المركبات المسموح لها بالسير مفردة 62 شفاء تام 19 وفيات 27 حالة جديدة 575 إصابة مؤكدة فيروس كورونا في لبنان
Beirut
16°
|
Homepage
حكومة "الطشّ" في مواجهة المزايدين
ملاك عقيل | الخميس 19 آذار 2020

"ليبانون ديبايت" - ملاك عقيل

قدَّمَت دولة بريطانيا العظمى نموذجًا في مواجهةِ فيروس كورونا لو مرَّ للحظةٍ في بال رئيس الحكومة حسان دياب لوجدَ نفسه مُطاردًا من أصحاب الرؤوسِ الحاميةِ... حتى غرفة نومهِ بتهمةِ "الابادة الجماعية". ولو تلكّأت حكومة دياب عن اتخاذِ القرار بإقفال أبواب المدارس والجامعات، كما فعلت ايطاليا وفرنسا وبريطانيا ونيويورك، لارتقى سمير جعجع في سلَّمِ تمنياته من محاسبةِ الحكومةِ الى إصدار حكمٍ مسبق بحق "قاتلة الاطفال"!!

كلّ ما يجري أمامنا وما نمرّ به هو استثنائيٌّ وتاريخيٌّ بالمقاييس كافة. كوكبُ الارضِ إيّاه الذي قلنا يومًا عنه أنّه بات قرية صغيرة بفعل الثورات التكنولوجية وعصر الانترنت يُثبت اليوم أنّه فعلًا كذلك.


ثمّة مجموعات بشرية متنوّعة العرق والإنتماء والحضارات مهجوسة بكابوسٍ واحدٍ: "الاختناق حتى الموت". دولٌ تتفرَّج على مصائر بعضها خلف شاشات التلفزة. ودول ثالثة ورابعة، كحالتنا، تعاين حالة "هلع" رئيس أعظم دول العالم دونالد ترمب وهو يركن للصلاة سبيلًا لمواجهةِ الفيروس القاتل ومستشارته معزولة في منزلها بعد مخالطتها أحد المصابين به... وحكومة بكافة أعضائها في بولندا موضوعة في الحجر الصحي!!

لكن لـ "القرية" اللبنانية حكاية لا تشبه باقي الحكايات. هنا حكومة وُلِدَت من رحمِ الافلاسِ الوشيك لدولةٍ حكمتها المافيات لعقودٍ. جلسَ أعضاؤها على الطاولة مع كمٍّ من المستشارين لدرسِ سبل الخروجِ من فمِّ التنين. مظاهرُ زهدٍ غير مألوفةٍ في الحكومات السابقة وكثيرٌ من الجهدِ و"شرفِ المحاولة"، في زمن الهروب الكبير من المسؤوليات، لتحييد لبنان من كارثةِ التعثر في تسديدِ ديونه للخارج للمرة الاولى في تاريخه.

وفي لحظة الانطلاق في أصعب مهمّةٍ تُلقَى على عاتق حكومةٍ منذ الاستقلال يأتي مارشال "كورونا" ليَحكم العالم بسطوةِ فيروسه. من دون مزايداتٍ ومحاكماتٍ عرفية تتنصَّت الشعوب الى ما تفتي به حكوماتها وتصمت وتلتزم... إلّا في لبنان.

انقسَمَ اللبنانيون كالعادة الى معسكرَيْن. معسكرُ "الواقعيين"، ومنهم حتى من غير المؤيِّدين للحكومة ورئيسها، الذي قارن سريعًا بين هلع الداخل والمصير الذي لحق ببعض إمبراطوريات هذا الكوكب ليستنتج سريعًا أنّ ثمّة حكومة أقلّه واعية اختارت التدرّج في الإجراءاتِ بناءً على داتا الارض وحاذرت زرع الرعب في النفوس وصولًا الى إعلان حالة التعبئة العامة فقط خلال 25 يومًا من تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا في 21 شباط الفائت.

القرارُ بإقفال الحدودِ والمطارات سبق العديد من دول العالم ممّن فتك بها الفيروس. ولم تركن وزارة الصحة الى "حَجر" كل من وصل الى بيروت على متن طائرات تية من بلادٍ سجّلت فيها إصابات بالفيروس بل فقط من التقط العدوى... تمامًا كما فعلت كبريات دول العالم. بعض الفيديوهات المسرَّبة من غرفِ العزل في مستشفى رفيق الحريري الحكومي تكاد تختصر كل شيء. هي تصلحُ لتكون وصفة محلية للخارج لرفع المعنويات و"مقاومة الوحش". في ذلك تَشَبّه بالحكومة نفسها: المقاومة باللحم الحيّ.

في المقابل، معسكرُ "عنزة ولو حلَّقت" جاهزٌ لعملية التدمير الذاتي ولكلّ شيء تقريبًا. لمناعة بلدٍ موبوء أصلًا بكل ما يخطر على البال من آفاتٍ ومعصياتٍ، ولشيءٍ اسمه وحدة وطنية يفترض أن تترجمَ من دون تردّدٍ في حالاتٍ عصيبة كهذه. لا يهمّ، الأهمّ "التقويص" على الحكومة و"جَلدَها" تمامًا كمن يجلد ذاته.

يذهب الأمر الى حدّ الاستنتاج الخنفشاري. ففي الفترة الفاصلة بين تعميم الحكومة برفع الجهوزية ومنع التجمعات وبين إعلان التعبئة العامة، خَلَت الشوارع تدريجًا من السيارات والمارة. بيد أنّ متّهمي الحكومة بالتقصير لعدم إعلان حالة الطوارئ العامة لا يقرأون في مشهد الاشباح التي تَسرَح في الشوارع سوى إدانة لها على قاعدة: الناس لا تثق بالحكومة لذلك قرّرت إلتزام منازلها من تلقاء نفسها!! سيجدر سؤال هذه الفئة من المنظّرين عن رأيهم بـ "الحشدِ الشعبي" على الكورنيش البحري يوم الاحد الفائت: هل هو عنوان ثقة بالحكومة!!!

وبناءً عليه، لا تنفع لغة الارقام مع هؤلاء: ألفا إصابة في 24 ساعة في مدنٍ إسبانيّةٍ، نحو 400 وفاة بيومٍ واحدٍ في إيطاليا. لوس انجلوس تقفل للتوّ حاناتها ومطاعمها، و1300 اصابة في السويد بيومٍ واحدٍ! وفيما تلجأ أوروبا الى استراتيجية الـ Shut Down ، وقد سبقها لبنان الى ذلك، تقرِّر بريطانيا السير عكس التيار العالمي. الافضل اعتماد سياسة Herd Immunity أو مناعة القطيع. بالترجمة البسيطة: رَفع عدد الاصابات لرفع المناعة الجماعية. قبل أيّامٍ، اعترفَ سفير دولة كبيرة أمام مسؤول لبناني "على مستوى الاجراءات المتخذة نحن نشعر بالآمان في لبنان أكثر من أي دولة أخرى!".

كل ذلك، ومعسكر "عنزة ولو حلّقت" لا يرتدعون. هؤلاء يكادون يلومون الحكومة على حلولها في المراتب الاخيرة أو "الطشّ" في سلّم الدول المنكوبة بكورونا لناحية الاصابات والوفيات ويعايرونها... "بالتقصير"!!
الاكثر قراءة
توضيحٌ من ستريدا جعجع بشأن عزل بشري 9 خبر "يُثلج القلوب" من إيطاليا 5 لا بنزين بعد اليوم! 1
من "أبو تيمور" إلى وليد جنبلاط! 10 هل يكون فهد المصري خلفًا للأسد؟ 6 سعر الدولار لدى الصرافين اليوم الاربعاء 2
ترمب يهدِّد و"الصّحة العالميّة" ترد 11 خير الدين يحذر من شركة "لازار" 7 "لازار" تقترح مصادرة أموال المودعين... "هيركات" 100% 3
دولةٌ بدونِ كورونا.. لكنَّ كارثةً تُهدِّدُها! 12 عائلات 3 شهداء يحصلون على راتب وزيرة الدفاع 8 نجل زعيم حزب يدخل المستشفى 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر