الأوزان».

ويُحكى انّ جنبلاط، استعانَ بالسفير المصري، الذي زاره قبل ١٠ أيّام تقريباً في كليمنصو، وقد نقلَ جنبلاط غليه عبارات امتعاض شديدة من تصرّفات الحريري وسلوكه خلال الفترة الأخيرة، سواء في ملف التعيينات وغيرها من الأمور، وكانت الكلمات بمثابة الشكوى، فما كان من السفير إلّا وتوجّهَ بعدها إلى بيت الوسط والتقى الحريري بهدف تقريب وجهات النظر.

في المقابل، الجو لدى تيّار المستقبل يوحي بتراكم درجات الإستغراب من «تصرّفات جنبلاط» المردودة إلى «تسريبات صحافيّة أو غير صحافيّة جاءته» مستغربةُ كيف أنّه «لم يسأل معتمداً الدّوائر المفتوحة» بل اتجهَ صوب إطلاق العيارات الناريّة عبر الإعلام.

ومن قبيل الإشارة، تَذكر أنّ إحدى أساليب جنبلاط التي دلّت على وجود نوايا سيئة ومضامين سلبيّة لديه، مضمون الرسالة النصيّة التي بعثَ بها إلى المدير العام لقوى الأمن الدّاخلي اللواء عماد عثمان، وضمّنها إساءة إلى الحريري، وهو أمر لا يمكن تجاوزه، لكون الحريري قد بنى عليها وكانت سبباً من أسباب خروجه العنيف عبر «تويتر».

حاليّاً، تبدو الأمور «معلّقة من غير مطلّقة» بين الجانبين، والحل الذي امتثلَ إليه الجانبان، هو الركون إلى «لجنة الطوارئ» التي أضحت أقرب إلى «لجنة» لفض النزاع، وقد وضعَ على عاتقها تنظيم الإشتباك بمعاونة رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، ومعالجة وحلّ الاشتباكات الكلاميّة من دون اتضاحِ أي دور يمكنُ أن تخوضه في سحبِ الذرائع المؤسّسة للإشتباكات.


الاكثر قراءة
حصيلة تفتيش وزارة "العمل" 9 باسيل: نحن مع "القوات"! 5 تطورات هامّة في قضية إخفاء الامام موسى الصدر 1
20 عامًا من الأشغال الشّاقة لمطلق النار على مخفر قوى الأمن 10 بالفيديو والصور: إنتقام جنوني ومتسلسل في الشياح.. وفنان يتدخل! 6 "حيلة" من أصحاب المحال في أبي سمراء للهروب من المداهمات 2
جعجع يستنكر... ويناشد 11 سابقة من نوعها بحقّ قاصرٍ "موقوف" في لبنان! 7 جريمة قتل فاطمة على يد صهرها... تابع! 3
رسميا... السعودية تعلن أيام إجازة عيد الأضحى 12 الذهب يهبط 8 بالأسماء: عقوبات قاسية تنتظر شركات لبنانية "داعمة لحزب الله" 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر