Beirut
24°
|
Homepage
إهتمامٌ عالميٌّ بتصريحات جو معلوف من لندن.. ووعدٌ بتحرّك عاجلٍ!
رشاد الزغبي | الجمعة 12 تموز 2019

"ليبانون ديبايت" - رشاد الزغبي

يشارك الإعلامي جو معلوف ضمن فعاليات المؤتمر العالمي حول حرية وسائل الإعلام في العاصمة البريطانية لندن، في حدثٍ دولي هو الأكبر من نوعه، حيث تشارك فيه وفودٌ من أكثر من 100 دولة، تضم 60 وزيراً وأكثر من 1500 إعلامياً وباحثاً وناشطاً.

يتفاعل الإعلامي جو معلوف بكل شغفٍ مع ورشات المؤتمر، يحاول إيصال ما لديه من وجهات نظر مميزة، فيسأل من خلال مداخلاته الحقوقيين والدوليين عن مواضيع وقضايا إعلامية كبرى تدخل في صميم المعاناة التي يعيشها القطاع الإعلامي في لبنان باحثاً عن حلولٍ ممكنة، ويظهر جليّا مدى الحرص والإيمان العميق الذي يكنّه لبلده لبنان.


طرح مقدم برنامج "هوا الحرية" وسفير إتحاد حماية الأحداث في لبنان من خلال مداخلاته ظاهرةً نعاني منها بكثرة في وقتنا الحالي، وهي أسلوب الشتائم والتجريح والقدح والذم والتهديدات التي تجري بحق الإعلاميين اللبنانيين. صورةٌ ربما لا يعرف الرأي العام العالمي عنها الكثير عن واقعٍ "مؤسف" لما وصلت إليه الحريات الإعلامية في بلد التعدد والتنوع.

وناقش معلوف مع المسؤولين هناك موضوع "المال السياسي" الذي ينهش البناء الإعلامي الذي من المفترض أن يكون محصناً وصلباً في مواجهة "الأطماع السياسية" وطموحاتها، وذلك عبر الإستحواذ على المنابر الإعلامية التي أصبحت في بعض الأحيان تقبل هذا المال على مضض، فجعلها تكمُّ أفواهها عن قول الحقيقة، في ظل المصاعب المالية التي تعاني منها.

لم تغب قضية "تلفزيون لبنان" عن بال سفير لبنان الى لندن جو معلوف، تلك الشاشة الرسمية التي تعاني من التقصير والإهمال، فركّز على وجوب أن يكون لديها إكتفاءٌ مالي يخوّلها أن تأدي دورها الريادي بالشكل المطلوب.

وأكمل معلوف طرحه للمسائل الإعلامية الأكثر إلحاحاً والتي يرى أنها ستنهض بالإعلام اللبناني قدماً، فشدد على إلغاء "وزارة الإعلام"، معتبراً أن "كل الدول إستغنت عن هذه الوزارة عديمة النفع".

ويرى الإعلامي اللبناني الشاب في إحدى مداخلاته أن معاشات الصحافيين في بلد الأرز لا تتعدى في أحسن الأحوال الـ 2000$ كحدٍ أقصى، مركزاً على أن هذا الراتب لا يكفي لإحتياجات الصحفي ومتطلباته، وتجعله عرضةً لمخاطر عدّة، وتؤدي به لأن يكون ضعيفاً في أداء دوره الرياديّ في كشف الحقيقة ومحاربة الفساد والفاسدين.

ويطرح الإعلامي جو معلوف معضلةً كبرى لعبت دورها في إنهاك وإضعاف الصحفي اللبناني، وهي الدعاوى القضائية التي تصدر عن محاكم المطبوعات، مستغرباً أن أصغر حكمٍ يصدر عن هذه المحكمة تبلغ قيمته بين الـ 4 آلاف و 8 آلاف دولار أميركي، وفي أغلب الأحيان تكون كلفة الحكم الصادر عن تلك المحاكم المسيّسة أضعافَ ما يتقاضاه الصحافي خلال شهر واحد.

ولم ينسَ معلوف أن يبيّن خلال المؤتمر العالمي، أن كل هذه الأحكام التي تصدر بحق الإعلاميين تكون صادرة عن قضاة تم تعيينهم من قبل السلطة السياسية نفسها التي قاموا بإنتقادها، فتجري حينها ممارساتٌ كيدية وإنتقامية بحقهم.

في إتصال مع "ليبانون ديبايت"، يؤكد مقدم برنامج "هوا الحرية" بكلِّ شغف وسرور أن مداخلاته سُمع صداها وآتت أُكُلَها، ويبدي في الوقت نفسه إرتياحه من ردة الفعل والإهتمام الذي أولته الجهات السياسية والحقوقية تجاه الملف اللبناني، مؤكداً انه وبعد مداخلاته، أبدت العديد من الجهات إهتمامها وحرصها على متابعة ما يجري في لبنان من إنتهاكات إعلامية، فقد طلبت هذه الجهات الدولية الرفيعة التواصل والتنسيق معه لمعرفة كيفية المساعدة في حل هذه المشاكل.

"ثمار هذا المؤتمر بدأت تنضج سريعا"ً، يجيب معلوف، إذ بدأت جهات دولية بالفعل التنسيق والتواصل معه، مؤكداً أن كل القضايا المهمة التي عرضها في المؤتمر ستتم متابعتها مع هؤلاء المسؤولين الذي لم يشكك في قدرتهم على التأثير على القرارات المستقبلية للدولة اللبنانية في موضوع حرية الصحافة.

وأكد عزم تلك الجهات القيام بخطوات جديّة لممارسة ضغوطٍ كبيرة على الدولة اللبنانية لجعلها تصحح مسارها في الكثير من الاماكن.

ويكشف معلوف لموقعنا، أنّ هذا المؤتمر سيرصد ملايين الدولارات ليضعها في خدمة القضايا الإعلامية في مختلف البلدان، مشددا في الوقت نفسه على أن "هذه الجهات لن تقدم أموالها الى لبنان الا في حال التمست صدق هذه المؤسسات ونضوجها في بيئة تؤمن بالحرية الإعلامية وبأن التعاطي بالمال السياسي حرام عليها، وذلك يضمن أن تقوم هذه المؤسسات بمحاربة الفساد ومواجهة المسؤولين بحرية ونزاهة عالية لا تغلبها التدخلات السياسية".

لا ينكر معلوف، أنّ وضع الحريات في لبنان لا يزال أفضل من غيره من بلدان عدة، "ولكن هذا لا يعني أنه يجب على الصحافي ان يُقتل في وطنه لنصدق ان لبنان لا يمتلك حريةً إعلامية.

ويصرُّ على وجود "وسائل عدّة يتم فيها التعرض للصحافي اللبناني لا تقل خطورة عن القتل، إن كانت عبر المال السياسي او من خلال التهديد بفضائح معينة وغيرها من الوسائل التي أصبحنا نسمع عنها كثيراً".
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر