Beirut
26°
|
Homepage
"حرب الرئاسة": "الجنرال" يدير ظهره
ملاك عقيل | الثلاثاء 25 حزيران 2019

"ليبانون ديبايت"- ملاك عقيل

حمل قائد الجيش العماد جوزاف عون منذ وصوله الى اليرزة شعار "فصل الجيش عن السياسة". تجارب قادة الجيوش مع السياسة منذ ما بعد عهد الطائف "غطّست" المؤسسة العسكرية بانتظام في وحول السياسة فأوصلت "الجنرالات" الى قصر بعبدا وجعلت من بعض الضباط ناطقين باسم "مرجعياتهم".

لا أحد يمكن الرهان على تقديم نموذج مختلف طالما أن التركيبة الطائفية والحزبية هي "الحاكمة" في لبنان، لكن حتى الآن يشذّ العماد عون عن "شئ من القاعدة" محاولاً قدر الامكان عزل المؤسسة عن المحسوبيات و"التعليمات" والتماهي مع مطالب الطبقة السياسية، أو الانجرار الى فخ "تسييس" عمل الجيش خدمة لمصلحة قائده.


خلافا لكل من اعتقد ان ميشال عون حَسَم متأخراً اسم مرشحه لقيادة الجيش، فإن الأخير ومنذ العام 2011 تاريخ تعيين اللواء عباس ابراهيم مديرا عاما للأمن العام، رفض أن يكون جوزاف عون من بين مجموعة الضباط الذين اختيروا للانتقال مع ابراهيم الى الامن العام، قائلا بالحرف الواحد "أريده أن يبقى في مكانه لأنه "مشروع" قائد جيش". هذا بالطبع لم يكن رأي الوزير جبران باسيل الذي كان لديه مرشحه الخاص لقيادة الجيش.

مع وصول ابن جزين الى اليرزة انسحبت "وصايا" الرئيس "تعليمات" من قائد الجيش لعسكره وضباطه زبدتها رفض أي إغراءات سياسية تحوّل الضابط الى مستزلم. ومع إقتراب موعد الانتخابات النيابية أصدر قائد الجيش ما يشبه "أمر اليوم" القاضي بالمعاقبة الفورية لكل ضابط يثبت تدخله أو ممارسة ضغوط لصالح أي من المرشحين.

واقعية عون قادته منذ البداية الى "الاعتراف" بواقعين شديديّ الحساسية داخل المؤسسة العسكرية عايشهما في مسيرته العسكرية: الأول انحياز بعض الضباط، بحكم الانتماء الطائفي، لبعض المرجعيات السياسية.

الثاني التسليم بأن بعض المواقع داخل المؤسسة العسكرية يعود "أمر" بتّ التعيينات المتعلّقة بها للمرجعيات السياسية الأساسية (رئاسة الاركان، أعضاء المجلس العسكري، مدير المخابرات، بعض المواقع الحساسة...).

أما بقية التعيينات، فنقل عن العماد عون إصراره على أن تكون بعيدة عن التسمية المسبقة والإملاءات. يقدّم نموذج تعيين العميد محمود الاسمر (أمين عام المجلس الاعلى للدفاع- موقع سني) مثالاً على ذلك. ففي مقابل إصرار الرئيس سعد الحريري على هذا الاسم، جاء خيار القيادة العسكرية بالمقابل متحرّراً من كل "التمنيات" بتعيين ضابطين سنيين في موقعين حساسيين جداً.

ما أقدم عليه مدير عام قوى الداخلي اللواء عماد عثمان قبل سنوات لناحية اختيار ضباط شيعة في مواقع هامة وحساسة من دون الأخذ برأي الرئيس نبيه بري حصل في القيادة العسكرية لناحية اختيار القائد من يراه مناسباً لشغل بعض المواقع وطالت ضباطاً من طوائف مختلفة من دون استئذان أحد كما درجت العادة، لكن الأزمة انفجرت في "المديرية" فيما بقيت الأمور مضبوطة بقدر كبير في اليرزة.

"ومكافحة" التدخلات السياسية في شؤون المؤسسة العسكرية هي واحدة من المهمات التي كرّر قائد الجيش أمام ضباطه أنه سيسعى الى لجمها، لكن التحديات الأخرى لم تقلّ صعوبة وحساسية.

يقول متابعون أن قائد الجيش حاول قدر المستطاع إبعاد المؤسسة العسكرية عن اللعبة السياسية. يتحدثون عن دورتين للضباط أخذ بها وفق معيار الكفاءة فقط، مع احترام مبدأ المناصفة، ونقله الدخول الى الكلية الحربية من مرحلة التفلّت الى مرحلة أخرى، وعن إلغاء امتيازات كان يحظى بها بعض الضباط بفعل "وهج" ممارسات سابقة قبل أن يعيّن عون قائداً للجيش، وعن عدم مسايرة فريق سياسي على حساب آخرين في المؤسسة، وعن فرض إجراءات تقشف لم يعتد عليها الجيش سابقاً، وعن "عزل" عون نفسه عن كل ما يمكن أن يهزّ صورته كعسكري لناحية الاماكن التي يتواجد فيها و"التقنين" في تلبية الدعوات وعلاقاته وارتباطاته مع رجال أعمال أو متموّلين أو قبول هدايا أو الانسياق في "ترند" "القائد الذي يسعى الجميع لاسترضائه"...

لكن السياسة طوّقت اليرزة من العديد من الجهات، والامثلة كثيرة: حصل ذلك في تموز 2017 حين شنّت حملات على الجيش، واستخدمت مادة أساسية في نشرات أخبار كقناة "المستقبل" بشأن أسلوب تعاطي الجيش مع النازحين السوريين (بعد وفاة 4 موقوفين) ومداهمة المخيمات، ما اضطر الرئيس سعد الحريري الى التدخل والتأكيد أن قيادة الجيش "حريصة على المدنيين كي لا يصابوا، والمؤسسة العسكرية لا تشوبها أي شبهات، ومن يحاول أن يصطاد في المياه العكرة فليخيّط بغير هالمسلة".

وأيضاً يوم وضعت كرة التحقيقات في استشهاد العسكريين في غزوة عرسال آب 2014 في يدي مخابرات الجيش من خلال الدعوة الى إجراء مراجعة داخلية وإعادة التحقيق في الملف لمحاسبة أفراد السلك العسكري المسؤولين عن أخطاء ارتكبت قبل عملية الخطف وأثناءها وبعدها، ويوم فتح ملف توقيع مرسوم منح الاقدمية لضباط دورة عون عام 1994، ويوم جاء الامر السياسي بإدخال دفعات من العسكر الاناث (غالبيتهن من الطائفة المسيحية) الى الجيش على أبواب الانتخابات النيابية، مروراً بوضع الجيش في بوز مدفع المواجهة مع القوى السياسية من خلال مشروع الموازنة الذي شكّلت بعض بنوده ضغطاً معنوياً، قبل أن يكون مادياً، على الضباط والعسكر، وصولاً الى تصوير "الجنرال" مرشّحاً قوياً لرئاسة الجمهورية حتى قبل انقضاء النصف الاول من الولاية الرئاسية، والايحاء بأن هذا الامر يتمّ عبر بوابة واشنطن والرياض حصراً...!

بالوقائع ما يمكن تأكيده حتى اليوم: قائد الجيش غير معني بأي حسابات رئاسية. لا في واشنطن ولا في الرياض استقبل استقبال الرؤساء وإن كانت نوعية لقاءاته في الدولتين أتت على درجة كبيرة من الاهمية لكن جميعها أندرجت ضمن الاطار العسكري، وهو لا يتصرّف في الداخل على أساس أنه مرشح محتمل للرئاسة.

وفيما يُصدم زواره بممانعته المطلقة لأي حديث في السياسة، فإنه بالتأكيد وجد نفسه فجأة في خضمّ معركة إعلامية وضعته وجهاً لوجه مع الوزير جبران باسيل الذي بدأ باكراً جداً بتحضير الارضية لمعركته الرئاسية. علاقته مع وزير الخارجية أقل من عادية، لا بل فاترة، في وقت يؤكد كثيرون أن رئيس الجمهورية طلب من باسيل عدم التدخل مباشرة مع قائد الجيش في ملفات المؤسسة العسكرية وترك الامر للجنة تتكفّل بالامر.

ويجزم كثيرون أن "عزل" عون نفسه عن الغبار الرئاسي قد لا يكون كافياً لإبعاده عن ساحة المرشحين الرئيسيين لاستحقاق بات على الابواب. الملفت ان قيادة الجيش، ورغم الحبر الذي يسيل في شأن الاحتمالات الرئاسية بما في ذلك تقدّم حظوظ عون الأقوى في "بيئته "الوطنية" في مقابل باسيل الأقوى في "البيئة العونية"، لم تصدر حتى الان أي بيان ينفي هذه الاستنتاجات الاولية!
الاكثر قراءة
حصيلة تفتيش وزارة "العمل" 9 باسيل: نحن مع "القوات"! 5 تطورات هامّة في قضية إخفاء الامام موسى الصدر 1
20 عامًا من الأشغال الشّاقة لمطلق النار على مخفر قوى الأمن 10 بالفيديو والصور: إنتقام جنوني ومتسلسل في الشياح.. وفنان يتدخل! 6 "حيلة" من أصحاب المحال في أبي سمراء للهروب من المداهمات 2
رسميا... السعودية تعلن أيام إجازة عيد الأضحى 11 سابقة من نوعها بحقّ قاصرٍ "موقوف" في لبنان! 7 جريمة قتل فاطمة على يد صهرها... تابع! 3
جعجع يستنكر... ويناشد 12 الذهب يهبط 8 بالأسماء: عقوبات قاسية تنتظر شركات لبنانية "داعمة لحزب الله" 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر