Beirut
14°
|
Homepage
خصوم الحريري: "سنكسر الطاولة"
عبدالله قمح | الاربعاء 24 تموز 2019

ليبانون ديبايت - عبدالله قمح

إنتظرَ رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إنتهاء موسم "قطاف" الموازنة حتّى تذكّر أن ثمّة حكومة يترأسها تقبع في ثلّاجة الموتى بعدما أُصيبَت بأعيرة حليف مصدرها "البساتين". أصلاً، الحريري ومنذ لحظة وقوع الواقعة يكتفي بأمرين: التفرّج على الوساطاتِ وعقد لقاءات مع المتخاصمين. القاسم المشترك المُستخلص من كُلّ ذلك، أن الحريري يُمثّل الحلقة الأضعف وبالكاد يمون على أحد!

لكن مؤخّراً قرّرَ رئيس مجلس الوزراء أن يستيقظ من غفوته ويخرج من الدائرة التي حشرَ نفسهُ فيها، كي يرى ماذا سيفعل "بلكي" يحاول قلب الآية مع هبوب رياح "سيدر". أوّل أمر خاطئ إرتكبه تمثّل في إصدار قرار بإفتتاح حرباً إعلاميّة جنّدَ فيها جيشاً من "كتبتة التسريبات" تحت لافتة "العودة إلى الحُكومة". ما لا يعلمهُ الحريري، أن مخزونه في المقاتلة بإستخدام هؤلاء نافذ سلفاً، وبعد؛ فإن الحروب لا تخاضُ بالنظّارات!


ربّما الحريري يعلم أو لا يعلم عن مضمون وحجم التسريبات المرفوعة على أكثر من صحيفة ووكالة أنباء، التي فيها ما فيها من عبارات الكيل والوعيد بعقد قران الحُكومة قريباً جداً، ومن المفيد القول أن رئيس مجلس الوزراء بنفسهِ أصدرَ "الحرم الديني" على خطوة اجتماعها تحت ذريعة "حادثة البساتين"، فلماذا يُهرول بحثاً عن حلٍ عندَ غيره؟

وأصلاً، رئيس مجلس الوزراء وضعَ شروطاً لعقد جلسة: "لا إدراج لطلب الإحالة على المجلسِ العدلي. رفض طرح الإحالة من خارج جدول الأعمال، ولا قبولاً بمناقشتها"، وكأنه يُريد فصل الحكومة عن واقعِ أزمةٍ تستفحلُ كُلّما زادَ عدّاد الأيّام عدداً.

"دارةُ خلدة" مثلاً، يسوؤها أن تُدرج في مضبطةِ الاتهام "الحريريّة" تحت خانة المُعطّلين بعد ساعاتٍ على ابلاغ الحريري كلاماً واضحاً حول الإستعداد للمشاركة في الجلسةِ والآن. أصلاً خلدة تقول أنّها تسعى وراء الجلسة "بالسراج والفتيلة"، هذا مطلبها، ولكن هو -أي الحريري- لا يُريدها بل يرفض هذه الاحتمال في كلِ مرّة تساورهُ أحاسيس عن وجود نيّة لدى الوزير صالح الغريب في طرحِ "حادثة البساتين" على النقاش.

ثمّ أن الإنطباع السّائد ليس في خلدة فقط، بل عند شرحة المشتغلين على خط الحل، يدلُ إلى أن "إصرار المير طلال على موضوع المجلس العدلي لا يحول دون عقد جلسة حكوميّة أبداً بل على العكس تماماً، يظهر أن الفريق الآخر هو الذي لا يريد تلك الجلسة، بدليل سعيه وراء سحب تعهدات من جيب أرسلان وحلفائه مدّعياً أنها لزوم تعبيد طريق آمن للحكومة يعفيها من داء المجلس العدلي!

الذي كوّن درجات "سميكة" من الإنزعاج، أن الحريري بنفسه وضعَ شروط إنعقاد الحُكومة، ومن خلال شروطه، أسّسَ إلى نقض إحتمالات التئامها. هو في ذاته لا يريد لحكومة أن تلتئم كي لا يَفتح مجالاً لمناقشة "قضية البساتين"، وحتى لا يصعد على مطبٍ يقول أنّه قد ينسف التضامن الحُكومي "الهش"، لجأ إلى سفاراتِ اللّواء عباس إبراهيم وما زال.. فمن قرر إسقاط حقوقه في التقرير بشأن الحُكومة لا يحق له الحديث بلغة و "إلا"!

حتّى إن هذا الحديث الذي أتى على ذكره على شكل تلويح رمي على ظهرِ أوساطه، لم يسقط برداً وسلاماً على المعنيين في حلّ الأزمة المذكورة. هؤلاء أنفسهم يعتبرون أن الحريري يُمارس الشيء ونقيضهُ في آن، لذا عليه صقل قراراته بمصادر أجرأ من تلك التي يعتمدها!

ارتسم عند المشتغلين على خطِ الوساطة جوٌ يوحي أن الحريري، وكأنّه يدقُ على الطاولة أمامهم مهدداً وحين يأتون إليه ينقلب ١٨٠ درجة مكتفيّاً بالإستماع، علماً بأنهم ينوبون عنه فى حل مشاكل لا ناقة لهم فيها ولا جمل! لم ترق هذه الفعلة عندهم، وكان التعليق الأول على وزنِ "لا يغرّنهُ أن الدّق على الطاولة يطوّعنا، فنحن إذا إرتقينا لكسرناها وإنتهينا".

ثقيلةٌ تلك العبارات وثقيلةٌ معها تصرفات الحريري الذي يبدو وكأنه مفصومُ عن واقع هو شريك فيه. ثقيلةٌ أكثر المماحكات الآتية على ظهرِ حادثة البساتين و أولياء الدم، الذين يرادُ لهم الانبطاح أكثر كي يتسنى نحرهم بعد.

تجمع الأوساط المُشتغلة على الملف، أن كمّية الإيجابيات التي تراكمت في الأيّام الماضية، سقطت دفعةً واحدة عند ساعاتِ ليل الإثنين، ولولا حرص اللّواء إبراهيم ونفسه الطويل لكانت مباحثات ذيول الحل قد إنتهت إلى فشلٍ لا أحد يتحمله! اللّواء إبراهيم عمل على إعادةِ ترتيب أولوياته، فيما تكوّنت لديه أنماط من "القرف" من شدّة إستغلال البعض لأي فعل يرمي للتأسيس إلى حلٍ، من أجل خلق مشكلة جديدة.

لقد ارتأى وزير الأمور المستعجلة صياغة مخرج المحكمة العسكرية يأتي على سبيلِ إضفاء نوع من الإيجابيات، على قاعدة نحيلها "فلا يموت الذئب ولا يفنى الغنم"، فتأخذ القضيّة مسارها القانوني ويُصبح أمر الاحالة على المجلس العدلي من صلاحيّة مطالعة الهيئة الإتهاميّة.. فنُمرّر جلسة حكومية، عندها لن يُقدم "المير" أو وزيره على خطوة إستعراض الأزمة .. لكن ماذا حدث؟

تطوّرَ موقف البعض إلى طلبِ تعهّدات خطيّة تُبرم على شكل وعوداً بعدم التفوه بكلمة على مجلس الوزراء حيال الحادثة! أمرٌ لا يرضاه لا منطق ولا عقل! ثم أنه وبعد ساعات قليلة اتضحت نوايا البعض الآخر الذي أرادَ من هذا المخرج أن يجعل نفسهُ منتصراً ويُقلّل من قيمة المخرج المتداول وإستطراداً قيمة خصومه ما قلب الموازين وأعادها مجدداً إلى نقطة الصفر، وهو ما أججَ غضب المير فغرد عن طبائع الخيانة والطعن في الظهر.

القصة كلها تدور حول "رفاق" الرئيس الحريري الخائفين ربماً من عقدِ جلسة، وإجلالاً لهم يمضي في مسلسلِ التعطيل وممارسة سياسة ضغط بهدف انتزاع تنازلات وأمور من هذا القَبيل ثم يحمّل أوزارها إلى غيره. بالنسبة إلى حلفاء المير القصة بسيطة وواضحة وقد أبلغَ بها الجميع: "المير يريدُ مجلس عدلي فمجلسٌ عدليٌ إذاً" والدّعوة إلى الحريري لفتح أبواب السّراي الآن!
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر