Beirut
19°
|
Homepage
رقص على جثة ميركافا
روني الفا | الاربعاء 14 آب 2019

"ليبانون ديبايت" - روني ألفا

قشعريرة سيادة. نوبة طويلة الأمد من الزهو تصيبنا في منتصف آب. تعاودنا هذه الموجة العارمة كل سنة. لا تخطئ في مواعيدها . عيد صعود السيدة العذراء. عيد ارتقاء شهداء الحرية.

أبناء مريم أيضاً أولئك الذين باعوا جماجمهم. اشتروا بها قنطاراً من الخلود. مونة من الذكريات المتناسلة. حبَّذا لو تُرجَمُ السياسة في هذا التاريخ. لو تتوقّف الحروب الصغيرة. حروب مسكات الكراسي. لو يرقص المعارض والموالي، الطائفي والعلماني رقصة النصر على جثة ميركافا.


لو نعرف معنى أن تغيّر حفنة من مجانين المجد تاريخ التعقّل الذليل. نظامنا كاد يبيع عفّته متستّراً بالتعقّل الذليل. ذوّب تعقّله في مربّع سكّر. في فنجان شاي ليبتون. في صَينيَّةٍ وضيافةٍ و " حَللتم أهلاً".

من بيتِ أبيها ضُرِبَت المقاومة. من كان وأخواتها. أسوأ من مصير يوسف والبئر. أكل إخوته طعامه. صانَ يوسف بيت أبيه.

خناجر الخاصرة أكثر إيلاماً من رصاص في الصّدر. لم تتشفّ المقاومة. انتقمت من رغبة الإنتقام بالتعالي. دفنت شهداءها. كانت السياسة قد دفنتهم قبل أن يستشهدوا. قصفت معنوياتهم وهم على الجبهة.

تخيّل أن يكون العدو أمامك وحليفه وراءك. محاصر بين عدو معلَن وآخر مستتر. وسط هذه الملحمة انتصر لبنان. من اليوم الأول كان إصرارٌ على لبنان. خرج يوسف من البئر.

وسط ترانيم سقوطنا يهدس بها سكوتنا كل يوم، بارقة تلوح. لبنان هذا الوَطَن المنمنم الصغير ينتصر على دراكولا. من نكبة النواح على مجزرة دبابات T-34 في سيناء إلى دبكة الرقص على حطام ميركافا في الحُجَير. من الخوف والتوجُّس إلى بندقية يكاد يُضغَط زنادها من دون زِند. بنادق لبنانية مؤدلجة تهوى الرماية على نمرود. نمرود أعظم ملوك الأرض. تحدّى الله وقال: " أرسِل لي جنودك إذا استطعت. هزمته بعوضة. عينٌ فقأت مخرزاً. عين أكثر عِفّة من عينِ ماءٍ في بنت جبيل.

وسط سدوم الإقتصاد وعمورة السياسة نعود إلى سديم المقاومة وعمارتها. خفقان دائم وضخّ للكرامة في شرايين الوَطَن. قشعريرة قوة تنتابنا كل منتصف آب. تلازمنا مثل مرضٍ نعتلُّ إذا بللنا منه. مرضُ اكتساب مناعة.

في جنوب لبنان متحف لبقايا نجمة داود. كَمْ لبناني جالَ في أرجاءه؟ لست أدري. جورَب... طاسة... حذاء أو ما شابه، فيه ما يكفي ليكون أجمل من متاحف الشمع والأحجار الكريمة والنواويس.
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر