Beirut
11°
|
Homepage
"ثلاثية التحرير" خارطة طريق الجميّل للخروج من الأزمة
بيار ساروفيم | الثلاثاء 14 كانون الثاني 2020

"ليبانون ديبايت" - بيار ساروفيم

توقف المراقبون باهتمام عند "ثلاثية التحرير" التي أطلقها رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الأسبوع الماضي بعد زيارته متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده في الأشرفية.

وتعتبر هذه الثلاثية خارطة طريقة لخروج لبنان من أزمته وهي تقوم على تحريره من السلاح واستنسابية المصارف والطبقة السياسية المتحكمة بقرار الدولة والشعب اللبناني.


وتكمن أهمية هذه الثلاثية في أنها تضع الاصبع على جرح الأزمة اللبنانية في شكل متكامل بعيدا عن الانتقائية في مقاربة الملفات تبعا للمصالح والأهواء السياسية والحزبية والفئوية.

فالواضح منذ بدء الثورة التي سبق للنائب سامي الجميّل أن حذر منها مرارا منذ أكثر من خمس سنوات، وخصوصا منذ صفقة التسوية التي أوصلت العماد ميشال عون الى سدة الرئاسة من خلال محاصصة حزبية وفئوية تهدف الى وضع اليد على المؤسسات الدستورية والإدارة اللبنانية، بعيدا عن الحلول التي تنقذ لبنان واللبنانيين، أن "المعالجات" التي يقترحها أركان السلطة تقوم على حفظ مصالحهم ومحاولة اعادة انتاج "المعادلة" التي أسقطها الشارع في 17 تشرين الأول الماضي.

فالهم الوحيد لحزب الله هو إبعاد سلاحه عن دائرة النقاش. وهم منظومة تحالف المال والسلطة الحفاظ على المكاسب المالية والأرباح الجشعة التي يتم جنيها نتيجة لسوء الإدارة المالية والنقدية ولتجيير خزينة الدولة لتمويل الحياة السياسية والحزبية.

وهم أركان التسوية البقاء في مواقعهم من خلال ترميم التركيبة الحاكمة وإعادة توزيع المناصب على الجهات السياسية والحزبية نفسها ولو من خلال وجوه مستعارة ظاهرها تغيير شكلي وباطنها إبقاء القديم على قدمه. وهكذا فإن منظومة السلاح والمال والسلطة تبقى متحكمة بالدولة اللبنانية ومصالح الناس.

من هنا، يرى المراقبون في خارطة الطريق التي طرحها الجميّل المخرج الجدي الوحيد للخروج من الأزمة.

فتحرير لبنان واللبنانيين من سلاح حزب الله يسمح للبنان باستعادة موقعه الطبيعي ودوره التاريخي في المجتمع الدولي مما يسمح له بالتفاعل الاقتصادي والتجاري والسياسي مع محيطه والعالم. كما يسمح بدورة حياة ديموقراطية حقيقية تعيد انتاج السلطة وفقا للمعايير الدستورية لا وفقا لموازين القوى التي يفرضها حزب الله منذ سنوات.

وتحرير لبنان من السياسات المالية والنقدية والاقتصادية التي تزيد من عجز الخزينة والتي تسمح باستشراء الفساد والسرقة يعتبر حاجة ضرورية لوقوف المجتمعين العربي الى جانب لبنان للخروج من محنته بعيدا عن سياسات الغرق في الرمال المتحركة التي ينتهجها مصرف لبنان بالتعاون مع المصارف بحجة تأمين تمويل حزينة الدولة اللبنانية.

أما تحرير لبنان من المنظومة السياسية التي تمسك بالقرارات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية فيسمح بانبثاق سلطة تمثل الشعب اللبناني فعلا وتحاكي تطلعات شاباته وشبابه في مستقبل يطمحون اليه.

ومن الطبيعي أن تحمل إطلالة رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل يوم الخميس المقبل عبر برنامج "صار الوقت" من تلفزيون "أم تي في" المزيد من التوضيحات لخارطة الطريق هذه.

فهل يتلقف المعنيون مبادرة الجميّل؟ أم يمعنون في المكابرة ليسقطوا في الشارع تحت وطأة الثورة والثوار؟
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر