Beirut
30°
|
Homepage
الحريري: حكومتي ليست لـ "الانتقام" من جنبلاط!
ملاك عقيل | الخميس 11 تموز 2019

"ليبانون ديبايت"- ملاك عقيل

رغم مشهد الفوضى والغموض الذي سيطر على الساحة السياسية في أعقاب أحداث قبرشمون في 30 حزيران الماضي ثمّة خلاصات أساسية ثابتة وسط "الرمول" السياسية المتحرّكة":

- التحقيقات التي تجريها "شعبة المعلومات" في مقتل مرافقي الوزير صالح الغريب وتعرّض موكبه لاطلاق نار كثيف في البساتين تتمّ بمعزل تام عن "قرقعة" السجالات السياسية وبوتيرة سريعة وجدّية بالتنسيق مع النيابة العامة التمييزية وهي تحقيقات قد تضع "نتائجها" السلطة السياسية برمّتها أمام أمر واقع لن تستطيع تجاهله وتتطلب معالجة استثنائية لتداعياتها.


- لا إحالة لملف أحداث قبرشمون الى المجلس العدلي ولن تصل الامور الى حدّ طرحها على التصويت في مجلس الوزراء. هذا ما تؤكده مصادر مطلعة في معرض حسمها لواقع أن الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري يسلّمان بصعوبة الاحالة الفورية قبل انتهاء التحقيقات خصوصأً أن "عناصر" محاولة الاغتيال والكمين غير متوافرة في أحداث الشحار الغربي بناء على المعطيات الاولية للتحقيق ولأن "ليس كل تمنيات العهد أوامر". المعطى الجديد هو أن "حزب الله" الصامت الاكبر تكوّنت لديه، وفق المصادر، المعطيات الميدانية نفسها والتي تعزّز سيناريو عدم وجود محاولة اغتيال معدّ لها سلفاً. لكن موقف "حزب الله" بشأن فرضية محاولة الاغتيال شيء، وموقفه بدعم حليفه طلال ارسلان ومنع تفجير الحكومة شئ آخر. أما لناحية موقفه من الاحالة الى المجلس العدلي فالرئيس بري هو البوصلة التي تعطي الاشارة الأدق لهذا الموقف!

- أعاد تاريخ 30 حزيران تموضع بعض القوى السياسية ليلقي بظلاله على عمل الحكومة في المرحلة المقبلة، وأهميته أنه ظهّر خلافاً كامناً بين بعبدا وبيت الوسط وصل الى حدّ اتهام "تيار المستقبل" رئيس الجمهورية ميشال عون والوزير جبران باسيل، وفق مطلعين، بمحاولة اقتناص الفرصة لتصفية الحسابات السياسية مع النائب وليد جنبلاط إنطلاقاً من جريمة الجبل وجعل مجلس الوزراء "وسيلة" للتنفيذ. وهذا ما يفسّر فشل اللقاء الذي جمع الحريري بباسيل ليل الثلاثاء في التمهيد لجلسة وزارية تعقد الخميس.

تضمّن بيان كتلة "تيار المستقبل" النيابية يوم الثلاثاء ما يكفي من المواد الاتهامية بحق الحليف العوني. ولعل مقارنة بسيطة بين بيانيّ "كتلة الحريري" وبيان "تكتل لبنان القوي" في اليوم نفسه يفضح مسافة التباعد بين شريكيّ التسوية الرئاسية.

بيان ميرنا شالوحي يشير بوضوح الى "ان ما يسمّى خصوصيات المناطق ذابت في التمثيل النسبي حيث برزت الثنائيات والثلاثيات والرباعيات"، وهي بالمناسبة "الخصوصيات" التي دافع عن حيثيتها قبل أيام قليلة الرئيس بري في معرض الدفاع عن صديقه وليد جنبلاط. والاهمّ في البيان أنه استبق القضاء والتحقيقات وثبّت بالوجه "الشرعي" رأي رئاسة الجمهورية و"التيار الوطني الحر" بمسألة المجلس العدلي التي "تعود الى مجلس الوزراء المعني بمرسوم الاحالة، توصيفاً للحدث الامني الدامي والخطير بتعريض حياة وزير في الحكومة للقتل وسقوط ضحايا والنيل من هيبة الدولة"!

في المقابل، لم يُفهم من اجتماع كتلة "المستقبل"، برئاسة الحريري، سوى التحذير من أن "لا أحد يستطيع أن يلغي الآخر مهما امتلك من عناصر القوة والسلطة، والسجالات مهما اشتدت لن يكون في مقدورها أن تشطب أحداً من المعادلة السياسية، وان سياسات الإقصاء والعقاب والاستئثار، هي الوجه الآخر لسياسات الانعزال والتقوقع والمناطق المقفلة". رسائل واضحة لا لبس فيها لرئيس "التيار البرتقالي"، مع التأكيد على أن "لا مجال لتعطيل مجلس الوزراء لأي سبب كان"!

في الوقائع، ورغم صراخ الحريري في الكواليس المغلقة، فثمة من يُمسِك بإحكام بمفتاح جلسات حكومته رغم تأكيده العكس. وقد كان لافتاً في هذا السياق محاولة الحريري الايحاء، عبر مقدمة تلفزيون "تيار المسقبل" ليل الثلاثاء الماضي بأنه قادر أن يدير ظهره وينتظر الى ما شاء الله إذا كان المطلوب فرض شروط عليه، عبر القول "الحريري إذا شاء قادر على التزام مكتبه في السراي الحكومي، ومن الان الى أن تقوم الساعة، أو الى أن تحين لحظة الوعي لدقة الظروف، فيدرك الجميع عندها ان مجلس الوزراء ليس ساحة للانتقام"!

شدّ الحبال السياسي المستمر يقابله وضوح في الرؤية أكثر على مستوى الارض. في المعطيات المتوافرة، تؤكد مصادر "الحزب الاشتراكي" بأن جنبلاط أبدى مرونة كبيرة في تسليم كافة المطلوبين الذين صدرت إشارات قضائية باستدعائهم والتحقيق معهم، حيث لم تحصل ممانعة لتسليم اي مطلوب ل "شعبة المعلومات" ما أسهم في حد كبير برسم صورة عامة وشامل للحادث.

وتؤكد المصادر في السياق عينه ان "ثمّة مسلمات لدينا بأن إطلاق الرصاص صدر بداية من جانب موكب الغريب، وبأن فرضية محاولة الاغتيال ليست قائمة والتلميح الى وجود أوامر قيادية هو كلام سياسي، الامر الذي نراهن أن تكشفه التحقيقات كون اعترافات من تمّ الاستماع اليهم حتى الان إضافة الى كاميرات المراقبة يفترض أن تكشف هذه الوقائع". وهو الامر الذي أشار اليه بوضوح في "تويت" ليلي جنبلاط معتبراً "ان التحقيق وحده يقرر مسار العدالة"، وقائلاً "كفى القفز الصبياني على الاستنتاجات بأن حادثة البساتين كانت محاولة اغتيال".

وفيما تلفت مصادر الاشتراكي الى ان المطلوب ابداء الايجابية نفسها من جانب الحزب الديموقراطي اللبناني لناحية تسليم المتورطين، فإن الفيديو الذي أعدّه فريق عمل النائب طلال ارسلان تحت عنوان "محاولة اغتيال الوزير صالح الغريب على ايدي قياديي ومناصري الحزب الاشتراكي" يرصد عدة وقائع منها:

- أن موكب الوزير الغريب كان مراقباً من قبل مسؤول الحزب الاشتراكي عباده سليت المقرّب من الوزير اكرم شهيب.

- عاد الموكب الذي قصد شملان من نفس الطريق التي سلكها ذهاباً، وعند مفترق طريق البساتين تفاجأ موكب الوزير بعدة عوائق وبعد تجاوزها تمّ اعتراضه من قبل دروع بشرية وعدد من السيارات استخدمها الاشتراكي لاقفال الطريق، وأتى ذلك بالتزامن مع اطلاق نار من أسلحة حربية من أماكن مجهولة حيث تبين لاحقاً وجود مسلحين منتشرين على سطوح الابنية والطرقات.

- تمّ التعريف من قبل احد أفراد الموكب عن هوية شخصية الوزير الغريب الا ان القائمين على الكمين أصروا على قطع الطريق، وكردة فعل على اطلاق النار بكثافة في اتجاهات مختلفة اصطدمت السيارة الاولى بإحدى السيارات التي كانت تقطع الطريق. حينها ترجل شابان من الموكب واطلقا النار في الهواد للحد من كثافة النيران.

- ويفيد التقرير نفسه بان رامي سلمان كان يطلق النار في الهواء لجهة الشمال حيث لم تقع اي أصابة. ومع مرور سيارة الوزير تم استهدافها من ناحية الشمال بشكل مباشر.

- مع دخول سيارة الوزير الطريق الفرعية باتجاه عين كسور- عبيه استمر اطلاق النار من أسطح الابنية وأمكنة مجهولة، ثم لحقت بها سيارة الشهيد رامي سلمان حيث ترجل من سيارته ليتفقد ويؤمّن وصول سامر ابو فراج الى سيارته، وهنا اصيب الاخير بعدة رصاصات من ضمنها رصاصة من السطح أدت الى وفاته فورا، ثم سقط رامي سلمان.

- غادر موكب الوزير المنطقة باستثناء سيارتين من نوع تويوتا وجيب باثفايندر سلكتا الجهة اليمنى من الطريق، وهنا عمد مناصر الاشتراكي رفعت رافع ومن معه الى شهر مسدسهم باتجاه البساتين واطلاق النار على السيارتين ما أدى الى إصابة الجريح سامو غصن برصاص الاشتراكيين.
الاكثر قراءة
نصيحة من جنبلاط! 9 شقيق نائب في ذمة الله 5 "ماذا يفعل شامل بيننا؟" 1
أول تعليق قطري بشأن التوتر الأخير مع إيران في "هرمز" 10 "عنتريات" على طاولة باسيل 6 "جهاد العرب"... وشراء أسهم في مجدليا - زغرتا! 2
أبعد من "ترويقة" .. أقرب إلى "تحالف"! 11 كيف علّق جنبلاط على استقالة نواف الموسوي؟ 7 بالصور: ظهور جديد لأسماء الأسد 3
بوصعب: 19 مليون دولار في حساب متورط بـ"رشاوى الحربية" 12 مطرانية جبيل تعلن موقفها من عرض "مشروع ليلى" 8 "مشروع ليلى" لن يمر مرور الكرام في جبيل 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر