Beirut
16°
|
Homepage
"يتامى" الحريري: "مشروعهم" كريم بقرادوني آخر!
ملاك عقيل | الاثنين 10 شباط 2020

"ليبانون ديبايت" - ملاك عقيل

يَعِد المستقبليّون، بأنّ النسخة "المطوَّرة" من سعد الحريري لن تكون كما سابقاتها. بالتأكيد، لن تكون "الحريري 1" وريث الدمّ عدو سوريا وحزب الله، أو "الحريري 2" الذي صالحَ سوريا ثم عادَ وانقلبَ ضدها واختارَ ربط النزاع مع حزب الله، أو "الحريري 3" العائد الى الحكم على ظهر تسويةٍ، تخلَّلَتها محنة الاحتجاز، ليخرج منها على جثةِ امتيازات الحريرية... نحن أمام حريري "جديد" آخر.

أكثر من نائبٍ مستقبليٍّ طلبَ الكلام في جلسةِ مناقشةِ البيان الوزاري لحكومةِ حسان دياب. بهية الحريري من ضمنهم. الإطلالات الاعلامية والنيابيّة لـ "الستّ بهية" قليلة ومدروسة. وحين تقف على منبر مجلس النواب لتخطب تكون الرسائل استثنائية، كخطابها عام 2005 الذي توّج رغبة عند الرئيس عمر كرامي بالاستقالةِ من الحكومة بُعَيْد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، أو خطاب 2011 أمام مجلس النواب في جلسة الثقة لحكومة نجيب ميقاتي بُعَيْد سقوطِ حكومةِ سعد الاولى وهو جالسٌ قبالة باراك أوباما في البيت الابيض. يومها تحدَّثت عن "العزل السياسي المُكمِّل للعزل الجسدي!".


سيتوالى نواب تيار المستقبل على الكلام و"من خطبهم ستعرفونهم". فتح النار على "الإنقلابيين" ممَّن نهشوا من لحمِ "تسوية" ورموها عظامًا بموازاة فتح الملفاتِ، والكهرباء على رأسها.

لأسبابٍ أمنيّةٍ وربطًا بعنصر المفاجأة لا أحد من نواب "التيار الازرق" يجزم بحضور أو غياب "النائب" سعد الحريري عن جلسةِ الثقة. المسافة بين بيت الوسط ومجلس النواب قصيرة لكنها ليست المعيار لاجتياز موكبِ رئيسِ الحكومة السّابق "المطبّات" البشريّة التي ستعترض دخول ما "تيسَّر" من نواب الأمّة الى آخر محطاتِ منحِ المشروعيّة السياسيّة لحكومةِ "الدكتور حسان".

مرّة أخرى، سيقِف ما تبقى من "يتامى" سعد الحريري الى جانبهِ من أجل مساندتهِ في معركةِ "البقاءِ والصمودِ". بعد خسارة المال والنفوذ والسلطة والرئاسة الثالثة للمرّة الثانية ستكون الخيارات ضيقة ومحدودة جدًّا أكثرها عقلانية: "إعلان الحرب على العهدِ برمزيَّته العونيّة واستكمال خطة استمالةِ الشارعِ بالدعوةِ الى انتخاباتٍ نيابيّة مُبكرة على أساسِ قانونٍ جديدٍ". أكثر من أيِّ وقتٍ مضى يتيَقَّن محيط "الشيخ سعد"، أنّ بقاء الحريري في هذه المرحلة خارج السرايا كان القرار الصائب تمهيدًا للعودةِ "الآمنة" الى حضنِ السلطةِ... يومًا ما.

لا ثقة من "يتامى" الحريري لحكومة حسان دياب. هذا أمرٌ مؤكدٌ، ولأسبابٍ كثيرةٍ. يقول النائب محمد الحجار أحد طالبي الكلام في جلسةِ الثقة، "سنصوِّت حتمًا ضدّ البيان الوزاري اعتراضًا على المسار الذي رافقَ تشكيل حكومة اللون الواحد، ووجود وزراءٍ حزبيين بثوبِ التكنوقراطِ، إضافةً الى غيابِ الوضوحِ في رؤيةِ الحكومة التي تطلب الدعم المالي من العرب والغرب ولا تمنح التطمينات اللازمة ليس فقط في موضوع الاصلاحات بل أيضًا لناحية غيابِ الاستراتيجيّة الدفاعية عن بنودِ البيان الوزاري".

ويضيف:"ليس هناك ثقة بفريق عمل الحكومة ولا تتعلق المسألة فقط بالبيان الوزاري، حيث أنّ شرطَ الرئيس سعد الحريري لتكليفهِ كان حصر تسمية الوزراء به وتقديم التشكيلة الى رئيسِ الجمهورية وهذا الأمرُ لم يحصل مع حسان دياب الذي سمَّت الاحزاب عنه".

وعلى ما يبدو، لم تمرّ مسرحية "عنادِ حسان دياب" على فريق الحريري. يسلِّم هذا الفريق، بأنّ ثمّة من أرادَ الترويج لفكرةِ العودِ الصلبِ لدياب في مواجهةِ ضغطِ من سمّوه، وهو أمرٌ مجافٌ للواقعِ. الدليل، أنّ تركيبةَ الحكومة تعكس سطوة هذه الاحزاب في تحديدِ أحجامها وحصصها. ومن اللاثقة بالفريق الحكومي الى معركةِ فتحِ الملفاتِ وعلى رأسها ملف الكهرباء والضغط لتشكيل الهيئة الناظمة الكفيلة بالتحرّر من سطوةِ الوزير مع التركيزِ على واقعِ سيطرة الفريق العوني على وزارة الطاقة على مدى أكثر من عشرِ سنواتٍ والتدرّج من الاصيل الى الوكيل الى المُستشار ومن ثم مستشار المستشار!.

وسيسعى الفريق الحريري من موقعِ المعارضة، بعدما بادرَ "سعد" الى الاستقالةِ، الى تقديمِ البدائل حيال كلِّ ملفٍ يتمّ فتحه "كي لا يسجَّل علينا الانتقاد لمجرّدِ الانتقادِ والمعارضةِ". ومن لحظةِ وصول نسخةٍ من البيان الوزاري الى المعنيين، عكف فريق عمل متخصّصٍ في بيتِ الوسط من أجل تشريحهِ وبناءِ مضبطةِ الاتهام وتحميل المسؤوليات وكشف الثغرات على أساسهِ في جلسةِ الثقة. أما التتمة، فستترجم في خطاب 14 شباط "الاستثنائي" في بيت الوسط.

في المقابل، فإنَّ القائلين، بأنّ وريث منظومة الفساد والمشارك فيها منذ أولى حكوماته ثم بعد مرحلة العودة الى السلطة على رأسِ حكومتَيْن في عهدِ ميشال عون لا يستطيع أن يلعبَ دور الضحيةِ، يتحصَّن الحريريّون بنداءاتٍ متكرِّرة سبق أن اطلقها الحريري خلال العهدِ الحالي في سياق التحذير من الأسوأ آخرها سبق بأشهر الخطاب الشهير للوزير "السّابق" جبران باسيل في ذكرى 13 تشرين من قصر بعبدا، حين أطلقَ الحريري عبارته الشهيرة بأنَّ "سياسة ورقةِ التين لم تعد تنفع"، وأتى ذلك يومها عقب صدور قرار المحكمة العسكرية في قضية المقدَّم سوزان الحاج والمُقرصِن إيلي غبش، وصولًا الى إطلاق الورقةِ الاصلاحية قبل 9 أيّام على تقديم استقالتهِ من الحكومة والتي أشار اليها باعتبارها رزمة الاصلاحات التي كان ينوي السير بها منذ بدايةِ العهدِ ومُنِعَ من ذلك.

يقول قريبون من الحريري، "من الواضحِ، أنّ حملة الاستهداف تطاول سعد الحريري وليس تيار المستقبل. هناك توجهٌ لانهاءِ هذه المدرسة. و"لديهم كريم بقرادوني جاهز". ويظنون أنّه حين يضعف الحريري بالكامل سيكون "كريم بقرادوني" الناشط على خطِّ التصريحات هذه الأيام على جهوزيّةٍ بغية تولّي المهمة"!

وبموازاة المعركة السياسيّة التي قرَّرَ الحريريّون خوضها من مقاعدِ المعارضةِ، ثمّة ورشة حزبية صامتة بدأت داخل تيار المستقبل ستُتَوَّج في المؤتمر العام بعد أشهرٍ، إذ يؤكِّد قريبون من الحريري، "أن لا أحد سيكون فوق رأسه خيمة". مع العلم، أنّ آخر ورشة داخلية للتيار جرَت في تشرين الثاني من عام 2016 إثر الانتخابات البلدية، وقد أعلنت التوصيات من مقرِّه في القنطاري بحضور أمينه العام أحمد الحريري ورئيس هيئة الاشراف على المؤتمر العام الثاني النائب محمد الحجار.
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر