Beirut
14°
|
Homepage
لبنان بين نارَيْن... هل من مُنقذٍ؟
صفاء درويش | الاثنين 02 كانون الأول 2019

"ليبانون ديبايت" - صفاء درويش

تمامًا هو صراعٌ من أجل البقاءِ. فكما تُعانِد الروح الخروج من الجسدِ رغم المرضِ، تُعانِد بعض الأحزاب القبول بالواقعِ. تُصرّ على إبقاءِ نظرتها إلى نفسها كما كانت رغم انكسار المرآة وتحوّل الصورة إلى "Puzzle" يحتاج تجميعها إلى الوقتِ والتركيزِ والهدوءِ.

هذه الأحزاب أنواعٌ، منها من يعمل "بجدّ" حتى يحافظ على الصورة ويحسّنها، وبعضها ينزع عن نفسهِ معالم المرضِ ويرتدي ثيابًا جديدة ويقدِّم نفسه على أنّه الطبيب العفيف، لا البكتيريا ولا حتى الدّاء.


هنا يضعنا الجمّال، فبَيْن جسدٍ عليلٍ يتمثّل في الدولة والإدارة وبين مقصِّرين ومرتكبين، من يُشخِّص ومن يَصف العلاج؟

لطالما كان تيار المستقبل برؤيتهِ الإقتصادية وأدائه الإداري السلطوي واحدًا من أمراضِ لبنان المستعصية. فجأةً، وبعد تمترُسٍ واحتكارٍ سلطوي دام 27 عامًا، قرَّرَ سحب يده ممّا أوصَل البلاد إليه. وفجأةً، قرَّرَ خلع عباءة المُرتكِب وارتداء وجه "الثوّار". بل، بثيابٍ جديدةٍ ولغةٍ مُنَمّقةٍ، تَمَكَّن من اقناعِ كُثرٍ منهم أنّ رئيسه استقال لأجلهم، وأنّه يقاتل اليوم من أجل تطبيق ما طالبوا هم به.

حسنًا، هل يُعقَل أن يتنحَّى من استقال لأجل الناس جانبًا ساعة تضرب البلاد أزمة وقودٍ كبيرة وهو ما زال على رأسِ السّلطة التنفيذيّة المُصرِّفة للأعمالِ؟ حيث أنّ المعطيات، تفيد، بأنّ سعد الحريري، اتّخذ قرار الحيادِ ولم يتدخَّل لمعالجةِ المشكلة التي كان من المُمْكِنِ أن تؤدّي إلى ما لا يُحمَد عقباه. رَمَى بالمسؤولية كلّها على وزيرة الطاقة وحدها وتهَرَّب من الوعودِ التي كان قد قطعها هو على نفسهِ للشركات بدعمهم تأمين الدولار عبر مصرفِ لبنان.

وهنا، سؤالٌ يُطرَح، "هل الحريص على الناس فعلًا يجلس في "بيت وسطه"، بينما هناك رجلٌ استشهدَ وقريبته وأُصيبَت ابنته نتيجة قطعِ الطرقات، كما احتدمَ الصراعُ في شوراعِ بيروت بين جماهير الأحزاب، عدا عن مشاهدِ حرقِ الخيمِ واطلاق النار في المناطق؟ خصوصًا، أنّ المعلومات تؤكِّد، أنّ عدم دعوة المجلس الأعلى للدفاع للإجتماع مرده إنتفاء رغبة الحريري في الحضور.

في سياقٍ آخر، يقول مصدرٌ من فريق 8 آذار، أنّ الحريري خالفَ الوعود كلّها التي قدَّمَها الى رئيسِ مجلس النواب نبيه بري ولاسيّما في موضوع الجلسة التشريعية التي تغيَّبَ عنها، فيما تمسَّك بري بالحريري لرئاسة الحكومة دون غيره.

ويشدِّد، على تحديدِ الفوارق بين رجل الدولة و"المقاول"، حسب تعبير المصدر نفسه.

في السّياق عينه، تؤكِّد المعلومات، أنّ الرئيس الحريري، أعادَ المفاوضات على تشكيل الحكومة الجديدة إلى نقطةِ الصفر، بعدما كان هناك شبه قبولٍ على تولّي رئيس مجلس ادارة "خطيب وعلمي" سمير الخطيب رئاسة الحكومة. إذ تُجمِع مصادرٌ معنيّة، أنّ "الشيخ سعد"، وبعد وصول البحثِ الى التقسيمة الحكوميّة وتوزيع المقاعد الوزارية، عادَ ورفضَ مبدأ حكومة "تكنو - سياسيّة"، وأعاد إحياء "التكنوقراط" من جديد.

بدوره، يعتبر مصدرٌ من كتلة المستقبل النيابيّة، أنّ الحريري الجادّ والعالِم بما يفعله، تلقَّفَ مطالب الثوّار ويسعى لحصول تغييرٍ حقيقيٍّ، مؤكِّدًا، أنّ مطلبَ حكومة التكنوقراط لا يهدف الى إخراجِ حزب الله من الحكومةِ بل إبعاد المناكفات والتعقيدات منها.

على المقلبِ الآخر من التسوية التي أتت به رئيسًا للحكومة، هناك تيارٌ سياسيٌّ يتخبَّط من أجل الحلِّ. حيث أنّه، حتى الشارع الغاضب لم يشمل بتهمِ الفسادِ الجميع، رغم شعار "كلّن يعني كلّن" الرنّان غير المنطقي. إذ عكَسَ "الوطني الحر" جدّيةً كبيرةً بتلقّفِ المطالبِ وترجمها عبر موقِفَيْن، طرح قانون كشف الحسابات وتحويل استيراد النفط من شركات الكارتيل إلى الدولة اللبنانية ليُصار إلى بيعها بالدولار. هنا لم يهرب "التيّار" من المسؤولية، فيما هرَب شريكه بالتسوية. ولكن، هل على الفريق العوني الخروج والإعتذار من اللبنانيين على أنّه تغاضى يومًا عن فسادِ البعضِ كما أقرَّ نائبه حكمت ديب؟

هنا، يرى البعض، أنّ المراجعة باتت ضروريّة كون مشاركة الفاسدين في السلطة هي تغطية للفسادِ وتلميع لسجلّاتٍ قديمةٍ لا بدَّ أن تُفتَح يومًا ما.

حزب الله من جانبهِ، كما يؤكِّد مصدر 8 آذار، يسعى لضبطِ الأوضاعِ. فبين سباقٍ سياسيٍّ يقوده أفرقاء الرابع عشر من آذار بشكلهم الجديد للتصعيدِ في وجهه، وبين حرصه على عدم توتير البلاد أمنيًّا خوفًا من انهيارٍ اقتصاديٍّ تام، يجهد من أجل تسهيل تشكيل حكومة انقاذية تُخرِج البلد من أزمته.

ويرى المصدر، أنّ الحزبَ اليوم اتخذ قراره بعدم التوجّه نحو حكومة من لونٍ واحدٍ، وكونه أيضًا لا يرمي الكرة في ملعب غيره كما درجت العادة في السياسة اللبنانية.

ويختم، واصفًا حال حزب الله بالقابضِ على الجمر، مؤكِّدًا، أنّ في جعبتهِ حلولًا لم يكشف عنها بعد بدلالةِ خطاب السيّد حسن نصرالله الأخير.

ويبقى السؤال الأخير، "لبنان بين نارَيْن، نار المعرقلين ونار الإنهيار الإقتصادي، فهل ينجح الحريصون في لعبِ دورِ الإطفائيّ من جديد؟
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر